دراسة جديدة تكشف أن المساعدات النقدية تخفض معدلات الفقر بين اللاجئين

تاريخ النشر: 29 مايو 2018
تركيا تستضيف بسخاء أكبر عدد من اللاجئين في العالم الذين يقدر عددهم بنحو ثلاثة ملايين شخص، تم تشريد أغلبهم من منازلهم في سوريا المجاورة. صورة: بيرنا سيتين/ برنامج الأغذية العالمي
أنقرة – 29 مايو/أيار 2018-كشف تقرير جديد أصدره برنامج الأغذية العالمي، بالتعاون مع الهلال الأحمر التركي والبنك الدولي، أن معدلات الفقر المدقع بين اللاجئين الذين يتلقون مساعدات نقدية من الاتحاد الأوروبي في تركيا قد انخفضت إلى النصف خلال فترة تزيد قليلاً عن العام.

وتظهر بيانات الرصد المستقلة أن المساعدات النقدية المقدمة من خلال مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ ساعدت الأسر في تخفيض ديونهم إلى النصف، أي من حوالي 750 ليرة تركية (175 دولار أمريكي) إلى 350 ليرة تركية (82 دولار أمريكي) لكل أسرة.

وقد أشارت الدراسة المشتركة إلى انخفاض عدد الأسر اللاجئة المشاركة والتي تعيش في فقر شديد من 20.8 إلى 11.7 في المائة وفقاً للدراسات الاستقصائية التي أجريت في ربيع وخريف 2017.

ويدعم مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ، الذي يموله الاتحاد الأوروبي ويتم من خلال بطاقة خصم مباشر خاصة، الأسر اللاجئة الأشد احتياجاً في تركيا. ويُنفذ هذا المشروع بالتعاون فيما بين برنامج الأغذية العالمي والهلال الأحمر التركي والحكومة التركية. وتكمن أهمية المساعدات النقدية في أنها توفر تغطية نقدية للاحتياجات الأساسية للأسر مثل المواد الغذائية، والإيجار، والدواء، والملابس.

تقول خديجة، وهي أم لثلاثة أطفال ولم تكن أسرتها مشاركة في مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ في مثل هذا الوقت من العام الماضي: "خلال شهر رمضان الماضي لم نجد الطعام الكافي، فقط بطاطس مقلية وشاي وزعتر. لم نتناول وجبات جيدة في المساء. ولذلك كان اشتراكنا في مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ مهم جداً لنا." وأضافت: "وفي رمضان هذا العام، سيكون لدينا الزبادي والبلح والجبن."

نادراً ما تحتاج الأسر التي تتلقى المساعدات النقدية من خلال مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ إلى بيع ممتلكاتهم، أو التغاضي عن تكاليف العلاج، أو إخراج أطفالهم من المدرسة. وتشير البيانات أيضاً إلى أن الأسر تتناول غذاء أفضل يتضمن الكثير من الخضراوات الطازجة واللحوم ومنتجات الألبان.

ويقول نيلز جريد، المدير القُطري لبرنامج الأغذية العالمي في ترك: "إن التغييرات التي جلبها مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ مهمة للغاية." وأضاف: "فإذا استطاع الوالدان التعامل بسرعة مع المشكلات الصحية، فمن المستبعد أن يعانوا من المضاعفات الخطيرة فيما بعد. وإذا لم يضطروا لبيع متعلقاتهم أو اقتراض الأموال، فمن الجائز أن يتمكنوا من أن يستثمروا أكثر في إنشاء أحد سبل كسب الرزق. وإذا تمكنوا من الاستثمار في تعليم أطفالهم اليوم، فإن ذلك سيساعدهم على بناء مستقبل أفضل."

يغطي مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ حالياً حوالي 1.3 مليون لاجئ، حيث يتلقى كل فرد من أفراد الأسرة 120 ليرة تركية كل شهر تحول على بطاقة خصم مباشر خاصة. ويمكن استخدام البطاقة لسحب الأموال النقدية أو شراء المستلزمات من المتاجر، مثلها مثل أي بطاقة خصم مباشر أخرى.

وقال الدكتور/ كريم كينيك، رئيس الهلال الأحمر التركي: "يمثل برنامج شبكة الأمان هذا أحد أكثر السبل فاعلية في دعم ملايين اللاجئين." وأضاف: "يسعدنا أننا نتيح للاجئين حرية اختيار مستلزماتهم من خلال هذا البرنامج، وهذا يوضح للاجئين أن العالم لا يقف مكتوف الأيدي أمام معاناتهم."

وتظهر دراسات استقصائية أن الأسر تنفق الأموال على مجموعة من الاحتياجات الأساسية وتشمل دفع الإيجار، وشراء المواد الغذائية، والأدوية، والأدوات المدرسية لأطفالهم. وقد تم توجيه حوالي 420 مليون دولار أمريكي إلى الاقتصاد التركي من خلال هذا البرنامج حتى الآن. 

وقالت جين لويس، رئيس مكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية في أنقرة: "إن مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ يعتبر مثالاً واضحاً على الشراكة القوية ما بين الاتحاد الأوروبي وتركيا في سبيل التوصل إلى سبل مبتكرة لمعالجة واحدة من أهم التحديات الإنسانية في عصرنا الحالي." وأضافت: "ومن خلال التزام شركائنا وعملهم، يزيد تأثير المشروع يوماً بعد يوم ويُحدث فرقاً حقيقياً في حياة اللاجئين في تركيا."

تستضيف تركيا داخل أراضيها أكبر عدد من اللاجئين في العالم حيث وصل إلى حوالي أربعة ملايين لاجئ. وقد نزح غالبية هؤلاء اللاجئين من ديارهم في سوريا بسبب النزاع الدائر هناك، ويعيشون حالياً في القرى والمدن التركية أكثر مما يعيشون في المخيمات. وتعتمد الأسر الأشد احتياجاً بينهم بالكامل على الدعم الذي يقدمه مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ.

مشروع شبكة الأمان الاجتماعي لحالات الطوارئ هو أكبر مشروع إنساني يموله الاتحاد الأوروبي من حيث عدد المستفيدين منه ونطاق المساعدة المقدمة من الاتحاد الأوروبي. وقد وجه الاتحاد الأوروبي حتى الآن حوالي 1.2 مليار دولار أمريكي لهذا المشروع.