اليمن: التفاني في العمل في ظل خطر المجاعة

تاريخ النشر: 24 أغسطس 2017
يوفر برنامج الأغذية العالمي مواد غذائية لسبعة ملايين شخص في اليمن في مناطق على وشك التعرض لمجاعة. وتمثل منطقتا الحديدة وحجة – جزءاً واحداً من المناطق التي يغطيها فريق أحمد – أكثر منطقتين متضررتين في اليمن، أو أسوأ المناطق المتضررة. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ فارس خويلد


في اليمن، انتشرت أزمة غذائية غير مسبوقة على مدار العامين ونصف العام الماضية. العمل في بلد على حافة المجاعة يعد صعباً، ولكن الأصعب من ذلك هو أن يكون هذا البلد هو بلدك.

عندما تخرج في جامعة إكسيتر في المملكة المتحدة، اعتقد أنه سيعود لوطنه في وقت ظن فيه كثيرون من أبناء جيله أن هذه هي البداية الحقيقية لمستقبل باهر. ولكن في شتاء عام 2009، كان أحمد السعيدي يعود إلى منزله يوميًا مارًا بحشود من البشر في طرقات مدينة عمران، وكانت هذه الحشود تضم نساءً وأطفالًا مشردين، وغير قادرين على النوم بسبب معاناتهم من شدة البرد والجوع.


صورة: برنامج الأغذية العالمي/فارس خويلد


يقول أحمد: "نسمع طوال الليل أصوات بكاء الأطفال، فقد كان الجو شديد البرودة ولم يتمكنوا من النوم. ومن شدة البرودة والجفاف، كانت وجوههم وأيديهم متشققة وتنزف دماً."
وكان أحمد قد بدأ لتوه العمل في برنامج الأغذية العالمي في محافظة عمران، والتي تبعد مسافة تقل عن ساعة واحدة بالسيارة من مدينة صنعاء. ويقول أحمد أن الوقت الذي أمضاه هناك كان من أسوأ وأسعد أوقات حياته في الوقت نفسه.
ويسرد أحمد ذكرياته قائلاً: "كان ذلك وقت النزوح الكبير من مدينة صعدة إلى مدينة عمران، حيث اضطرت نحو 1700 أسرة للنزوح في المدينة، وخلال شهر واحد فقط قفز هذا الرقم ليصل إلى 9000 أسرة نازحة. ولم تكن مدينة صغيرة كتلك المدينة قادرة على تحمل نزوح جماعي كهذا."


وقد كان أحمد وفريقه يعملون من الساعة الثامنة صباحاً حتى الساعة الثالثة فجر اليوم التالي. وبعد عدة أيام قليلة فقط، بدأوا الاستجابة الطارئة، فقد استطاعوا تأمين المأوى، وتوزيع وجبات جاهزة في نفس اليوم للأسر الوافدة والفارَّة من أحداث العنف التي اجتاحت مدينة صعدة.


صورة: برنامج الأغذية العالمي/فارس خويلد


يستطرد أحمد قائلاً: "وصل الكثير من الناس وهم لا يملكون إلا الملابس التي يرتدونها. ولا أستطيع نسيان ما شاهدته أثناء هذه الأسابيع. ولكن في النهاية، وعندما أتذكر ردة فعلهم عند حصولهم، وأطفالهم، على احتياجاتهم، فإن هذا الشعور لن أنساه أيضاً. كانت هذه الفترة من أصعب مراحل حياتي، كما كانت ذات مردود كبير أيضًا."


وقد فقد أحمد، الذي كان قد تم تعيينه حديثاً في ذلك الوقت، 25 كيلو جراماً من وزنه ليصبح وزنه 60 كيلو جراماً خلال شهرين فقط من انضمامه لبرنامج الأغذية العالمي.


تبتعد عن حالة الطوارئ، ولكنها تجدك مجدداً


غادر أحمد مدينة عمران منذ أربع سنوات ذاهباً إلى مدينة الحديدة، أكبر ميناء ساحلي في اليمن. وقد رغب في الابتعاد عن أعمال الإغاثة في حالات الطوارئ، والتحق بالعمل في برنامج الأغذية العالمي في منطقة لا تتصل مباشرةً بالصراع الداخلي الدائر في منطقة الشمال في ذلك الوقت. ولكن لم يطل الأمر حتى أصبحت مدينة الحديدة والمناطق المحيطة بها، والتي تقع تحت مسئولية أحمد بوصفه رئيس قسم البرامج هناك، مركزاً للإغاثة الطارئة في اليمن.
ويعتبر ميناء الحديدة أكبر المنافذ لدخول الشحنات التجارية والإنسانية إلى اليمن، حيث تصل نسبة 70% من الواردات إلى اليمن من خلال هذا الميناء والذي يقع حالياً في قلب الصراع.


وعند اندلاع الصراع في عام 2015، أمرت الأمم المتحدة العاملين لديها بترك مدينة الحديدة. وكان على أحمد وزملائه أن يقرروا إن كانوا يريدون البقاء في مدينة الحديدة، أو مغادرتها إلى أي مكان يختارونه. ولكنهم جميعاً قرروا البقاء.
ويقول أحمد: "لم نستطع المغادرة، ففي حالة إغلاق مكتب البرنامج في مدينة الحديدة في أي وقت، فهذا قد يهدد عمليات برنامج الأغذية العالمي في اليمن بالكامل. وأصبحت أنا، منذ ذلك الحين، المسئول، وقد عملنا أنا وفريقي على مدار الساعة لضمان وصول المساعدات الغذائية وتوزيعها بلا انقطاع."


ومن الجدير بالذكر أن أحمد لم يحصل على إجازة ولم يلتق بأسرته – الذين غادروا اليمن ويعيشون الآن في مصر – منذ ما يزيد على العام. وهو يتخوف كثيراً من أن يتأثر مسار العمل في حالة حصوله على إجازة فيلوم نفسه على ذلك.
وقال أحمد: "لدينا نقص في عدد العاملين، وإذا لم تصل المواد الغذائية في موعدها، أو إذا حدث خطأ ما، سوف أشعر بالذنب، فالناس سوف يعانون بسبب رغبتي في الحصول على راحة. ولن أتسبب في ذلك أبداً." وأضاف قائلاً: "نحن نعمل بجد، ولكننا نقدم مساعدات لا غنى عنها، وبدون تقديم هذه المساعدات، فستحدث مجاعة، أو سيموت الناس من الجوع. وعندما نشاهد الناس وهم يتلقون المواد الغذائية، وكيف أنهم يقولون أنها تعينهم لعدم وجود أي وسائل أخرى، فهذا ما يعطى قيمة كبيرة لعملنا وجهودنا."


صورة: برنامج الأغذية العالمي/فارس خويلد


يوفر برنامج الأغذية العالمي مواد غذائية لسبعة ملايين شخص في اليمن في مناطق على وشك التعرض لمجاعة. وتمثل منطقتا الحديدة وحجة – جزءاً واحداً من المناطق التي يغطيها فريق أحمد – أكثر منطقتين متضررتين في اليمن، أو أسوأ المناطق المتضررة.

يقول أحمد: "ما يمر به اليمن الآن أمر غير مسبوق، ولم يحدث ذلك طوال حياتي، أو طوال حياة والدي."
يقول أحمد أن الألم يُنسى، ويتمنى أن ينسى اليمن في يوم ما أوجاعه.
انشر قصة أحمد وساعده على تقديم العون لليمن. تبرع الآن.