تحدي الصعاب في اليمن

تاريخ النشر: 27 يوليو 2017
تنظر سندس، ابنة وليد الكبرى ذات العشرة أعوام، إليه بإعجاب. وليد عبد الملك، شاب يمني يتحدى ظروفه القاسية في اليمن ويكافح من أجل أولاده. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ماركو فراتيني
وليد عبد الملك شاب مهذب ودمث الخلق. وعلى الرغم من مرور سنوات شديدة القسوة، فقد تمكن من خوض غمار الصعوبات بشجاعة من أجل زوجته وبناته الثلاثة. لا يستطيع توفير قيمة الإيجار أو المواد الغذائية اللازمة لأسرته، ولكن بناته ينظرن إليه بإعجاب وتقدير.

يقول وليد: "إنهن يعلمن بوضعنا، ونادراً ما يطلبن شيئاً. وإذا طلبت إحداهن شيئاً، وقلت لها أنني لا أملك المال، فإنها تتقبل الأمر وتمضي."

طُرد وليد، خريج كلية الحقوق، وأسرته من مسكنهم المستأجر مرتين بعد عجزهم عن دفع الإيجار. والآن، يعيشون في منزل متواضع في مديرية بني الحارث، الواقعة في شمال صنعاء. وقد سمح لهم المالك بالإقامة في المنزل بدون مقابل.

صورة تخرج وليد (يمين)، موضوعة على أحد أرفف خزانة قديمة أعطاه إياها جيرانه. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ماركو فراتيني

وكان وليد، الذي ولد في تعز في وسط اليمن، يعمل في صنعاء قبل اندلاع الحرب قبل فترة تتجاوز السنتين. وخشية على حياة أسرته، حيث اشتد الصراع في منطقتهم، فقد قرر إحضارهم جميعاً إلى مدينة صنعاء.


العيش على الكفاف
لم يحصل وليد، وهو موظف حكومي، على أجره عن العشرة أشهر المنصرمة. ومثله، لم يقبض الملايين من الموظفين الحكوميين رواتبهم بالكامل منذ سبتمبر/أيلول من عام 2016. وقد فقدت أسرته مصدر الدخل المستدام، مثلهم مثل الملايين من اليمنيين الذين لا يملكون مصدراً للرزق سوى رواتبهم.
وتعيش الأسرة حالياً على دخل ضئيل يوفره لهم عمله كسائق تاكسي على سيارة مستأجرة، التي يعاني لدفع إيجارها كل شهر.
يقول وليد: "لقد مرت بنا أشهر قاسية، ولم يكن في منزلنا شيء – لم يكن لدينا أثاث ولا طعام ولا نقود. وفي بعض الأحيان كنت أبقى في عملي حتى وقت متأخر، وعندما أعود للمنزل وأجد أطفالي نائمين، أقول لنفسي "دعهم ينامون حتى الصباح". ولا أوقظهم أبداً، لأنني إذا أيقظتهم سيقولون لي أنهم يريدون تناول الطعام. وفي الصباح، يحضر لنا جيراننا الخبز أو أي شيء آخر نأكله."

زوجة وليد تعد طعام الغداء. وقد تمكن زوجها من شراء موقد غاز، وذلك بعد شهور من استخدام الصناديق الورقية لإشعال النار من أجل الطهي. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ماركو فراتيني
تعتمد الأسرة كلياً تقريباً على المساعدات الغذائية التي يتلقونها من برنامج الأغذية العالمي. ومنذ نزوحهم، تتلقى الأسرة حصة غذائية مكونة من دقيق القمح، والبقول والزيت، مما يمثل مخزوناً يكفيهم لفترة تقارب الشهر.
يقول وليد أثناء إعداد زوجته لطعام الغداء: "اليوم هو آخر أيام الشهر، وليس لدينا الكثير من الطعام الآن، ولكننا نعلم أن المساعدات في طريقها إلينا." فعندما لا تتوافر النقود، وتنفد المساعدات الغذائية، تعتمد الأسرة على سخاء جيرانهم.
 

عطاء بلا حدود
وبعد أن أعدت أسرة وليد مائدة الغداء، كانوا حريصين على دعوة ضيوفهم ليشاركوهم تناول الوجبة المتواضعة الضئيلة التي تكفي بالكاد أسرتهم المكونة من خمسة أفراد.
وقال وليد: "لدينا القليل، ولكنه يكفينا لنكمل حياتنا."


يتاول وليد وابنتاه الكبريان غداء بسيط مكون من الخبز والأرز وطبق يمني من الخضراوات وطبق من السلطة. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ماركو فراتيني
في اليمن، لا يعرف 17 مليون شخص من أين ستأتي وجبتهم القادمة. لذلك فالمساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي لسبعة ملايين شخص كل شهر تعتبر أمراً لا غنى عنه.
ويمكنك أنت أيضاً أن تقدم المساعدة لتوفير الغذاء لأسرة يمنية. فبادر بالتبرع الآن.