لا مال، ولا طعام، ولكن يبقى الأمل

تاريخ النشر: 07 أغسطس 2017
أصبح لزاماً على فاطمة أن تعمل بعدما فقدت أسرتها مصدر الدخل السابق الوحيد. ابنها صياد، ولكن كان عليه التوقف عن الصيد عندما اشتد الصراع على ساحل البحر الأحمر في اليمن. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ فارس خويلد
ملايين من اليمنيين لا يعلمون من أين ستأتيهم الوجبة التالية.

هي ليست حاملاً، وليس لديها طفل رضيع، وليست نازحة، وجميع أبنائها متزوجين ما عدا اثنين. لذلك، لم يتم إدراج فاطمة في الفئة التي تتلقى مساعدات غذائية أو دعم غذائي. ظهرها المنحني قليلاً يحكي عن عبء ثقيل حملته على مدار عشرين عاماً. 

توفى زوجها، وترك لها سبعة أطفال تتولى تربيتهم. وما زالت ترعى ابناً مريضاً جداً يتجاوز عمره 20 عاماً. تبدو على وجه فاطمة علامات الشقاء الذي يعانيه الكثير من اليمنيين كل يوم. فـأعمارهم تبدو أكثر مما هي بالفعل.
تقول فاطمة: "قد أكون في عامي الستين، أو السبعين، أو أي عمر! لا أعلم بالفعل. ولكنني، أشعر أنني أبلغ من العمر مئة عام."

الساحل لم يعد آمناً
ابن فاطمة الآخر فقد مصدر دخله الوحيد. كان يعمل صياداً لكنه لم يعد يستطيع العمل بسبب الصراع اليمني الذي سيطر على الشريط الساحلي. وقد أدى أيضاً الصراع على طول ساحل البحر الأحمر إلى أضرار جسيمة وشاملة في أكبر ميناء في اليمن، الأمر الذي أثر على واردات الأغذية ومصادر كسب الرزق. 
تقول فاطمة: "كنا نعيش أفضل من ذلك بكثير، كنا نعيش مثل الملوك. ابني كان يعمل في البحر وكان يجلب لنا ما يكفينا من المال". "الآن، أصبح لزاماً عليّ أن أعمل وإلا لن نجد لقمة العيش."

في معظم الأيام، لا يوجد طعام في منزل فاطمة. تكتفي الأسرة بشرب الشاي ومشاركة جيرانها فيما يمتلكونه من طعام. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ ريم ندا

الأُسر في ميناء الحديدة في اليمن تعاني من ويلات الحرب التي دخلت عامها الثالث، حيث تعاني محافظة الحديدة من أعلى معدلات سوء التغذية في البلاد، فأكثر من نصف سكانها لا يعلمون من أين ستأتيهم الوجبة التالية. 
تم تمويل برنامج الأغذية العالمي في اليمن فقط بنسبة 43% حتى نهاية هذا العام. وعلى الرغم من وجود أكثر من 17 مليون شخص يحتاجون إلى مساعدات غذائية، يتمكن البرنامج من توفير الغذاء فقط لحوالي 7 ملايين شخص، وهم الأشخاص الأشد احتياجاً. وتكون الأولوية الأكبر للأسر التي توجد بها امرأة حامل، أو أمهات يرضعن أطفالهن، أو أطفال يعانون من خطر سوء التغذية، وكذلك الأسر النازحة.

وكل هذا يعني أن أشخاص مثل فاطمة لا يتلقون أية مساعدات. وليس أمام برنامج الأغذية العالمي أي خيار سوى تحديد الأولويات على أساس الأشخاص الأكثر احتياجاً، الذين يعانون من خطر الجوع الشديد. 

تقول فاطمة. "الآن، ليس لدينا أي شيء، ليس لدينا سوى أزمة" "هذه الأيام هي أسوأ أيام مرت بنا. حتى الأطفال يعيشون على الخبز والشاي، هذا هو وضعنا الآن."
 

مساعدات الجيران
تقوم فاطمة بأعمال بسيطة مثل المساعدة في الأعمال المنزلية. وتحصل مقابل ذلك على ما يعادل 40 دولاراً أمريكياً شهرياً، ولا يتبقى لها سوى ثلث هذا المبلغ بعد شراء قائمة طويلة من الأدوية لابنها المريض. 
تتولى العمل لمدة شهر في كل مرة. ولا تعرف كم من المال ستحصل عليه. تقول فاطمة: "قد أحصل على 300 ريال يمني في يوم، وأحصل في يوم آخر على 200 ريال يمني، وقد لا أحصل على شيء في اليوم التالي". في معظم الأوقات، لا يكون لدينا طعام أو ماء نظيف للشرب. وذكرت فاطمة أنها تعيش في معظم الأوقات على مساعدات جيرانها وجودهم.
إنها ليست كبعض النساء في نفس الشارع في هذه الساعة، فاطمة لا تخبز فطائر، ولا تشعل الموقد لتطبخ شيئاً ما. فلا يوجد شيء في منزلها. "نحن نأكل عندما يكون لدينا طعام، فيما عدا ذلك نشرب الشاي. وقد يدعونا الجيران لنشاركهم طعامهم."

أطفال الشارع يتجمعون حول فاطمة. أحدهما يحمل لعبة تصدر صوت "طقطقة"، وهي أشهر لعبة في الأحياء الفقيرة التي لا يجد فيها الأطفال أي وسيلة ترفيه أو تسلية أخرى. صورة: برنامج الأغذية العالمي/ريم ندا
تقول فاطمة وهي تنظر إلى شخص قد مر بنا: "أحياناً، يكون الجيران أفضل من عائلتك." وفي أقل من نصف ساعة، كان سبعة أطفال يلتفون حول فاطمة، البعض منهم أبناء أخواتها، والبعض الآخر أبناء الجيران الذين يعتبرونها جدة حنونة. 
"الحمد لله على كل شيء رزقني الله به مهما كان ذلك الشيء صغيراً"، قالت فاطمة والدموع تملاً عيناها. "الحب الذي يُشعِرونني به لا يُقدر بمال، فأنا أم لهم جميعاً". اسم فاطمة يملأ الشارع، فنصف الفتيات الصغيرات في المنطقة يحملون ذات الاسم.
حتى قبل اندلاع الصراع الحالي، كان اليمن من الدول الأكثر فقراً في العالم والدولة الأكثر فقراً في العالم العربي.
ومع ذلك، أدى الصراع إلى تفاقم حالة الأمن الغذائي السيئة بالفعل. فالعديد من الأسر يأكلون الخبز فقط وشيء قليل بجانبه إذا كان في استطاعتهم شراء بعض الطماطم أو بعض الأرز.