ومازال النزاع يزيد من معاناة الشعب اليمني

تاريخ النشر: 27 مارس 2018
رجل ينتظر عند نقطة توزيع للمواد الغذائية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في محافظة إب في اليمن.
حقوق النشر/ برنامج الأغذية العالمي
يزداد الجوع مع استمرار النزاعات. فقد تسببت ثلاث سنوات من الصراع المدمر في معاناة الشعب اليمني من الجوع، والفقر، والمرض.

في اليمن، لا يجد حوالي 18 مليون شخص، من إجمالي عدد السكان البالغ 28 مليون نسمة، ما يكفيهم من المواد الغذائية. وهو ما يمثل زيادة صارخة تقدر بحوالي ثمانية ملايين شخص مقارنة بنهاية عام 2014. ومن بين هؤلاء، هناك أكثر من ثمانية ملايين شخص لا يمكنهم مواصلة حياتهم وهم عرضة لخطر المجاعة إذا لم تصلهم المساعدات الغذائية.

وعلى مدار السنة الماضية، ضاعف برنامج الأغذية العالمي من الجهود التي يبذلها للوصول إلى الفئات الأشد احتياجاً في البلاد أينما كانوا. وطوال هذا السباق مع الزمن من أجل تفادي وقوع مجاعة مروعة، يقوم البرنامج بتسجيل مشاهد وأحداث عاشها اليمنيون. ها هي بعض الصور من اليمن التي تحكي قصة بلد لم يخرج بعد من النفق المظلم.

الفقر والجوع

سندس، ابنة وليد الكبرى التي تبلغ عشرة أعوام، تنظر إلى والدها بفخر على الرغم من أنه غير قادر في أغلب الأيام على الوفاء باحتياجات أسرته. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ماركو فراتيني

"لا أوقظهم أبداً. لأنني إذا أيقظتهم، فسوف يطلبون مني طعام العشاء."

دفع الصراع الدائر في اليمن ثلاثة ملايين شخص إلى النزوح. وليد، الذي تخرج في كلية الحقوق، هو أحد الذين نزحوا من مسقط رأسه مدينة "تعز" التي تشهد صراعاً كثيفاً. ومثله في ذلك مثل الملايين من الموظفين الحكوميين، لم يحصل وليد على راتبه منذ شهر سبتمبر/أيلول من عام 2016. وتعتمد الأسرة على الحصة الغذائية الشهرية التي تعتبر أحد الأمور المؤكدة في حياتهم - بسبب الدخل غير المنتظم الذي يحصل عليه وليد من عمله كسائق لسيارة أجرة.

ويقول وليد: "لقد مرت علينا شهور عجاف لم يكن في منزلنا أي شيء - لا أثاث، ولا طعام، ولا مال." وأضاف: "في بعض الأحيان أبقى لوقت متأخر في العمل، وعندما أعود إلى المنزل.... لا أحاول أبداً إيقاظ أطفالي. لأنني إذا أيقظتهم، فسيطلبون مني طعام العشاء."

أمير، ثلاث سنوات، هو واحد من بين خمسة أشقاء ووالدته حامل بطفل جديد. وقد بقيت الأسرة في منزلها، إلا أنهم فقدوا دخلهم بالكامل بسبب الصراع الدائر. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ريم ندا

حتى تلك الأسر التي بقيت في منازلها فقدت مصدر دخلها. أسرة أمير لا تمتلك شيئاً. ووالده، العائل الوحيد للأسرة، يعمل صياداً، ولا يستطيع الآن أن يصطاد على ظهر مراكب الصيد الكبيرة لأن الصراع قريب جداً من ساحل الحُديدة، حيث يعيش هو وأسرته.

وبدون المساعدات الإنسانية، يتعرض أكثر من ثمانية ملايين شخص لخطر السقوط في براثن مجاعة مروعة. وقد عمل برنامج الأغذية العالمي على زيادة عدد الأشخاص الذين يحصلون على المساعدات الغذائية الشهرية لتصل إلى عدد يتجاوز 7.5 مليون شخص.

