كل وجبة تُحدث فرقًا: كيف يستخدم برنامج الأغذية العالمي الذكاء الاصطناعي للوصول إلى المزيد من الناس بسرعة أكبر
يُعرف برنامج الأغذية العالمي بكونه من أوائل المستجيبين عند اندلاع النزاعات أو وقوع الكوارث، حيث يتحرك بسرعة لتقديم المساعدة الطارئة.
"التحرك بسرعة ودقة ليس ترفاً – إنه أمر ضروري." – ماغان نايدو، كبير مسؤولي البيانات
"عندما تكون الموارد محدودة، فإن الطريقة التي ندير بها المعلومات يمكن أن تحدد عدد الأشخاص الذين يمكننا الوصول إليهم"، يوضح ماغان نايدو، كبير مسؤولي البيانات في برنامج الأغذية العالمي. "التحرك بسرعة ودقة ليس ترفاً – إنه أمر ضروري."
ولهذا السبب يعمل برنامج الأغذية العالمي بعناية لجمع وتخزين وإدارة المعلومات حول من يحتاج إلى المساعدة – مما يساعد على ضمان حصول الناس على الدعم المناسب وتوزيع الموارد بشكل عادل ودقيق. لسنوات، شمل ذلك التحقق يدويًا من سجلات بصمات الأصابع والبيانات الشخصية لتحديد السجلات المكررة المحتملة.
والآن، يعد برنامج الأغذية العالمي من أوائل وكالات الأمم المتحدة التي تستخدم التكنولوجيا القائمة على الصور والذكاء الاصطناعي لتحليل كميات كبيرة من الصور في ثوانٍ معدودة، حيث تساعد خدمة كشف ازدواجية السجلات (Enterprise Deduplication Service) على تحديد السجلات المكرّرة بسرعة أكبر بكثير مما كان عليه الحال في السابق.
لماذا قد يحدث التكرار في حالات الطوارئ
تعد السجلات المكررة من المخاطر المعروفة في القطاع الإنساني، لا سيما في حالات الطوارئ سريعة التغير.
وذلك لأن الناس قد ينتقلون بشكل متكرر هرباً من العنف أو بحثاً عن الطعام، وقد يتم تسجيل العائلات بأسماء مكتوبة بطرق مختلفة أو بلغات مختلفة، وغالباً ما تبدأ الاستجابات قبل أن يتم مزامنة الأنظمة عبر المنظمات بشكل كامل.
يقول ماثيو دي، نائب مدير سلسلة الإمداد والتسليم: "يمكن أن يكون للسجلات المكررة عواقب حقيقية: فقد يتلقى بعض الأشخاص أكثر مما هو مقرر، بينما يتعرض آخرون ممن يحتاجون إلى المساعدة لخطر عدم تلقيها."
"عندما تكون الاحتياجات هائلة والموارد محدودة، فإن الحصول على التفاصيل الصحيحة يمكن أن يحدث فرقًا بين حصول شخص ما على الطعام الذي يحتاجه أو عدم حصوله عليه."
كيف يلعب الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا في الحد من التكرار
تستخدم خدمة التحقّق من ازدواجية السجلات الذكاء الاصطناعي للمساعدة في تحديد السجلات المكررة المحتملة عندما يسجل الأشخاص للحصول على المساعدة الغذائية. وهي تحلل معلومات مثل الأسماء والصور و- في المستقبل - البيانات البيومترية مثل بصمات الأصابع.
وعندما يبدو أن هناك سجلين ينتميان إلى الشخص نفسه، يقوم النظام بتمييزهما للمراجعة. ثم يقوم أحد الموظفين بالتحقق من المعلومات واتخاذ القرار النهائي، مع بقاء الحكم البشري هو العامل الأساسي.
"يحصل الناس على ما يستحقونه – لا أكثر ولا أقل." – جاكلين فلينتجي، المديرة القطرية المؤقتة لبرنامج الأغذية العالمي في مالي.
حقوق الصورة: برنامج الأغذية العالمي/إشييتا سومرا
النتائج: مساعدة أكثر إنصافاً وسرعة، وتوفير ملموس في التكاليف
وقد أصبحت الفوائد من حيث التكلفة الناجمة عن زيادة الدقة واضحة بالفعل. ففي مشروع تجريبي أُجري في مالي عام 2025، ساعدت خدمة التحقّق من ازدواجية السجلات على توفير أكثر من 431,000 دولار أمريكي خلال ستة أشهر، من خلال تقليل المساعدات المكرّرة. ومن المتوقع أن توفّر هذه الأداة ما لا يقل عن 4.7 ملايين دولار أمريكي في عام 2026 مع توسيع نطاق استخدامها عالميًا.
الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي يضمن خصوصية البيانات
تعد حماية البيانات أمرًا بالغ الأهمية بالنسبة لبرنامج الأغذية العالمي. وقد تمت مراجعة النظام من قبل خبراء برنامج الأغذية العالمي ومن خلال عمليات تدقيق خارجية، لضمان الامتثال لسياسات ومعايير حماية البيانات والخصوصية. وقبل تطبيقه في سياقات جديدة، يخضع لتقييمات خصوصية البيانات وتحليلات حماية البيانات.
يتيح النظام طرقًا أقل تدخلاً وأكثر مراعاة للثقافة لجمع المعلومات، كما يوضح فلينتجي: "يمكننا الآن المساعدة في ضمان حصول الأشخاص المناسبين على المساعدة المناسبة، من خلال التعرف على الوجه الذي يعمل دون الحاجة إلى إزالة العناصر المهمة ثقافيًا مثل الحجاب أو العمامة. وهذا يحسن تجربة من نخدمهم دون إبطاء المساعدة – مما يدعم الكرامة والاحترام والكفاءة."
والأهم من ذلك، أنه بينما يدعم الذكاء الاصطناعي العمليات، فإن القرارات تظل دائمًا بيد الموظفين.
ما هي الخطوة التالية؟
تم نشر الأداة في مالي وتجربتها في أفغانستان وبوركينا فاسو والكاميرون وموزمبيق والنيجر والصومال وأوغندا.
عندما تتزايد الاحتياجات وتكون الموارد محدودة، فإن أفضل الابتكارات هي تلك التي تساعد الفرق الإنسانية على الوصول إلى المزيد من الناس، بسرعة أكبر، وبطريقة تضمن كرامتهم.