السودان: تخزين المياه في كردفان سلاح في صراع البقاء

تاريخ النشر: 06 مارس 2007
قام محمد عماشة، أحد ممثلي برنامج الأغذية العالمي في مصر بزيارة إلى مدينة الأبيض في شمال كردفان بالسودان ليتعرف على جانب من المشاريع التي ينفذها البرنامج هناك...

قام محمد عماشة، أحد ممثلي برنامج الأغذية العالمي في مصر بزيارة إلى مدينة الأبيض في شمال كردفان بالسودان ليتعرف على جانب من المشاريع التي ينفذها البرنامج هناك.

كانت مريم محمد تمشى حوالى عشر ساعات يوميا لجلب المياه– خمس ساعات ذهابا من قريتها الى أقرب بئر وخمس ساعات للعودة. وكان ينبغي عليها أن تصحو من النوم قبل الفجر وتقوم بهذه الرحلة المنهكة لنقل ست صفائح مياه على حمارها لتتمكن من الطبخ وغسل الملابس إضافة إلى توفير مياه صالحة للشرب.

وتقول مريم: "لا تذكرني بالماضي! لقد كان فظيعا. كانت هناك مضخة يدوية قرب القرية ولكنك لا تستطيع شرب الماء نظرا لملوحتها الشديدة. ولذلك كنا نمشي بعيدا جدا."

المياه..صعبة المنال

مريم محمدوتمثل المياه التحدي الرئيسي للنساء والأطفال في قرية "كتيريا" التي تعيش فيها مريم، وتقع هذه القرية في ولاية شمال كردفان بوسط السودان. واعتاد السكان على تخزين الفائض من المياه في جذع شجرة تعرف باسم "تبلدي" من أجل الحفاظ على المياه لمدة أطول. وفي بعض الأحيان يقوم السكان بتأجير الحيوانات من الجيران من أجل نقل المياه.

وتحسنت حياة النساء بشكل كبير منذ قيام برنامج الأغذية العالمي بمساعدة أهل القرى على إنشاء حفير قريب (وهو خزان تقليدي يحفر يدويا لتجميع مياه المطر ويخزن حوالي 12 ألف متر مكعب من المياه النقية).

والآن بات الحفير قريبا من قرية مريم واصبح باستطاعتها جلب 12 صفيحة مياه يوميا، بعدما كانت تجلب ست صفائح. وترى انه بوسعها هي ونساء القرية الاستفادة من الوقت المتوفر في الاعتناء بمزارعهن الأمر الذي يؤدي إلى تحسين الإنتاجية وزيادة الدخل.

ترميم وصيانة "الحفائر"

ويخطط برنامج الأغذية العالمي العام الجاري لمساعدة القرى في شمال كردفان من خلال ترميم وصيانة ثمانية حفائر، إضافة إلى 22 حفيرا انتهى البرنامج من عمليات ترميمها في العام الماضي. ويستفيد سكان القرى العاملون في إنشاء هذه الحفائر حيث يحصلون على معونات غذائية من برنامج الأغذية مقابل العمل فيها، وصيانتها لتعمل بشكل أكثر كفاءة.

لا تذكرني بالماضي! لقد كان فظيعا. كانت هناك مضخة يدوية قرب القرية ولكنك لا تستطيع شرب الماء نظرا لملوحتها الشديدةمريم محمد، من أهالي مدينة الأبيض في شمال كردفانويحصل سكان كتيريا على حصص غذائية من البرنامج بسبب المشاكل الغذائية والجفاف الذى اضر بالنشاط الزراعى فى الولاية. وتعتبر الحفائر من الوسائل التقليدية لتخزين المياه حيث استخدمت في السودان لعدة عقود، إلا أن عددها قليل وتمتلئ بسرعة بالطمي. ويعكف على إدارة هذه الحفائر التي يدعمها برنامج الأغذية لجان قروية يتساوى فيها عدد النساء والرجال. وتتقاضى اللجان خمسة دينارات (حوالي اثنين ونصف سنت أمريكي) عن كل صفيحة مياه.

ولدى اللجنة خطط طموحة للاستفادة من هذه الاموال القليلة، ويقول أحمد ادريس وهو عضو في لجنة إدارة الحفير: "القرية تحتاج إلى قابلة لمساعدة الأمهات في الولادة، ولا يوجد لدينا أى مدرسة أو عيادة صحية. إننا نريد توظيف هذه الأموال في أشياء كثيرة."