Skip to main content

زوجان ضريران في سوريا يتطلعان نحو مستقبل أفضل رغم التحديات

الدعم الذي يقدمه برنامج الأغذية العالمي يمكن سكان حلب ومن بينهم عبد الله ورانيا من إيجاد أوقات سعيدة مع طفلهما الرضيع
, كتب: زها عكاش وحسام الصالح وجيسيكا لوسون
Jessica_Lawson
عبد الله ورانيا مع ابنهما محمد عند نقطة لتوزيع المساعدات الغذائية في حلب. الصورة: برنامج الأغذية العالمي / جيسيكا لوسون

سوريا بلد يعج بالقصص عن النزاع والدمار، وبشكل متزايد، عن انعدام الأمل في المستقبل. ولا عجب في ذلك؛ فعلى مدار السنوات العشرة الماضية، قلب النزاع حياة الملايين من الناس رأسًا على عقب.

وتعد قصة رانيا وعبد الله حكاية ملهمة، فهي تذكرنا جميعًا أنه حتى في أحلك اللحظات التي تعيشها المدينة، يوجد من بين سكانها من يرفضون الاستسلام وترك المأساة تسيطر على حياتهم. وبدلاً من ذلك، فإنهما يبذلان قصارى جهدهما لبناء حياة أفضل لابنهما.

لقد التقينا بهذه الأسرة لأول مرة في نقطة توزيع تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في حلب - وهما من بين 4.8 مليون شخص في سوريا يوصل إليهم برنامج الأغذية العالمي المساعدات كل شهر.

وبينما كانا ينتظران بصبر دورهما، استحوذ محمد البالغ من العمر 7 أشهر على انتباه الجميع بابتسامته الرائعة. وبعد الدردشة معهما لبضع دقائق، كان من الواضح أن وراء هذين الزوجين قصة غير عادية.

يقول عبد الله عن زوجته: "لقد وقعت في حبها في اللحظة التي سمعت فيها صوتها، وتمنيت أن تكون رفيقة حياتي. وعندما علمت أنها متعلمة، أحببتها أكثر. ثم طلبت يدها للزواج وها نحن نعيش معًا تحت سقف واحد."

 

Destroyed building in Aleppo
بناية مدمرة في منطقة الصاخور بحلب في شهر أكتوبر. الصورة: برنامج الأغذية العالمي / جيسيكا لوسون

وتعد قصة رانيا وعبد الله حكاية ملهمة، فهي تذكرنا جميعًا أنه حتى في أحلك اللحظات التي تعيشها المدينة، يوجد من بين سكانها من يرفضون الاستسلام وترك المأساة تسيطر على حياتهم. وبدلاً من ذلك، فإنهما يبذلان قصارى جهدهما لبناء حياة أفضل لابنهما.



لقد التقينا بهذه الأسرة لأول مرة في نقطة توزيع تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في حلب - وهما من بين 4.8 مليون شخص في سوريا يوصل إليهم برنامج الأغذية العالمي المساعدات كل شهر.



وبينما كانا ينتظران بصبر دورهما، استحوذ محمد البالغ من العمر 7 أشهر على انتباه الجميع بابتسامته الرائعة. وبعد الدردشة معهما لبضع دقائق، كان من الواضح أن وراء هذين الزوجين قصة غير عادية.



يقول عبد الله عن زوجته: "لقد وقعت في حبها في اللحظة التي سمعت فيها صوتها، وتمنيت أن تكون رفيقة حياتي. وعندما علمت أنها متعلمة، أحببتها أكثر. ثم طلبت يدها للزواج وها نحن نعيش معًا تحت سقف واحد."

 

Shop front Aleppo Syria
لافتة فوق محل بقالة في حلب تشير إلى قبول الدفع بالبطاقات الإلكترونية التي يصدرها برنامج الأغذية العالمي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/حسام الصالح

وفي الوقت الذي تحزن فيه العديد من الأسر على فقدان مدينة حلب لجمالها بعد أن رأوا المدينة التي يحبونها مدمرة، ترسم رانيا وعبد الله صورة صادمة لتحملهما للنزاع من خلال ما سمعوه وشعروا به.



تقول رانيا: "عندما كانت قذائف الهاون تتساقط، كانت الأصوات مرعبة. وكانت تلك الثواني من الصمت التي تعقبها من أكثر المشاعر المؤلمة التي عشتها على الإطلاق. ثم نبدأ في سماع صراخ المارة الذين ربما يكونون قد أصيبوا."



