مجاعات وشيكة تفرض تحديات لم يسبق لها مثيل

تاريخ النشر: 20 مارس 2017
أولاد صغار يصطفون للحصول على الحصص الغذائية بمركز الغذاء الرطب الممول من برنامج الأغذية العالمي في حي هودان في مقديشيو، بالصومال.
تصوير: برنامج الأغذية العالمي/كبير دانجي
حذر برنامج الأغذية العالمي من أن شبح حدوث مجاعات متزامنة في أربعة بلدان يمثل تحدياً غير مسبوق للمجتمع الإنساني بأسره، فضلاً عن كونه مأساة شخصية لمئات الآلاف من الناس.

أُعلنت المجاعة في مقاطعتي لير ومايندت في جنوب السودان يوم الاثنين 20 فبراير/شباط وهناك ثلاثة بلدان أخرى في خطر شديد، هي: الصومال ونيجيريا واليمن.

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 1.2 مليار دولار أمريكي على الأقل لعملياته في البلدان الأربعة حتى شهر يوليو/تموز، من أصل ما مجموعه 4.4 مليار دولار أمريكي تحتاجها الأمم المتحدة قبل نهاية شهر مارس/آذار لتفادي وقوع كارثة.

لحسن الحظ تظل المجاعات نادرة نسبياً، ولم نشاهد مجاعات متعددة ومتزامنة في العصر الحديث. ولكن الناس يموتون بالفعل في البلدان الأربعة بسبب سوء التغذية.. والمرحلة التالية هي أن يصبح عدد الوفيات أضعافاً مضاعفة ما لم يتم إنقاذ حياة هؤلاء الآن.

قالت إرثارين كازين، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: "المجاعة تلوح في الأفق في هذه الأماكن لأن السلام الحقيقي، والحكم الخاضع للمساءلة، وطرح فرص للتنمية، والقيام بتحسينات كبيرة في البنية التحتية كلها أمور ضرورية لضمان الرعاية والرفاهية للشعب على المدى الطويل."

النساء والأطفال يتسلمون الحصص الغذائية اليومية في مركز الغذاء الرطب الممول من برنامج الأغذية العالمي في حي هودان في مقديشيو، الصومال. تصوير: برنامج الأغذية العالمي/ كبير  دانجي

حين يتم الإعلان عن مجاعة، يكون عدد كبير من الناس الذين ستقتلهم المجاعة قد ماتوا بالفعل. إن تكلفة زيادة المساعدات الإنسانية من أجل تجنب حدوث مجاعة تلوح في الأفق أقل كثيراً مما قد ينفق على مواجهة مجاعة كاملة ذات عواقب وخيمة، يمكن أن تؤدي إلى معاناة هائلة لسنوات عديدة.

وفي جنوب السودان، قام برنامج الأغذية العالمي بمجهود ضخم لدرء الكارثة خلال السنوات الثلاث الماضية، حيث ساعد الدعم الغذائي والتغذية في مكافحة مستويات عالية من الجوع. ويرى البرنامج أنه مع الوصول للمحتاجين، يمكن التصدي للكارثة الجارية.

ويأتي هذا الوضع المزعج بعد تبرع المانحين لبرنامج الاغذية العالمي بمبلغ قياسي قدره 5.9 مليار  دولار أمريكي  في عام 2016. ويطلب منهم البرنامج حالياً أن يقدموا مزيداً من الدعم ليتمكن من زيادة حجم عملياته لتجنب مجاعات محتملة في الصومال ونيجيريا واليمن ووقف تدهور الوضع في جنوب السودان.

وعلى غرار جنوب السودان، فإن الصراع هو المحرك الرئيسي للأزمات في الصومال، وشمال شرق نيجيريا واليمن. وثمة عامل آخر مشترك بين البلدان الأربعة هو عدم وصول المساعدات الإنسانية. فحتى إذا تلقى البرنامج التمويل الكافي لوقف المجاعة في جنوب السودان وبلدان أخرى تنزلق إلى المجاعة، فهو يحتاج إلى أن يمارس المجتمع الدولي ضغوطاً سياسية لضمان الوصول الكامل والمستمر إلى جميع المحتاجين.

خليط الذرة والصويا الذي تبرعت به الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية مكدس في  مستودع لبرنامج الأغذية العالمي في مقديشو. تصوير: برنامج الأغذية العالمي/ كبير  دانجي

وقالت كازين: " على الرغم من العقبات الأمنية واللوجستية الهائلة [في جنوب السودان]، بما في ذلك تدهور البيئة الأمنية وإجلاء الموظفين، فقد قدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية لأربعة ملايين شخص في عام 2016" وأضافت: "ومع ذلك، في ولاية الوحدة، فإن عدم وصول المساعدات الإنسانية يعني الجوع والكوارث لضحايا هذه الحرب الأكثر احتياجاً."

ويبذل برنامج الأغذية العالمي قصارى جهده للوصول إلى من هم في أشد الحاجة للمساعدة. وتعمل فرق الاستجابة السريعة للطوارئ بالفعل في مقاطعات كوخ، ومينديت، وبانجيار، وتخدم أكثر من   180 ألف شخص، ويقوم برنامج الأغذية العالمي بتوزيع المواد الغذائية الطارئة على 66 ألف شخص في مقاطعة لير.

  • ما هي المجاعة؟
    يتم قياس  حالة المجاعة في التصنيف المتكامل لمرحلة الأمن الغذائي ، وهي وحدة بالأمم المتحدة مختصة بالتصنيف الموضوعي للأمن الغذائي. وتستخدم ثلاثة معايير قبل إعلان المجاعة. •
  • أن يكون  ما لا يقل عن 20 في المائة من الأسر في المنطقة ضمن الفئة الأكثر معاناة من انعدام الأمن الغذائي، والمرحلة  5 من  المجاعة، تعني أن لديهم نقصاً حادا ً في المواد الغذائية حيث يكون الجوع والموت والدمار أمراً واضحاً.
    • أكثر من 30 في المائة من الأطفال دون سن 5 سنوات يعانون سوء التغذية الحاد.
    • معدل الوفيات : 2 أو أكثر من الوفيات لكل 10 آلاف شخص يومياً، أو 4 حالات وفيات لأطفال دون الخامسة لكل 10 آلاف طفل يومياً – وهو ما يمثل ضعف المعدل العادي.
  • احتياجات التمويل بالأرقام (اعتبارا من 23 فبراير/شباط 2017):
  • • جنوب السودان: 205 مليون  دولار أمريكي  لتوفير مساعدات غذائية حتى نهاية  يوليو/تموز.
  • • الصومال 374 مليون دولار لعمليات البرنامج حتى نهاية  يوليو/تموز.
  • • اليمن: تتطلب العمليات المخطط لها 69.5 مليون دولار  أمريكي في الشهر.  وتتطلب العمليات الطارئة 417 مليون دولار أمريكي من فبراير/شباط /يوليو/تموز.
  • • نيجيريا:  العمليات حتى يوليو /تموز تتطلب 219 مليون  دولار أمريكي.