وكالات تابعة للأمم المتحدة تطلق نداءً للحصول على مساعدات عاجلة لتفادي وقوع كارثة في اليمن في ظل تفاقم أزمة الغذاء

تاريخ النشر: 10 فبراير 2017
 تفاقمت حالة انعدام الأمن الغذائي الشديد بشكل حاد في البلاد خلال الأشهر الأخيرة، حيث بات ما نسبته 65 بالمائة من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي الآن.
حقوق النشر: عبير عطيفة/ برنامج الأغذية العالمي
10 فبراير/ شباط 2017- صنعاءارتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي في اليمن بمقدار 3 ملايين شخص في غضون سبعة أشهر بحيث أصبح حوالي 17.11 مليون شخص في ذلك البلد يواجهون صعوبات في الحصول على الغذاء، بحسب تقييم مشترك اجرته ثلاث منظمات تابعة للأمم المتحدة

وأظهرت النتائج الأولية لـ "التقييم الطارئ للأمن الغذائي والتغذية" أن أوضاع الأمن الغذائي والتغذية في اليمن أخذة بالتدهور بشكل سريع جراء النزاع المستمر في البلاد، حيث أشار التقييم إلى أنه من بين الـ17.1 مليون شخص الذي يعانون من انعدام الأمن الغذائي، يوجد هنالك 7.3 مليون شخص بحاجة إلى مساعدات غذائية طارئة.

ويعاني في الوقت الراهن أكثر من ثلثي عدد سكان اليمن البالغ عددهم 27.4 مليون نسمة من عدم القدرة على الحصول على الغذاء ويتناولون وجبات غذائية غير كافية.

وأجري التقييم من قبل منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) وبرنامج الأغذية العالمي بالتعاون مع السلطات المحلية في اليمن. وهذا التقييم هو التقييم الوطني الأول الذي يجرى على مستوى الأسر منذ تصاعد حدة النزاع في منتصف مارس/آذار 2015.

وبيّن التقييم أن معدلات سوء التغذية الحاد قد تجاوزت المستوى "الحرج" في أربع محافظات، في حين يستمر الإنتاج الزراعي بالانخفاض في جميع أنحاء البلاد.

وقال صلاح حاج حسن ممثل منظمة الفاو في اليمن إن "السرعة التي يتدهور فيها الوضع والارتفاع الضخم في عدد الأشخاص الذي يعانون من انعدام الأمن الغذائي باتت أمور مقلقة للغاية. وفي ظل اعتبار الزراعة المصدر الرئيسي لمعيشة الغالبية العظمى من السكان، تناشد منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) المجتمع الدولي للحصول على تمويل عاجل لكي تقوم بتوفير مزيد من الدعم لسبل العيش الزراعية للمزارعين ورعاة الماشية ومجتمعات الصيد بهدف تحسين فرص الحصول على الغذاء في عام 2017 وتفادي مزيد من التدهور في الوضع الغذائي وحالة سبل العيش المتردية أصلاً".

من جانبها، قالت ميريتشل ريلانو ممثلة اليونيسيف في اليمن: "نشهد بعض أعلى معدلات سوء التغذية بين الأطفال في اليمن في الآونة الأخيرة، حيث أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الشديد والحاد هم أكثر عرضة للوفاة بنسبة 11 مرة مقارنة بأقرانهم الذي يتمتعون بصحة جيدة، ما لم يتم علاجهم في الوقت المناسب." وحذرت ريلانو من أنه "حتى لو بقي هؤلاء الأطفال على قيد الحياة، فهم مهددون بعدم القدرة على النمو بشكل طبيعي، ما يشكل تهديداً خطيراً لجيل كامل في اليمن واستمرار غرق البلاد في حلقة مفرغة من الفقر وتدني مستوى التنمية".

بدوره، قال مدير برنامج الأغذية العالمي في اليمن ستيفن اندرسون إن مستويات الجوع الحالية في اليمن غير مسبوقة، بحيث باتت تشكل صعوبات شديدة وتبعات إنسانية سلبية تؤثر على ملايين من اليمنيين، خصوصاً مجموعات الأشخاص الضعفاء

وأضاف اندرسون: "من المؤسف أن نرى المزيد من الأسر غير قادرة على تناول وجبات الطعام أو تذهب للنوم وهي تشعر بالجوع، في حين بات الأطفال والأمهات يحصلون على كميات قليلة من الغذاء." وقال اندرسون إن برنامج الأغذية العالمي يناشد العالم بشكل عاجل لتأمين الدعم للازم لتوفير الغذاء لـ 7 ملايين إنسان يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد وقد لا يستطيعون الصمود لفترة أطول في ظل هذا الوضع.

الأمن الغذائي

 تفاقمت حالة انعدام الأمن الغذائي الشديد بشكل حاد في البلاد خلال الأشهر الأخيرة، حيث بات ما نسبته 65 بالمائة من الأسر تعاني من انعدام الأمن الغذائي الآن.

وبالإضافة إلى ذلك، تشير ما نسبته 75 بالمائة من جميع الأسر إلى أن الوضع الاقتصادي الآن أسوأ مما كان عليه قبل وقوع الأزمة، حيث تراجعت المداخيل ولم يتلق كثير من العاملين في القطاع العام أجورهم منذ شهور. ونتيجة لذلك، يرزح ما نسبته 80 بالمائة من اليمنيين الآن تحت وطأة الديون، حيث اضطرت أكثر من نصف الأسر لشراء المواد الغذائية من خلال الاستدانة.

