Skip to main content

لم تكن المجاعة أبدًا أمرًا لا يمكن تفاديه - فمن خلال التخطيط والتنسيق المناسبين، يمكن الحيلولة دون وقوعها، مما يعني إنقاذ ملايين الأرواح.

يتم الإعلان عن حدوث المجاعة عندما ينتشر سوء التغذية، ويبدأ الضحايا في السقوط جوعًا بسبب عدم حصولهم على ما يكفيهم من الطعام المغذي. ويعتبر عامل انعدام المساواة عاملاً حاسماً، حيث إن الدخل المنخفض على وجه الخصوص يجعل الحصول على الأغذية أمراً بعيدًا عن متناول الملايين.

في عام 2020، هناك 41 مليون شخص في 43 بلدًا ضمن مرحلة "حالة الطوارئ" من تصنيف انعدام الأمن الغذائي، أي أنهم على بعد خطوة واحدة فقط من إعلان المجاعة. ويكمن التهديد الأكبر حاليًا في اليمن ونيجيريا وبوركينا فاسو وجنوب السودان. ومن بين الفئات الأكثر عرضة للخطر: النازحون داخلياً واللاجئون المحاصرون في مواجهة الجوع، ويعتمد الكثيرون منهم اعتمادًا كلياً على المساعدات الغذائية من أجل الحفاظ على حياتهم.

وتأتي النزاعات والصدمات المناخية على رأس أكبر العوامل الدافعة لحدوث المجاعة. ويعتقد برنامج الأغذية العالمي أنه دون إنهاء الحرب ودون توفير الموارد اللازمة للتصدي لتأثير تغير المناخ، سيظل التغلب على تحدي القضاء على الجوع في العالم أمرًا بعيد المنال. وقد ضاعفت جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) من هذه التهديدات، إلى جانب عوامل أخرى، من بينها الركود الاقتصادي؛ حيث تعطل إنتاج المواد الغذائية وإمداداتها بشدة وقفزت معدلات البطالة.

يتواجد برنامج الأغذية العالمي دوماً في طليعة الاستجابة العالمية للمجاعة منذ تأسيسه قبل 60 عامًا تقريبًا. وخلال تلك العقود الست، قمنا بقيادة عشرات من عمليات الاستجابة للمجاعة أو المشاركة فيها، وشاركنا في إنقاذ ملايين الأرواح. لقد تمكنا من الحيلولة دون وقوع المجاعة أيضًا، على سبيل المثال في اليمن الذي مزقه الحرب حيث أدى التوسع الهائل في عمليات برنامج الأغذية العالمي إلى إنقاذ البلاد من السقوط في المجاعة في عام 2018.

واليوم، تواصل المساعدات الغذائية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي توفير شريان الحياة لملايين الرجال والنساء والأطفال. ونحن نجمع بين التواجد في الميدان والابتكار والتكنولوجيا لتحديد الاستجابة وتوقعها وإنذار العالم من خطر المجاعة المحدقة.

وتدعم البصمة التشغيلية لبرنامج الأغذية العالمي وخبرته اللوجستية الدور الرئيسي الذي يلعبه البرنامج في الشراكات الإنسانية، مثل شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، التي تقيم وتتخذ الإجراءات اللازمة بسرعة في أزمات الجوع المحتملة. ويعمل تطبيق خريطة الجوع التفاعلية Hunger Map Live  الذي أطلقه البرنامج على تتبع المناطق والمجتمعات المعرضة للتهديد ويتنبأ بها، وفي الوقت نفسه يعمل تطبيق سوق الخدمات في حالات الطوارئ the Emergency Service Marketplaceعلى توزيع الإمدادات المنقذة للحياة في الأماكن التي تتعطل فيها القنوات المعتادة.

ومن خلال هذه الجهود المبذولة، وبدعم من الجهات المانحة، وعن طريق الشراكة مع المنظمات الإنسانية الأخرى، يمكننا وضع حد للمسارات المؤدية إلى الجوع وإنقاذ المجتمعات من السقوط في براثن المجاعة.