أم سورية في درعا: "انظر كيف أصبحنا!"

تاريخ النشر: 06 سبتمبر 2018
فرت إيمان المصري من منزلها في درعا وتعيش الآن في بصرى الشام مع أطفالها الأربعة. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ مروة عوض
امرأة شابة من جنوب سوريا تتذكر ماضيها وتشاركنا مخاوفها من المستقبل.

لم يكن باستطاعة أحد أن يتنبأ بأن الأزمة في سوريا ستمتد لهذه المدة. إيمان، امرأة من درعا الواقعة في جنوب غربي سوريا تتذكر عندما كان أهل بلدها يحلون خلافاتهم بسلام.

برأسها المنحنى وذراعها الذي يمسك طفلتها بإحكام تجلس إيمان وهي مهمومة بماضٍ محطم ومستقبل غامض. نتواجد في غرفة مزدحمة مليئة بالنازحين في بصرى الشام في محافظة درعا الجنوبية حيث بدأ الصراع منذ أكثر من سبع سنوات وانتهى بشكل أسرع من أي مكان آخر في سوريا.

من بين كل من يعيشون في المبنى، لفتت إيمان نظري أكثر من غيرها. فكانت نظراتها منكسرة، وهي لا تكاد تلاحظ أطفالها الثلاثة الآخرين وهم يجرون نحوها. 

سامر البالغ من العمر سنتين غير مدرك للواقع العصيب الذي تعيشه والدته إيمان. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ مروة عوض
 

فرت الأم البالغة من العمر 23 عاماً مع عائلتها جراء العنف المتصاعد في مدينة درعا التي عاشت فيها طوال حياتها وقطعت 40 كيلومتراً تجاه الجنوب الغربي لتصل إلى بصرى الشام. وبعد سبع سنوات من الفوضى هي الآن وحدها نازحة من موطنها وهناك احتمال أن ينتهي زواجها. 

تشعر إيمان بالوحدة والضياع أكثر من أي وقت مضى، ولا تعرف ماذا سيحل بها وبأطفالها. بدون زوجها هي متروكة لرحمة الغرباء من أجل البقاء. كلا من والدها وشقيقها في السجن. للحظة تنسى إيمان مأساة حاضرها لتتذكر لطف وكرم أهل درعا قبل أن يدمر الصراع كل ما كانت تعرفه.

تعض على شفتيها في خيبة أمل كلما تتذكر ما فقده أهلها. "في الماضي كنا نهون الأمور على من هم في ضائقة. كان شيوخنا يحلون الاختلافات داخل مجتمعنا. الآن انظر كيف أصبحنا."

بعد كل ما جاء وراح، نساء درعا تركن يرثين ماضيهن المدمر ويخشين ما هو قادم.

حبيب هو الابن الأكبر لإيمان.صورة: برنامج الأغذية العالمي/مروة عوض

 

تغير المشهد 

ذات يوم وقبل أقل من عقد من الزمان كانت بصرى الشام - التي تستضيف الآن الأسر النازحة من محافظة درعا - وجهة سياحية تجذب إلى مدرجها الروماني الشهير ثلاثة ملايين زائر سنوياً. وفي العصور القديمة كانت المدينة عاصمة الإقليم العربي الروماني ومدينة كبرى تربط الشرق والغرب.

يوجد في بصرى الشام أكثر من 40000 شخص بما في ذلك أسر نازحة من مختلف أنحاء محافظة درعا. صورة: برنامج الأغذية العالمي/مروة عوض
 

ولكن أصبح ذلك الآن من التاريخ. في طريقنا إلى الجنوب شاهدنا الدمار ممتداً على الجانب الجنوبي الغربي من درعا. وبوصفها مهد الانتفاضة السورية تعتبر درعا رمزية بسبب ثورتها المبكرة وسقوطها السريع. من الصعب أن نتخيل أن هذه الأزمة المدمرة بدأت هنا بكتابات ورسومات صغيرة على الجدران.

وقد بذل برنامج الأغذية العالمي الكثير من الجهد للوصول إلى أكثر من ربع مليون شخص يعيشون في الجنوب في درعا والقنيطرة والسويداء. ومنذ عام 2014 وحتى وقت قريب قدم برنامج الأغذية العالمي الغذاء عبر الحدود مع الأردن عندما كان الوصول مستحيلاً من داخل سوريا. لكن الآن يستطيع البرنامج الوصول إلى 350000 شخص في جميع أنحاء الجنوب من مستودعاته الموجودة داخل البلاد.

شاحنات تحمل مساعدات برنامج الأغذية العالمي الغذائية وغيرها من المساعدات الإنسانية الأخرى في محافظة درعا. صورة: برنامج الأغذية العالمي/حسام الصالح
 

لكن لا يزال هناك ضحايا مثل إيمان بحاجة إلى المزيد من المساعدة. والمياه والكهرباء يعتبران أكثر الاحتياجات الإنسانية إلحاحاً في بصرى الشام، والعديد من المواد مثل حليب الأطفال يتم تهريبها إلى البلدة وبيعها بأسعار مرتفعة.

الظروف صعبة على الأسر النازحة في بصرى الشام وفي سائر أنحاء الجنوب، ولكن إذا كان هناك أمل واحد مشترك يربطهم، فهو أن يعودوا إلى ديارهم يوما ما. "أنا أعتمد على الله" تقول إيمان. "أنا أفتقد مسقط رأسي في درعا. لقد ولدت هناك وإلى هناك أريد أن أعود." 

 

اقرأ المزيد عن الأزمة السورية

هل تود مساعدة الأطفال والأسر في سوريا؟ تبرع الآن