وتتكون المساعدات الشهرية التقليدية التي يقدمها البرنامج في اليمن من 50 إلى 75 كجم من الدقيق، ومن 5 إلى 10 كجم من الفول، وحوالي من أربعة إلى ثمان لترات من الزيت. وقد لا تمثل هذه الكمية شيئاً يُذكر بالنسبة لشخص يعيش في رغد، ولكن إذا كان دخلك حوالي 40 دولاراً أمريكياً أو أقل في الشهر، فإن هذا المخزون الشهري قيمته تساوي ثلث دخلك بالكامل.

الأطفال هم من يتحملون العناء الأكبر

سناء طفلة تبلغ من العمر سنتان وشهران وتزن خمسة كيلوجرامات فقط. وتعاني من سوء تغذية حاد ولا تستطيع المشي؛ وتمكنت بصعوبة من الجلوس خلال فحصها في مركز التغذية التابع لبرنامج الأغذية العالمي في مستشفى الثورة في الحُديدة. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ ريم ندا

يعاني قرابة مليوني طفل في اليمن من سوء التغذية، كما يعاني 400000 طفل من سوء التغذية الحاد ويصارعون يومياً من أجل البقاء. وحتى إن تمكنوا من النجاة، لا يمكن منع الضرر الذي لحق بصحتهم ونموهم بسبب سوء التغذية الحاد.

ويعمل البرنامج على وقاية الأطفال من الوصول إلى مرحلة التدهور الشديد؛ وذلك من خلال توفير منتجات غذائية مخصصة للأطفال للوقاية من سوء التغذية وعلاجه.

الأمراض التي تجلبها الحرب

أطفال مرضى، أحدهم مصاب بسوء التغذية الحاد (إلى اليسار)، ويتلقون العلاج في قسم الكوليرا في مستشفى السبعين في صنعاء. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ ريم ندا

الصراع الدائر في اليمن لا يعني فقط الجوع والفقر. فمع انهيار البنية التحتية، والصرف الصحي، والأنظمة الصحية، يعاني البلد بالتبعية من تفشى الأمراض.

ومع نهاية عام 2017، وصل عدد الحالات المشكوك في إصابتها بالكوليرا إلى مليون حالة. وعلى الرغم من أن عدد حالات الإصابة بالكوليرا قد تراجع على مدار العشرين أسبوعاً الماضية فالموسم الممطر القادم يهدد البلاد بموجة جديدة من تفشي الوباء. ويمثل الغذاء والتغذية الصحية أمران ضروريان حتى يتمكن الصغار والضعفاء من مقاومة المرض.

وخلال هذا العام، يستعد اليمن لمواجهة مرض آخر وهو الدفتريا. وقد تجاوز عدد الحالات المشتبه في إصابتها بالدفتريا حتى اليوم أكثر من 1300 حالة، من بينهم 76 حالة، وسوف يزيد تفشي المرض من تفاقم الأزمة الإنسانية التي يواجهها اليمن.

وماذا علينا أن نفعل الآن............

(إلى اليسار) شارع مهجور في حي كريتر في مدينة عدن. وقد شهدت جميع البنايات في هذا الشارع الغارات الأولى خلال ربيع عام 2015. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ريم ندا
(إلى اليمين) رجل ينتظر عند نقطة توزيع للمواد الغذائية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في محافظة إب في اليمن. صورة: WFP/ عصام الكمالي

 

ولا يزال الدمار، والمرض، والجوع المستمر يهددون اليمن خلال عام 2018 الذي يمثل العام الرابع من صراع ترك آثاره على وجه البلد كما تركها على وجوه سكانه.

ساعد برنامج الأغذية العالمي على مقاومة المجاعة. وساعد الشعب اليمني. تبرع الآن.