حلقات التوعية الغذائية تفتح آفاقاً جديدةً للمرأة الفلسطينية

تاريخ النشر: 16 نوفمبر 2017
منار في جلسة التوعية الغذائية لبرنامج الأغذية العالمي تشرح الطريقة المثلى لاختيار المواد الغذائية لتحضير وجبة صحية ومغذية بتكلفة بسيطة. صورة: برنامج الأغذية العالمي / ياسمين أبو العسل
فلسطين-16 نوفمبر/تشرين الثاني 2017-هناك العديد من النساء في فلسطين يتشاركنَ القصة ذاتها التي تَتلخص في امرأة تَحمل أعباء رعاية أسرة بدخل محدود في ظل واقع من التحيز ضد المرأة والكثير من المصاعب الاجتماعية والاقتصادية. وهذا كله عادةً ما يَحدُ أدوارهن في مجتمعاتهن لتقتصر على دور الأم وربة المنزل. 

 

فالظروف الحياتية القاسية المتمثلة في فرص عمل محدودة ومتطلبات أسرية تمنعهن من الالتحاق بالتعليم أو تحقيق أمان كبيرة تطلعن إلى تحقيقها وهنَ فتيات صغيرات. ولكن دورات التوعية الغذائية والتي تندرج ضمن مشاريع المساعدات التي يُقدمها برنامج الأغذية العالمي في فلسطين أثبتت فعاليتها في منحهنَّ القدرة على قطع أشواط نحو تحقيق هذه الأماني. فها هي ثلاث نساء من قطاع غزة ينجحن في تغيير حياتهنَّ بعد حضور هذه الحلقات.

الأم الريادية 

أُريد ان أُحدد مصيري بنفسي. أنا لا أريد أن أكون مجرد ربة منزل. اليوم الذي تم فيه اختياري أم ريادية كان الأَسعد في حياتي"

منار ،29 عاماً، هي أم لأربعة أطفال تزوجت في سن مبكرة ولكنها لم تتخل عن حلمها في الالتحاق بالتعليم العالي. تقول منار: "كنت أصغي للمرشدات خلال حلقات التوعية الغذائية وأُثابر في تحضير الواجبات المنزلية والمشاركة الفعالة في المناقشات كما لو أني أحضر دروساً في الجامعة." وتضيف منار: "الآن أصبحتُ مساعدة للمرشدات حيث أُقدم معهن دروساً للنساء المشاركات الأخريات. كما أنني أتطوع بانتظام لنقل ما لدي من معرفه للتلاميذ في المدارس الابتدائية ورياض الأطفال."

منار تم اختيارها لتكون "الأم الريادية" بعد حضورها حلقات التوعية الغذائية التي ينفذها برنامج الأغذية العالمي بالشراكة مع المنظمة الفلسطينية غير الحكومية "أرض الإنسان". وبالرغم من أن منح هذا اللقب هو أقل بكثير من إدراك كامل إمكانيات المرأة وقدراتها، إلا أنه يُقر بتميز وتفوق العديد من النساء اللواتي يكابدن الطبيعة المُقَيدة لقطاع غزة وفرصه المحدودة.

تقول منار: "أريد أن أُحدد مصيري بنفسي كما أنني لا أريد أن أكون مجرد ربة منزل. اليوم الذي تم فيه اختياري أم ريادية كان الأسعد في حياتي" . كما تضيف بأن زوجها يدعمها ويعتني بأطفالهما الأربعة عندما تكون خارج المنزل تعطي دروساً أو تنفذ أنشطة توعوية..


رندة لدى تقديمها درس حول الوقاية من فقر الدم للنساء المشاركات في حلقات التوعية الغذائية في مدينة جباليا. برنامج الأغذية العالمي / ياسمين أبو العسل

لم يفت الآوان بعد 

"لكل امرأة الحق في تحقيق طموحاتها"

رنده البالغة 27 عاماً هي أيضاً أم ريادية تُحاكي قصتها قصة منار. حلُمت رندة بأن تصبح صحفية ولكن بسبب الموارد المحدودة لأسرتها أعطي لإخوتها الذكور الأولوية في التعليم العالي وبالتالي لم يتاح لها المضي في تحقيق حلمها هذا. تقول رندة: "أؤمن بأن لكل امرأة الحق في تحقيق طموحاتها" مضيفة: "لقد مَهدت دورات التثقيف الغذائي الطريق لي للسعي نحو أهداف أخرى". ومؤخراً قامت رندة بالالتحاق بكلية الأقصى للبدء في دراسة علوم التغذية.

تهدف الحلقات التوعية الغذائية في المقام الأول إلى زيادة أثر المساعدات الغذائية التي يوفرها برنامج الأغذية العالمي للأسر الفلسطينية المحتاجة من خلال المواد العينية أو القسائم الشرائية الالكترونية. علاوةً على ذلك فإنها تساهم في انكشاف النساء الغزيات على العالم الخارجي، وتوسيع شبكاتهن الاجتماعية وتعزيز أدوارهن في الحيز الأسري. 

حياتي تغيرت رأساً على عقب 

سناء البالغة 27 عاماً لم تعرف مدى التغيير الذي سيطرأ على حياتها عندما بدأت حضور هذه الحلقات. تقول سناء: "لم أكن أحب فكرة المشاركة في الحلقات التثقيفية. ولكن منذ الجلسة الأولى تغير رأيي تماماً. لقد تعلمت عن قضايا النوع الاجتماعي وكيف نستحق أن نُعامل على قدم المساواة مع الرجال ونطور ثقتنا بأنفسنا ".


وتضيف سناء وهي أم لأربع بنات أنها عانت من الاكتئاب الشديد وبكت طوال الوقت بسبب الظروف المعيشية الصعبة لأسرتها ونقص المال.
"تعلمت عن قضايا النوع الاجتماعي وكيف نستحق أن نُعامل على قدم المساواة مع الرجال ونطور ثقتنا بأنفسنا ".


كان سناء عاقدة العزم على تغيير حياتها ونجحت في إيجاد وظيفة لها بدوام جزئي كمساعدة لطبيب أسنان. وتقول سناء: "الراتب الذي أحصل عليه كل شهر وهو 300 شيكل، أو ما يعادل 85 دولاراً أمريكياً، يسمح لي بشراء الدجاج وطهيه لبناتي يوم الجمعة. في الماضي لم نكن قادرين على تحمل نفقات أي نوع من اللحوم وكان اعتمادنا الوحيد على دقيق القمح (الطحين) الذي يوفره لنا برنامج الأغذية العالمي."


ينفذ برنامج الأغذية العالمي منذ عام 2011 حلقات التوعية بالتغذية السليمة في قطاع غزة وذلك بالشراكة مع منظمة "أرض الإنسان". ويشارك ما يزيد عن خمسة آلاف من النساء والرجال وأطفال المدارس في هذه الحلقات لمدة ستة أشهر. النساء المشاركات يزدنَ من معرفتهن حول أفضل ممارسات النظام الغذائي والطهي بتوفر موارد ماليه محدودة للأسرة. وبالإضافة إلى ذلك، يحضرنَ النساء المشاركات إلى حلقات خاصة حول النظافة، ورعاية الرُضع، وتغذية الأم أثناء الحمل والرضاعة الطبيعية، والوقاية من الأمراض المعدية.