تمهيد الطريق إلى حياة جديدة في ليبيا

تاريخ النشر: 25 مايو 2017
اضطرت رندا وابنتاها مغادرة منزلهن وأحلامهن بحثاً عن الأمان في طرابلس.
تصوير: حبيبة غمودي/ الأمم المتحدة
برنامج الأغذية العالمي يدعم أماً ليبية وحيدة من أجل تحقيق أحلام ابنتيها..
أحيانا تضعنا الحياة في مواقف عسيرة تجبرنا على التخلي عن خططنا السابقة والبحث عن خطط جديدة. وهو ما يحتاج إلى الشجاعة والأمل والطموح. يحتاج امرأة صامدة مثل رندا محمد. هي أم لطفلين من ليبيا، وتتميز بحيويتها وتفانيها في العمل مما يجعلها قدوة يحتذى بها لابنتيها وللفتيات في جميع أنحاء العالم.

الحياة قدرت لرندا طلاقاً صعبا. وبعد فترة وجيزة، وصل النزاع في ليبيا إلى مسقط رأسها واضطرت إلى الفرار مع ابنتيها للبحث عن الأمان في طرابلس. وأهم شيء عندها الآن هو أن تضمن أن خديجة البالغة من العمر 21 عاماً وسلوى البالغة من العمر 15 عاماً يمكنهما بناء المستقبل الذي تريدانه لنفسيهما.

"كل ما أريده هو ألا تشعر الفتاتان أنهما بحاجة إلى أي شيء. فوفقاً للمجتمع، عدم وجود رجل هو مثل عدم وجود العمود الفقري، ولكني أقول إن المرأة القوية يمكن أن تكون كل شيء، وتفعل كل شيء معتمدة على نفسها." 

وقد وضعت الظروف كلمات رندا تحت الاختبار. وكان على ابنتها الكبرى خديجة أن تترك مدرستها عندما تعرضت للقصف في عام 2012. وفي سعي أسرتها للأمان، اضطرت إلى التخلي عن حلمها في دراسة علوم الحاسب الآلي. رندا علمت ابنتيها أن البقاء على قيد الحياة يستلزم المرونة والتكيف مع أي شيء. وقد استلهمت خديجة هذا الدرس وهي تقرر أن تنفذ شيئاً من شأنه أن يكون له أكبر الأثر في الوضع الراهن للبلد.

"قالت لي خديجة ذات يوم إنها تريد أن تصبح ممرضة. هناك مركز قريب يقدم التدريب، لذلك شجعتها على الذهاب إليه ".

بالنسبة لرندا، فإن دعم أحلام بناتها هو استثمار في المستقبل. الصورة: الأمم المتحدة/حبيبة غمودي

وقد أدت خمس سنوات من النزاع المسلح إلى انهيار النظام الصحي في ليبيا. ففي الوقت الذي تكافح فيه البلاد من أجل تطوير القوى المحلية العاملة في مجال التمريض، تكون هناك دائماً حاجة ماسة إلى الشابات الطموحات القويات مثل خديجة.

اضطرت أسرة رندا إلى التخلي عن موطنهم والانتقال إلى طرابلس مما كان له عواقب وخيمة على الأسرة. فمعظم دخلها من عملها اليومي في تنظيف العيادة المحلية يذهب في دفع الإيجار وتعليم ابنتيها، ويتبقى قدر ضئيل أو لا يتبقى شيء على الاطلاق للنفقات الأخرى، بما في ذلك الغذاء والدواء. ويقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدة الغذائية لأسر مثل أسرة رندا للتأكد من ألا يضطر أحد للاختيار بين الحصول الطعام أو المأوى.

 

وبالنسبة لرندا، فتعليم ابنتيها هو استثمار كبير في مستقبل أسرتها ومستقبل ليبيا. وتقاسم ما لديها من القليل هو طريقتها في الاحتفاظ بالكرم الليبي التقليدي، وهي قيمة أساسية أخرى تحاول غرسها في ابنتيها.

طالما هناك طعام على الطاولة ومكان للنوم، فينبغي تقاسمه. وهذا هو السبب في أنهم دائماً يرحبون بالأقارب في منزلهم.

"وجبة بسيطة نتقاسمها تجلب لنا الراحة والسعادة في خضم الفوضى"

ويواجه برنامج الأغذية العالمي نقصاً حاداً في التمويل اللازم لعمله في ليبيا. يمكنك مساعدتنا في مواصلة تقديم المساعدات الغذائية للأسر مثل أسرة رندا. تبرع هنا.