وتضيف: "كانت رائحة الدم تصاحب كل غارة من القصف. إنه شيء لم أتخيل قط أن أشهده في بلادي ومدينتي الهادئة. ونظرًا لأن الرؤية لا تشتت انتباهنا، أعتقد أن اهتزاز منزلنا أثناء القصف كان له تأثير أقوى علينا."

Woman pays with WFP card at a store in Syria
الدفع ببطاقة برنامج الأغذية العالمي يتيح للأسر اختيار الأغذية التي يحتاجونها. الصورة: برنامج الأغذية العالمي / حسام الصالح

وتضيف رانيا: "في الوقت الحالي، وأثناء تجوالي مع عبد الله بين الحين والآخر، نشم رائحة الغبار كثيرًا. ونشعر بالحجارة تحت أقدامنا، وبذلك ندرك أنه يوجد مبنىً مدمرًا بالقرب منا. ونشعر بالزجاج المحطم على الأرض عندما نخطو عليه، وهذا يعتصر قلوبنا."

يقول عبد الله: "كان الموت ينتشر في كل مكان. وكانت أصوات الاشتباكات قوية للغاية. ولم يكن من السهل علينا سماع ذلك."

وقد كان لدى أسرتي رانيا وعبد الله تحفظات على زواجهما وتكوينهما لأسرة مع بدء النزاع في حلب، وقد شككت الأسرتان في قدرتهما على الاعتناء بنفسيهما. لكنهما تمكنا من تحقيق ذلك على نحو لا بأس به.

ويعمل عبد الله حاليًا كفني مختبر أشعة سينية بدوام جزئي في أحد المستشفيات - وهي وظيفة يحتاج أن ينفذها في غرفة مظلمة. ويقول: "لا أحد أفضل مني في العمل في مكان مظلم. وأفضل جزء في عملي هو عندما أصدر صورة بالأشعة السينية لحالة طارئة. وحينئذٍ أشعر أنني أساعد شخصًا في أمس الحاجة للمساعدة."

وعندما حملت رانيا، كانت هي وعبد الله يحصلان بالفعل على الأغذية كل شهر. وعلاوة على ذلك، قاما بالتسجيل للحصول على بطاقة إلكترونية تدعم الأمهات الحوامل والمرضعات لشراء أطعمة مغذية من تجار التجزئة المحليين. وتقول رانيا: "لقد نفعتنا كثيرًا القسيمة الإلكترونية. فقد استطعنا من خلالها شراء أشياء لا يمكننا تحملها عادةً، مثل التمر والدجاج والجبن. وهذه الأغذية أصبحت باهظة الثمن في الوقت الحالي."

Woman In Aleppo
تقول رانيا إنها سعيدة لأنها لا ترى الدمار الذي عانى منه بلدها. الصورة: برنامج الأغذية العالمي / زها عكاش

يقول عبد الله: "كنت قلقًا بعض الشيء بشأن كيفية التعامل مع ابني في البداية، عندما يكون مريضًا على سبيل المثال، ولكن بعد ذلك أصبح الأمر أسهل مما كنت أعتقد".

ويضيف: "نحن نحب هذه المدينة، ونحب حقيقة وقوفنا معًا جنبًا إلى جنب ومواجهة كل تحديات الحياة."

وعندما سألنا رانيا عن آمالها للمستقبل، وجاءت إجابة رانيا غير متوقعة فقالت: "قد يبدو الأمر غريبًا، لكننا في الحقيقة لا نريد رؤية أي شيء الآن. نريد أن نحتفظ بالصورة الجميلة في أذهاننا. وسنحزن لرؤية الدمار وتغير وجوه الأشخاص الذين عانوا كثيرًا من الدمار. فقد تكون نعمة كبيرة ألا ترى كل الأضرار التي لحقت بالأحياء وحتى الأشياء."

لقد أصبح عمل برنامج الأغذية العالمي في سوريا ممكنًا بفضل الدعم السخي المقدم من الاتحاد الأوروبي، والذي يمكّن الأسر من الحصول على المساعدات المنقذة للحياة كل شهر.

تعرف على المزيد حول عمل برنامج الأغذية العالمي في سوريا