من المراعي الخضراء في الولايات المتحدة الأمريكية إلى الجوعى في السودان: الشراكة بين برنامج الأغذية العالمي والولايات المتحدة الأمريكية

تاريخ النشر: 05 أكتوبر 2017
لاجئون من جنوب السودان يتلقون الزيت النباتي المقدم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا
تواصل حكومة الولايات المتحدة القيام بدورها، من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية USAID، كأكبر شريك لبرنامج الأغذية العالمي في السودان. ويعتبر التمويل المقدم من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية من المصادر المهمة التي تسمح لبرنامج الأغذية العالمي بتقديم الدعم لمن يعانون انعدام الأمن الغذائي والمستضعفين من خلال توزيع المساعدات الغذائية الطارئة لمساعدة الأطفال الذين يعانون بصورة خطيرة من سوء التغذية على استعادة عافيتهم.

وكانت السفينتان الأمريكيتان ماريتايم فيث وليبرتي جريس قد رستا في ميناء بورتسودان في بداية هذا العام لتفريغ ما يزيد على 47880 طن متري من الذرة البيضاء، وسيتم نقل ما يزيد على 20000 طن متري منها عبر السودان ليصل إلى جنوب السودان، بينما سيستخدم الباقي في مشروعات المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي في السودان. وبالإضافة إلى ذلك، فقد تلقى البرنامج شحنات إضافية من الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية محملة بحوالي 47500 طن متري من الذرة البيضاء، وأكثر من 5000 طن متري من العدس، وما يقرب من 1700 طن متري من الزيت النباتي. وسوف توفر هذه المعونات المقدمة من الولايات المتحدة مواد غذائية للاجئين من جنوب السودان، ونازحين داخلياً في السودان.
وعند وصولها إلى الميناء، تمت تعبئة الذرة البيضاء وتحميلها على شاحنات ليتم إرسالها إلى مستودعات برنامج الأغذية العالمي، حيث يتم إرسال المواد الغذائية إلى مواقع التوزيع المنتشرة في مختلف ولايات السودان. وتسافر شحنة الذرة البيضاء مسافة طويلة من الولايات المتحدة إلى أن تصل لهؤلاء الأشد احتياجاً. وتستخدم الذرة البيضاء في أنشطة متنوعة من أنشطة المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي، مثل مشروعات التغذية المدرسية التي تقدم وجبات لطلاب المدارس الذين يحرم الكثير منهم من تناول أي طعام في منزلهم مثل تنزيل أحمد آدم.


تنزيل أحمد آدم وأسرتها في مخيم أبو شوك للنازحين داخلياً. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا

تنزيل هي طفلة تبلغ من العمر 13 عاماً وتدرس في الصف السادس الابتدائي في مدرسة السلام للفتيات في مخيم أبو شوك للنازحين داخلياً في شمال دارفور. وفي المدرسة، تتلقى تنزيل وجبات مدرسية يقدمها برنامج الأغذية العالمي وتتكون من الذرة البيضاء، واللبن، والعدس. وتعيش تنزيل مع والدتها رقية وأختها الكبرى وجدان. وقد ترك والدها المنزل منذ سنوات بحثاً عن العمل، ولم تصلها وأسرتها أي أخبار عنه منذ ذلك الحين. ولدى تنزيل أختاً أخرى وأخ آخر، ولكن مع الأسف، فارقا الحياة بعد صراع طويل مع المرض.
تقول تنزيل: "أريد أن أصبح مهندسة معمارية."  
أرادت تنزيل أن تتحدث معنا عن أحلامها ومستقبلها، وركزت على أن الأمور التي تتطور ببطء ولكن بوتيرة مستمرة تعمل على التغيير للأفضل.


تنزيل في الفصل في مدرسة السلام للفتيات. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا
تقول تنزيل: "أريد أن أصبح مهندسة معمارية."  
تمثل اللغة العربية، والرياضيات على وجه الخصوص، المادتان المفضلتان لدى تنزيل، فلا عجب في أنها تريد أن تصبح مهندسة معمارية عندما تكبر. وهي أيضاً مولعة بممارسة الرياضة وتفضل رياضة الكرة الطائرة. وقد تجمعت المدرسة لتشجيعها أثناء أحد المباريات حيث شاهدنا تنزيل ممتلئة بالطاقة بسبب تناولها الوجبة المدرسية، وهي تقفز وتحقق الأهداف لفريقها وهي مفعمة بالقوة.


تنزيل في المدرسة، تمارس لعبتها المفضلة، الكرة الطائرة.  صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا
وبالإضافة إلى الوجبات المدرسية، تتلقى أسرة تنزيل الدعم المقدم من خلال المساعدات الغذائية العامة التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي، والتي تعد الذرة البيضاء من أهم عناصرها. وتشارك أم تنزيل، رقية، في أنشطة برنامج الأغذية العالمي "الغذاء مقابل الأصول". وتعمل أختها الكبرى أيضاً في وقت فراغها بعد المدرسة لتساهم في زيادة دخل الأسرة. وتعمل كل من تنزيل ورقية ووجدان معاً لتوفير الغذاء والقوة لأنفسهن أملاً في تحقيق حياة أفضل يتمنون أن تتحقق في القريب العاجل.
وأضافت تنزيل: "لقد كانت الأمور أسوأ من ذلك، وقد تحسنت الآن بشكل كبير، وسوف تتحسن أكثر وأكثر."
ويبقى الشركاء من أمثال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية هم السبب وراء نجاح برنامج الأغذية العالمي في الوصول إلى الأسر الأكثر حاجة مثل أسرة تنزيل ورقية ووجدان.