الآن، وليس لاحقاً...اليمن في سباق مع الزمن

تاريخ النشر: 08 مايو 2017
نازحات بسبب العنف يصطففن لتلقي مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مجتمع مونا المضيف في شمال نيجيريا.
تصوير: أندريه فورنيك/ برنامج الأغذية العالمي
في اليمن، لم يعد هناك شيء مثل وجبات الإفطار والغداء والعشاء. في الواقع، كثير من الناس هناك يكادون لا يجدون شيئاً للأكل على الإطلاق.

ويؤكد الصراع على ذلك. فالمحاصيل تكاد تنعدم، بينما ينتشر الموت في الأرجاء. ويعيش ما يقرب من سبعة ملايين شخص على حافة المجاعة في اليمن، وهي أكبر حالة طوارئ غذائية نواجهها في برنامج الأغذية العالمي حالياً.

ومن المحزن أن هذه ليست سوى بداية الأزمة التي نواجهها. فالجوع الشديد يبدأ من اليمن، ويمتد غرباً عبر الصومال وجنوب السودان وشمال شرق نيجيريا، وفي تلك المناطق يعتمد الملايين على المساعدات الإنسانية وحدها للبقاء على قيد الحياة. وفي جنوب السودان، عندما نقوم بتوزيع الغذاء، يصطف الناس لمدة أربعة أيام للحصول عليه.

وحتى نتمكن من مساعدتهم، علينا التغلب على تحديات لوجستية هائلة، كثيراً ما تزداد سوءاً بسبب الصراعات. نحن نبذل قصارى جهدنا، ولكننا مقيدون بموارد البرنامج. خزائننا خالية تقريباً وهذا يعني تقليص الحصص الغذائية.

ونقوم بذلك من خلال ما يسمى بـ "تحديد الأولويات". ولكنها كلمة بيروقراطية جداً بالنسبة لي. وما تعنيه هو أنه علينا أن نقرر أن هناك شخصاً جائعاً يستحق الغذاء أكثر من شخص آخر. وتلك القرارات التي تفطر القلب قد تحدد إذا كان طفل سيعيش أو سيموت. لا أعرف أي نظام أخلاقي أو عقائدي يقبل بهذا.

ويبدو لي أن العالم يواجه صعوبة في استيعاب هذه المأساة، كما نفعل في كثير من الأحيان عندما نشهد أحداث التاريخ تدور أمامنا مباشرة. ولكنني أرى علامات على أن الوعي بدأ يتشكل أخيراً. ففي رحلتي الأولى منذ أن أصبحت المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، حضرت مؤتمر المانحين في جنيف والذي أسفر عن وعود سخية من الدول المانحة - أكثر من 1 مليار دولار أمريكي - للأزمة في اليمن.

ويجب على العالم الآن أن يقدم نفس هذه النوايا الطيبة لجميع البلدان الأربعة التي تواجه المجاعة. وعليه أن يحول هذه التعهدات إلى مبالغ نقدية. فالخسائر البشرية الناجمة عن التأخير غير مقبولة. هؤلاء هم إخوتنا وأخواتنا، وعلينا أن نبذل كل ما في وسعنا لتلبية احتياجاتهم.

وبصفتنا المنظمة الإنسانية الرائدة في العالم، فإننا نعرف كيف نعمل في حالات الطوارئ

نعم، أسمع التحفظات. أرى علامة استفهام تتشكل في عقول حذرة. هل المال هو كل ما يلزم لحل هذه الأزمة؟

أعتقد أن الأمر سيكون يسيراً إذا كان المال هو الحل الوحيد، ولكنه ليس كذلك بالطبع. فالصراع يجعل من الصعب توفير الغذاء للجوعى، بغض النظر عن مقدار الأموال التي يمكن للبرنامج الحصول عليها. نحن بحاجة إلى التمويل، صحيح، ولكننا نحن والمنظمات الإنسانية الأخرى بحاجة أيضاً إلى دعم سياسي قوي لضمان أن نتمكن من إيصال المساعدات للأشخاص الذين يحتاجون إليها. في اليمن، نحن بحاجة إلى الدعم لإعادة فتح ميناء الحديدة، الذي يتعامل مع الإمدادات الحيوية. وفي جنوب السودان، يجب الضغط على أطراف النزاع، بحيث نكفل للعاملين في المجال الإنساني والمدنيين الأمن والسلامة. وفي نيجيريا والصومال، يجب أن تستمر الجهود الرامية إلى إنهاء عمليات التمرد الوحشية.

وبوصفنا المنظمة الإنسانية الرائدة في العالم، فإننا نعرف كيف نعمل في حالات الطوارئ، حتى في خضم الصراعات. فمع شركائنا، في المناطق الأكثر خطورة في نيجيريا وجنوب السودان، نقوم بإيصال الإمدادات جواً وننقل الموظفين داخل تلك المناطق وخارجها بالمروحيات. زملاؤنا هم من أكثر الناس تفانياً على هذا الكوكب. وقد فقد بعضهم حياتهم وهم يحاولون إنقاذ الآخرين.

فالأمر ليس سهلاً، ولن يتم القضاء أبداً على المخاطر في أوقات الصراعات. إننا نتمنى حقاً أن يسود السلام، وإلى حين أن يتحقق ذلك سنظل نؤدي مهمتنا حتى مع استمرار الصراعات والنزاعات.

وفي الوقت الذي نقوم فيه بهذه المهمة، أود أن يعرف العالم أنه بدون الحصول على المزيد من المال، لن يتمكن البرنامج من القيام بمهمته في إنقاذ الأرواح. وبعبارة صريحة، سوف يموت الناس لأننا لم نتمكن من جمع الموارد الكافية لمساعدتهم. وبالنسبة لي، هذا أمر غير وارد. وعلينا أن نتصرف الآن، وليس لاحقاً.

 
ديفيد بيزلي هو المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة