إنه وقت احتساء الشاي في منزل محمد.. أنتم مدعوون جميعاً

تاريخ النشر: 15 ديسمبر 2017
الشاي: هو المشروب الأكثر شعبية في العالم وهو أكثر ما يقوم اللاجئون السوريون بشرائه. صورة: برنامج الأغذية العالمي / إدوارد جونسون
الشاي: هو المشروب الأكثر شعبية في العالم وهو أكثر ما يقوم اللاجئون السوريون بشرائه.

في اليوم العالمي للشاي، نجلس ممسكين بالمشروب الساخن ونسأل لماذا الشاي مهما جداً للاجئين في لبنان. 

أنا أحب الشاي؛ أنا أشرب الشاي الآن بينما أكتب هذا، أنا لست الشخص الوحيد الذي يقدر الشاي. فوفقاً لمنظمة الأغذية والزراعة، نجد أن الشاي هو أكثر المشروبات الساخنة شيوعاً في العالم.

سواء كان الشاي في صورة ورق شجر، أو معبأ، مصفى أو مغلي في غلاية، فإنه على قائمة التسوق للجميع ويملأ دواليب الملايين إن لم يكن المليارات من عشاقه في جميع أنحاء العالم. اليوم -15 ديسمبر/كانون الأول – هو اليوم العالمي للشاي، لذلك أقترح أن نصب لنا فنجانا من الشاي وأن نفكر مليا فيما يجعل الشاي مميزا إلى هذا الحد؟

يقدم برنامج الأغذية العالمي في لبنان مساعدات نقدية إلى ما يقرب من 700 ألف لاجئ سوري و50 ألف لبناني من المستضعفين. في كل شهر، يصرف البرنامج ما مجموعه 20 مليون دولار أمريكي لتلك الأسر على البطاقات المدفوعة مسبقاً لشراء الأغذية من الأسواق المحلية. ومن خلف الكواليس، يمتلك البرنامج نظاما قويا يبين لنا كيفية إنفاق هذه الأموال في 500 متجر متعاقد معه في جميع أنحاء البلاد.

تبين لنا أحدث البيانات أن الشاي هو من بين البنود العشرة الأوائل الأكثر شعبية التي تم شراؤها باستخدام البطاقة. في الواقع، في الشهر الماضي، كان هناك ما يقرب من 85 ألف عملية شراء منفصلة لعبوات 450 جراماً من الشاي الورق. فلو فرضنا أن 5 جرامات من الشاي كافية لعمل فنجان، إذن 85 ألف عبوة من الشاي كافية لعمل نحو سبعة ملايين فنجان من الشاي.

محمد البالغ من العمر أربع سنوات هو أحد اللاجئين الذين قد يكونون مسؤولين جزئياً عن ارتفاع مبيعات الشاي. لقد التقيت بـمحمد قبل عام تقريباً في مخيم غير رسمي في وادي البقاع بلبنان وقمت بزيارته مرتين منذ ذلك الحين. في كل مرة التقى بمحمد، أراه ممسكا في يده بكوب من الشاي. عندما سألته بماذا يحلم، قال لي ببساطة، "أن يدعو أطفالاً آخرين من جميع أنحاء العالم للعب ولشرب الشاي معه. "

ووفقاً لتقديرات والدته، فإن محمد يستهلك ما يقرب من ثمانية أكواب من الشاي كل يوم -وإن كانت أكواباً صغيرة.

"هذه كمية كبيرة من الشاي"، اعترفت لي بذلك، "لكنها جزء من ثقافتنا."

الآن، أمه تحدد له ألا يتجاوز أربعة أكواب فقط يومياً، ولكنها تشك في أنه يحصل على المزيد من خلال الجيران، ومن عشاق الشاي الآخرين.

محمد وهو يقوم بإعداد كوبه المقبل. صورة: برنامج الأغذية العالمي / إدوارد جونسون

ليس من المستغرب أن يكون للشاي شعبية عند اللاجئين في لبنان لأن للشاي شعبية عند كل الناس تقريباً في كل مكان. 

تضيء عيون محمد عندما يسمع غليان الماء بداخل براد الشاي في ركن المأوى المؤقت الذي تعيش فيه أسرته. وتتواصل هذه السعادة وهو يؤدي الحدث الأهم في طقوس إعداد الشاي وهي صب الشاي تحت إشراف والده. ثم هناك فتره صمت قصيرة تتبعها بعض الرشفات وتنفس للصعداء حيث تتجمع الأسرة حول الأبخرة المتصاعدة من أكواب الشاي. 

هذا الجانب الشعبي لا يقل أهمية عن الشاي اللذيذ نفسه. ولأني ولدت وترعرعت في انجلترا، فأنا أعلم جيدا أن طقوس عمل الشاي لا تقل أهمية عن المشروب نفسه. والأمر ذاته، تجده في الشرق الأقصى، فهناك احتفاليات بأكملها تدور حول عمل الشاي. في الشرق الأوسط – بما في ذلك مخيمات اللاجئين السوريين في وادي البقاع – فإن عمل الشاي فرصة للتواصل، وللتآزر، وللتذكرة بالطقوس ذاتها التي كانت تمارس وراء الجبال في وطنهم سوريا.

بالتأكيد، ترتفع مبيعات الشاي في فصل الشتاء لتضاؤل فرص المشروبات الأخرى في الحفاظ على الدفء في وادي البقاع ذي الشتاء القارس، ولكن شرب الشاي ليس بالأمر الجديد. فطيلة قرون كان دائما في مركز الاجتماعات التجارية والمناسبات العائلية، يقدم تقريبا بعد كل وجبة وللترحيب بالغرباء أيضا.
 إن الحفاظ على هذه الطقوس أمر مهم للاجئين الذين يعيشون حياة مضطربة. وبينما والدة محمد ليست حريصة بصفة خاصة على أن يكون طفلها ذا السنوات الأربعة الذي يركض حولها هنا وهناك مشبعا بالكافيين، فإنها في الوقت ذاته تريد أن تشعر باستمرارية تقليد شرب الشاي وارتباط نكهته بالحنين إلى الوطن.