تكلفة الغذاء صادمة في البلدان التي تشهد نزاعات

تاريخ النشر: 17 أكتوبر 2018
تظل تكاليف الغذاء غير متناسبة بشكل كبير مع الدخل، وهذه هي الحال في معظم أنحاء أفريقيا وكذلك في أجزاء من آسيا وبمعدل أقل في أمريكا اللاتينية. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريلا فيفاكوا
روما – 16 أكتوبر/تشرين 2018-وجد بحث جديد أجراه برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة ويصدره بالتزامن مع يوم الأغذية العالمي أن الغذاء أصبح من الصعب تحمل تكلفته أكثر من أي وقت مضى في البلدان التي تشهد صراعات أو عرضة لعدم الاستقرار السياسي. وفي عشرات البلدان الأخرى فإن الارتفاع المستمر لأسعار المواد الغذائية يقضي على أمل الملايين في الحصول على وجبة مغذية.

يغطي مؤشر أسعار الغذاء "Counting the Beans" الذي يصدره برنامج الأغذية العالمي (http://www.wfp.org/plateoffood) في نسخته الثانية 52 دولة نامية. والهدف هو منح المستهلكين في البلدان الغنية والصناعية فكرة عن القيمة التي يمكن أن ينفقها الفرد من دخله اليومي اللازمة لتأمين الحصول على وجبة غذائية أساسية في الأجزاء الأكثر فقراً من العالم.

يفترض المؤشر أن متوسط دخل الفرد متطابق في جميع أنحاء العالم، ثم يحتسب منه النسبة المئوية التي يجب على الناس إنفاقها للحصول على وجبة مطهية بالمنزل تحتوي على 600 سعر حراري. ثم يقوم بتسعيرها "استنادا لسابق الخبرة" مقابل هذا الدخل القياسي الموحد. وتم ذلك باستخدام أرقام حصة الفرد من اجمالي الناتج المحلي اليومي أو إذا لم يكن ذلك متاحاً أو موثوقا به يتم استخدام أرقام الدخل الشخصي استنادا إلى سجلات التحويلات ومصادر أخرى.

واسترشادا بتكلفة الغذاء في نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية كنقطة مرجعية، وجد برنامج الأغذية العالمي أن المقيم بمبنى الإمباير ستيت في نيويورك قد ينفق 1.20 دولار أمريكي لطهي حساء أو الخضروات (على سبيل المثال، بعض الفاصولياء أو العدس وحفنة من الأرز أو البقوليات بالإضافة إلى الماء والزيت). وفي المقابل سيحتاج مواطن من جنوب السودان إلى تدبير ما يزيد عن دخل يومين - أي ما يعادل 348.36 دولاراً أمريكياً في مدينة نيويورك- للحصول على وجبة مماثلة، بينما تكلف الوجبة نفسها الشخص المقيم في شمال شرق نيجيريا مبلغ 222.05 دولار أمريكي وتكلف مواطنا يمنياً 62.37 دولاراً أمريكياً.

والدول الثلاثة هي بلدان أو مناطق تشكل فيها المجاعة تهديداً يلوح في الآفق. وفي الحالات الثلاثة ترتفع تكلفة الغذاء تبعاً لمسار الصراعات. وبالنسبة لكثير من الناس هناك لن يكون البقاء على قيد الحياة ممكناً بدون مساعدة من برنامج الأغذية العالمي وشركاء آخرين.

وقال ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: "إن توافر الغذاء بأسعار معقولة والمجتمعات السلمية يسيران جنباً إلى جنب." وأضاف: "ولكن الملايين من إخواننا وأخواتنا لا يتمتعون بأي منهما. فوجود صراع شبه دائم يجعل من المستحيل تقريباً طهي أبسط الوجبات."

في العديد من البلدان، قد تحسنت فعلياً القدرة على تحمل نفقات الغذاء التي تم قياسها بهذه الطريقة منذ عام 2017. وفي إحدى الحالات قد يكون هذا بفضل النمو الاقتصادي القوي، وفي حالات أخرى، قد يكون بسبب استقرار أكثر أو حدوث موسم مطير أفضل أو - كما هي الحال في جنوب إفريقيا – بفضل المساعدات الإنسانية التي تعمل على تعويض آثار الجفاف الشديد.

ومع ذلك فغالباً ما تظل تكاليف الغذاء غير متناسبة بشكل كبير مع الدخل، وهذه هي الحال في معظم أنحاء أفريقيا وكذلك في أجزاء من آسيا وبمعدل أقل في أمريكا اللاتينية.

ومن بين البلدان التي شملها الاستطلاع، تتصدر بيرو القائمة بأكثر وجبة غذائية في متناول اليد خارج البلدان الغنية بقيمة لا تتجاوز 1.6 في المائة من دخل الفرد مقابل 0.6 في المائة في نيويورك أي ما يعادل 3.44 دولار أمريكي، وتأتي لاوس والأردن في المركز التالي.

وخلص بيزلي إلى أن "بعض الأرقام في مؤشر هذا العام توضح التكلفة الحقيقية والشخصية للصراع والجوع". وأضاف: "يجب أن يشعر الجميع بالصدمة والغضب إزاء هذه الأرقام. وينبغي علينا أن نفعل كل ما في وسعنا للحد من الصراع وإعادة بناء الاقتصادات بحيث يمكن للأسواق أن تنمو وللمجتمعات أن تزدهر."

تتوفر الأرقام الكاملة والتحليل الفردي لكل بلد من الـ52 بلداً التي شملها المسح في هذا الرابط http://www.wfp.org/plateoffood.