المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي يحث جميع الأطراف في اليمن على إنهاء النزاع ودعم جهود السلام

تاريخ النشر: 19 سبتمبر 2018
يواجه اليمن واحدة من أسوأ أزمات الجوع التي شهدها العالم حيث يعاني 18 مليون شخص من الجوع. صورة: برنامج الأغذية العالمي
روما –19 سبتمبر/أيلول 2018-شهد اليمن في الأيام الماضية مصادمات مسلحة عنيفة وتدهوراً حاداً في الوضع الأمني في مدينة الحديدة وفي مناطق أخرى باليمن في تعز وعدن وصنعاء وصعدة. فالنزاع وكثرة المصاعب الاقتصادية وخفض قيمة العملة كلها عوامل تؤثر على ملايين من اليمنيين الأبرياء وهناك احتجاجات شعبية تندد بالارتفاع الشديد في الأسعار.

وأكثر ما يثير قلقي حقاً هو الأبرياء من الأطفال والنساء والرجال في اليمن، لذا أحث جميع الأطراف على وقف القتال ودعم جهود بناء السلام. فالوقف الفوري للأعمال العدائية هو الأمر الوحيد الذي سيتيح للمجتمع الإنساني إمكانية الوصول المستمر التي يحتاج إليها ليتمكن من توفير الغذاء والمساعدات الضرورية الأخرى اللازمة لإنقاذ أرواح اليمنيين.

استهداف العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية أو الأصول والبنية التحتية الخاصة بالمساعدات الإنسانية ينبغي ألا يحدث في اليمن ولا في أي مكان في العالم. ومع ذلك، فقد شهدنا مجموعة من الهجمات التي وقعت، دون قصد أو لأسباب أخرى، على موظفينا وشاحناتنا ومستودعاتنا والصوامع المسئولة عن تخزين الحبوب الخاصة بنا. أنا أدين أي محاولة لاستخدام الإغاثة الإنسانية ومرافقها كأدوات حرب. إن مستودعات برنامج الأغذية العالمي، وشاحناته، ومرافقه، ومستودعاته، والأهم من ذلك موظفيه، هم أطراف محايدة وينبغي إبقاؤهم بعيداً عن أي طرف من أطراف هذا النزاع.

ويواجه اليمن بالفعل واحدة من أسوأ أزمات الجوع التي شهدها العالم حيث يعاني 18 مليون شخص من الجوع، أو ما يقرب من ثلثي عدد السكان الذين لا يعرفون من أين سيحصلون على وجبتهم التالية. وتمثل المساعدات التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي عنصراً هاماً في الحيلولة دون سقوط البلاد في هاوية المجاعة ولكن مع تزايد العقبات والمخاطر، وصلنا الآن إلى أقصى ما يمكننا القيام به.

خلال العام الماضي، قمنا بتوسيع نطاق مساعداتنا لنوفر الغذاء كل شهر إلى 6 - 7 ملايين شخص من بين الفئات الأشد تضرراً من الجوع. وهذا العام نزيد حجم مساعداتنا لنصل إلى 8 ملايين يمني بصفة شهرية. ولكن إذا استمر النزاع في التفاقم وظلت الظروف الاقتصادية تتدهور أكثر، سنرى عدد اليمنيين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الشديد يرتفع إلى 12 مليون شخص وسيحتاجون بعد ذلك إلى مساعدات غذائية يومية للبقاء على قيد الحياة.

ومع إمكانية الوصول المحدودة، وتفاقم حالة انعدام الأمن، وإلحاق المزيد من الضرر بالبنية التحتية للبلاد، فإن قدرتنا على تقديم المساعدة إلى هذا العدد من الأشخاص ستمثل تحدياً كبيراً لنا. علاوة على ذلك، كلما ازدادت الاحتياجات الإنسانية في اليمن، زادت المتطلبات التمويلية معها. ومع تعدد حالات الطوارئ الإنسانية الكبرى حول العالم، أصبح العبء المالي لهذه الأزمة يمثل تحدياً كبيراً للمجتمع الدولي.

وقد انخفض اقتصاد البلاد انخفاضاً حاداً خلال الأسابيع الأخيرة، وتفاقم الوضع بسبب انخفاض قيمة الريال اليمني بنسبة 180 في المائة منذ بداية النزاع في عام 2015. كما ارتفعت أسعار السلع الغذائية الأساسية بنسبة 35 في المائة خلال الاثني عشر شهراً الماضية مما ترك العديد من الأسر غير قادرين على إطعام أنفسهم.

الوقت يداهم وكالات الإغاثة في اليمن التي تكافح من أجل حماية هذا البلد من السقوط في براثن مجاعة مدمرة، ولا يمكننا تحمل أي تعطيل يحدث لعمليات إنقاذ الأرواح التي نقدمها إلى ضحايا هذا النزاع الأبرياء. نحن بحاجة عاجلة إلى توفير منافد جديدة للواردات الغذائية الإنسانية والتجارية إلى جانب ضمان حرية تدفق المواد الغذائية الإنسانية والتجارية داخل البلاد، وذلك لمواجهة الجوع المتزايد الذي يعصف بالبلاد.

أنا أحث جميع أطراف هذا النزاع على الوفاء بالتزاماتهم تجاه حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، وأن يتخذوا خطوات فعالة في سبيل احترام القانون الدولي الإنساني بإنهاء هذا النزاع وإحلال السلام الذي يحتاجه اليمن بشدة.