وفي الوقت ذاته، لجأت كثير من الأسر – 60 بالمائة منهاإلى آليات تكيف سلبية مثل تناول أطعمة غير مفضلة أو تقليص الحصص الغذائية أو إلغاء الوجبات.

سوء التغذية

واظهرت نتائج "التقييم الطارئ للأمن الغذائي والتغذية" أن أكثر من 2 مليون طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.

وتجاوزت معدلات سوء التغذية عتبة "الطوارئ" في أربع محافظات هي (أبين، الحديدة، حضرموت، تعز)، ما يعني أن معدل سوء التغذية الحاد وصل إلى أكثر من 15 بالمائة. كما تخطت معدلات سوء التغذية في سبع محافظات هي ( عدن، الضالع، الجوف، المحويت، حجة، لحج، شبوة) المستوى "الخطير"، ما يعني وصول نسبة سوء التغذية الحاد إلى أكثر من 10 بالمائة.

الزراعة

يعد القطاع الزراعي المصدر الرئيسي لمعيشة ما لا يقل عن 60 بالمائة من الأسر اليمنية، إلا أن سبل عيش هذه الشريحة المهمة من السكان تأثرت بشكل كبير في ظل تراجع الإنتاج الزراعي بشكل كبير خلال عام 2016، مقارنة مع مستويات ما قبل الأزمة.

وباتت 1.5 مليون أسرة تعمل في الزراعة غير قادرة الآن على الحصول على المدخلات الزراعية الحرجة (بما في ذلك البذور والأسمدة والوقود لأغراض الري)، وباتت بحاجة ماسة إلى دعم زراعي طارئ. ومن بين هذه الأسر 860 ألف أسرة تعمل في قطاع الإنتاج الحيواني باتت غير قادرة على تأمين العلف الحيواني (الأعلاف، المركزات، الأملاح المعدنية)، كما اضطرت أسر كثيرة تعتمد في معيشتها على الماشية إلى بيع قطعانها لتلبية الاحتياجات المنزلية الأخرى.

وفي الوقت نفسه، يؤدي عدم كفاية مكافحة الأمراض التي تصيب المحاصيل والثروة الحيوانية إلى تآكل القطاع الزراعي الذي يواجه صعوبات ويحتاج إلى حماية طارئة والمحافظة على الأصول.

 

عمل الفاو

يركز العمل الطارئ للفاو خلال عام 2017 على أربعة مجالات رئيسية هي: توفير المستلزمات والأدوات الزراعية، وكذلك الأدوات المستخدمة في زراعة الخضروات وأنظمة الري للأسر الضعيفة لتحسين إمكانية حصول الأسر على الغذاء. ثانياً تامين الحماية العاجلة للثروة الحيوانية من خلال تطعيم ملايين الحيوانات. ثالثاً، تقديم الدعم الطارئ لتحسين وتنويع الدخل وسبل العيش من خلال برامج النقد مقابل العمل وتربية الدواجن والنحل، وصيد الأسماك. رابعاً، تعزيز تنسيق الاستجابات للأمن الغذائي المؤسسي والزراعة وفي الوقت نفسه تعزيز القدرة على الصمود.

وفي هذا الخصوص، تناشد الفاو بشكل عاجل للحصول على مبلغ 48.4 مليون دولار لتوسع من استجابتها وتساعد 3 ملايين من الأشخاص الأكثر ضعفاً في اليمن خلال عام 2017.

عمل اليونيسيف

وفرت اليونيسف خلال العامين الماضيين فقط الدعم لعلاج 460 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء اليمن. كما وفرت مكملات الفيتامينات واللقاحات للأطفال الذين تقل أعمارهم عن خمسة أعوام، إلى جانب توزيع الأدوية والمعدات الطبية والإمدادات الغذائية، والمساعدة للأطفال المصابين.

كما دعمت اليونيسف أيضاً إعادة تأهيل وبناء المدارس، ووزعت تحويلات نقدية إنسانية غير مشروطة، ومستلزمات النظافة إلى الأشخاص الأكثر ضعفاً، ووفرت الوقود لتشغيل شركات المياه ونقل المياه عن طريق الصهاريج لملايين النازحين، بما في ذلك الأشخاص العالقين في المناطق التي يدور فيها القتال في تعز، وصعدة ومناطق أخرى.

تناشد اليونيسف للحصول على مبلغ 237 مليون دولار بشكل عاجل لتتمكن من الاستمرار بعملها في اليمن.

عمل برنامج الأغذية العالمي

يعمل برنامج الأغذية العالمي على توفير المساعدات الغذائية العاجلة من خلال توزيع المواد الغذائية وقسائم الغذاء مباشرةً إلى ما يقرب من سبعة ملايين شخص في جميع أنحاء اليمن. ويقدم البرنامج أيضا الدعم التغذوي للمرضعات والحوامل، وكذلك الأطفال الذين يعانون من أو المعرضين لخطر سوء التغذية الحاد المعتدل.

وفي إطار خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام 2017، أطلق برنامج الأغذية العالمي نداءً لتأمين أكثر من 950 مليون دولار لدعم أكثر من سبعة ملايين شخص في اليمن هذا العام.

تم إدراج النتائج الأولية لـ "التقييم الطارئ للأمن الغذائي والتغذية" في خطة الاستجابة الإنسانية لليمن للعام 2017، التي أطلقت هذا الأسبوع. كما سيتم استخدام النتائج لإعداد النسخة القادمة من تقرير "التصنيف المرحلي المتكامل لحالة الأمن الغذائي" لليمن، والذي من المقرر أن يصدر في آذار/مارس. كما سيتم إجراء تحليل إضافي لنتائج التقييم، حيث سيصدر تقرير نهائي في آذار/ مارس.