لماذا قررت العمل مع برنامج الأغذية العالمي؟

تاريخ النشر: 09 مارس 2005
فى العام الماضي التقيت مع ممثلين لمنظمة تابعة للأمم المتحدة تدعى برنامج الأغذية العالمي حيث عرضوا على العمل سفيرا للنوايا الحسنة لدعم عمل منظمتهم...

بقلم: محمود ياسين

لقد ولدت في مدينة بورسعيد وعشت بها سنوات الطفولة والصبا وحتى سنوات ما قبل الجامعة... لقد عانت هذه المدينة الساحلية الجميلة الكثير من فظاعة وقسوة الحروب وما تخلفه من مآسٍ إنسانية. وفى أثناء حرب 1956 أحسست لأول مرة بعمق المعانة والآلام التي تنزل بضحايا الحروب والصراعات. فقد أصيبت الحياة بالشلل التام...وتعطلت المرافق الهامة بالكامل...وفى مقدمتها قناة السويس والمدارس...ولقد واجهنا خلال هذه الحروب صعوبات جمة في النقص الشديد للمواد التموينية التي تمكن الاسرة من توفير الوجبات الغذائية الأساسية لأفرادها وبخاصة الأطفال... 

مشاركة فى أعمال خيرية 

ومنذ انتهاء هذه الحرب.. فقد تنامي لدي اهتمام للمشاركة في الأعمال والمساهمات الخيرية...لتقديم العون لضحايا الظروف الطارئة مثل الكوارث والزلزال وما تخلفه الحروب من آثار قاسية...وبالتعاون والمشاركة مع زملائي من الفنانين والكتاب والأدباء...أنشأنا جمعية خيرية تطوعية منذ ما يقرب من ثلاثة وعشرين عاما..وكان من بين أنشطتها تخصيص إيرادات جميع الفنانين الذين شاركوا في تقديمها بأجورهم كاملة لتحقيق أهداف الجمعية من تأهيل لبعض المدارس والمستشفيات في محافظة الجيزة. 

وفى العام الماضي التقيت مع ممثلين لمنظمة تابعة للأمم المتحدة تدعى برنامج الأغذية العالمي حيث عرضوا على العمل سفيرا للنوايا الحسنة لدعم عمل منظمتهم. ولم أتردد لحظة بعد أن قرأت القليل عن نشاط هذا البرنامج الذي أقيم في عام 1963 في محاولة لتوفير الاحتياجات الغذائية الأساسية لضحايا الكوارث الطبيعية والصراعات. 

رغم التخمة الغذائية، يوجد بالعالم الذي نعيش به 800 مليون جائع منهم ثلاثمائة مليون طفل.
هذا البرنامج الذي يعمل في اكثر من 80 دولة في أنحاء العالم ويساعد مائة مليون شخص تقريبا كل عام يعتمد كلية على التبرعات الطوعية. وبالفعل انضممت إلي فريق عمل البرنامج في سبتمبر الماضي حيث وافقت على أن أتحدث باسم البرنامج في مختلف المحافل المحلية والإقليمية والدولية في محاولة للحد من ظاهرة الجوع التي تأخذ في التفاقم يوما بعد يوم. 

عالم التخمة الغذائية 

العالم الذي نعيش فيه رغم التخمة الغذائية به 800 مليون جائع منهم ثلاثمائة مليون طفل. أن وجود مثل هذه الإحصائية في الحقيقة أمر مخز لنا جميعا. والأسوأ أن الجوع والأمراض الناجمة عنه تقضي على حياة 25 ألف شخص تقريبا كل يوم. وهذا يعني أن اكثر من ألف شخص يموتون جوعا كل ساعة. كل هذا يقع بينما يبدد العالم (في سلات المهملات وغيرها) آلاف الأطنان من الأغذية. 

وما لفت نظري في البرنامج انه لا يسعى إلي تقديم منح وهبات غذائية فقط بل انه يسعى لاستخدام المواد الغذائية كعامل محفز لتمكين الفقراء من الاعتماد على أنفسهم وكسر حلقة الجوع والفقر الشيطانية وذلك من خلال دعم الأنشطة التعليمية والصحية ومشاريع التدريب المهني ومساعدة اللاجئين على العودة إلي أوطانهم. 

اعتقد أن الجوع هو أهم أسباب الفقر المدقع، وهو في نفس الوقت أحد نتائجه، وما لم ينجح العالم الذي نعيش فيه في استئصال الجوع والفقر لن نتمكن أبدا من التمتع بالسلام والاستقرار في أنحاء العالم. 

إن البرنامج لا يسعى إلي تقديم منح غذائية فقط بل إنه يسعى لإستخدام المواد الغذائية كعامل محفز لتمكين الفقراء من الاعتماد على أنفسهم ومعظم من يساعدهم البرنامج ليسوا في حقيقة الأمر ضحايا كوارث طبيعية بل ضحايا أخطاء البشر التي ينشأ بسببها حروب ونزاعات مسلحة أو أزمات اقتصادية طاحنة...الخ تعصف بالفقراء وتلقي بهم على حافة المجاعة. 

الجوع في حقيقته مشكلة من صنع البشر، وهذا يعني أن حلها في أيدينا جميعا. وهذا ببساطة شديدة السبب في إنني قررت أن اعمل مع برنامج الأغذية العالمي.

من هو محمود ياسين؟

اقرأ السيرة الذاتية للفنان محمود ياسين