Skip to main content

لبنان يطلق أول تقييم وطني للتغذية والبيئات الغذائية في المدارس العامة

استناداً إلى بيانات جُمعت من 528 مدرسة و6,712 طالباً وطالبة و4,449 أسرة، يضع التقييم خط أساس وطنياً يكشف عن تحديات كبيرة في البيئة الغذائية المدرسية للأطفال، من بينها محدودية التنوع الغذائي، وانتشار الخيارات غير الصحية، وقلة فرص ممارسة النشاط البدني.

رابط التقرير الكامل

بيروت — أطلق لبنان أول تقرير وطني حول التغذية والبيئة الغذائية في المدارس الرسمية. وقادت وزارة التربية والتعليم العالي التقييم بالتنسيق مع الوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وبرنامج الأغذية العالمي للأمم المتحدة (WFP)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والهيئة الخيرية الأرثوذكسية الدولية. وحضر الإطلاق سعادة باتريك دوريل، سفير فرنسا لدى لبنان.


ويغطي التقييم جميع المحافظات اللبنانية، ويرصد الحالة التغذوية للطلاب وممارساتهم ومعارفهم الغذائية وسلوكهم الشرائي ونشاطهم البدني، فضلاً عن البيئة الغذائية داخل المدارس وفي محيطها. وتوفر نتائجه قاعدة وطنية لتوجيه السياسات والبرامج الرامية إلى تحسين تغذية الأطفال ودعم نموهم ورفاههم على المدى الطويل.

ويكشف التقييم عن تزايد عبء زيادة الوزن والسمنة بالتوازي مع ضعف التنوع الغذائي، بما يشمل انخفاض استهلاك الأغذية المغذية وارتفاع استهلاك المشروبات المحلّاة والوجبات السريعة والأطعمة فائقة المعالجة. ولم يلتزم أكثر من نصف الطلاب المشاركين (57 في المئة) بالتوصيات الغذائية العالمية.

ووجد التقييم أن الأطعمة غير المسموح بها بموجب الإرشادات المعمول بها متاحة على نطاق واسع، وأن الأطفال يتعرضون لتسويق الأطعمة والمشروبات غير الصحية عبر قنوات مباشرة ورقمية. وأفاد نحو طالب واحد من كل خمسة بأنه لا يتناول وجبة خفيفة ولا يملك المال لشراء الطعام خلال اليوم الدراسي. كما أشار التقرير إلى محدودية القدرة الشرائية للأسر بوصفها عاملاً سياقياً.

وقال ماركو لويجي كورسي، ممثل اليونيسف في لبنان: «يوجّه هذا التقييم رسالة واضحة: لا يتخذ الأطفال خياراتهم الغذائية بمعزل عن محيطهم. فما يتناولونه يتأثر بالأطعمة المتاحة داخل المدارس وفي محيطها، والمنتجات التي يُروّج لها أمامهم، والفرص المتاحة لهم لممارسة النشاط البدني، والظروف الأوسع التي تعيش فيها أسرهم. ويتطلب إيجاد بيئات غذائية مدرسية أكثر صحة تنسيقاً للعمل بين مختلف الجهات الحكومية، بما فيها وزارات التربية والتعليم العالي، والصحة العامة، والزراعة، والاقتصاد والتجارة، والشؤون الاجتماعية. كما يتطلب تعزيز السياسات والتشريعات وإنفاذها لحماية الأطفال من التسويق للأطعمة غير الصحية، وتحسين الأغذية المتاحة لهم، بحيث يصبح الخيار الصحي هو الأسهل لكل طفل في لبنان».

ووجد التقرير أن طلاب المدارس المشمولة ببرنامج الوجبات المدرسية كانوا أكثر التزاماً بالتوصيات الغذائية، وأن منافذ بيع الطعام فيها أظهرت التزاماً أكبر بالمعايير التغذوية. وقال مقدّمو الرعاية إن الوجبات أتاحت للأطفال تجربة أطعمة مغذية، وخففت الأعباء عن الأسر، وزادت إقبال الأطفال على المدرسة.

وقالت أليسون عمان لاوي، المديرة القطرية والممثلة لبرنامج الأغذية العالمي في لبنان: «يوفّر هذا التقييم الوطني للبنان قاعدة واضحة من الأدلة للتحرك. فعندما تقترن الوجبات المدرسية المغذية بالتثقيف التغذوي وتهيئة بيئات غذائية مدرسية أكثر صحة، يمكنها أن تساعد الأطفال على التعلّم والازدهار وبلوغ كامل إمكاناتهم. ويواصل برنامج الأغذية العالمي التزامه بالعمل مع الوزارة وشركائها لتوسيع برامج الوجبات المدرسية المستدامة، بما يضمن وصولها إلى الأطفال الأشد ضعفاً ويعزز النظم الغذائية المحلية».

وقال سعادة باتريك دوريل، سفير فرنسا لدى لبنان: «تدعم الوجبة الصحية في المدرسة صحة الأطفال، وتساعدهم على المواظبة على الحضور، وتوفر لهم ظروفاً أفضل للتعلّم. وتعمل فرنسا إلى جانب لبنان وشركائه للمساعدة في تحويل مبادرات الوجبات المدرسية إلى سياسة وطنية مستدامة، تقودها المؤسسات اللبنانية وتضع الأطفال الأشد ضعفاً في صلب اهتمامها. ويشكّل هذا التقييم خطوة مهمة نحو تحقيق هذا الهدف».
قالت هيلدا هارالدستاد، سفيرة مملكة النرويج لدى الجمهورية اللبنانية والجمهورية العربية السورية: "تُشيد النرويج بالدور القيادي الذي تضطلع به وزارة التربية والتعليم العالي في سبيل ترسيخ وتطوير النظام التربوي في لبنان. إنّ التعليم يشكّل أولوية إنمائية أساسية بالنسبة إلى النرويج، كما يُعدّ مصدر قوة واعتزاز للبنان. وإنّ إطلاق هذا التقييم الوطني يُشكّل خطوة بالغة الأهمية على طريق إرساء برنامج مستدام للتغذية المدرسية، ويجسّد التعاون الوثيق القائم بين وزارة التربية والتعليم العالي وبرنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف). ويظلّ ضمان الملكية الوطنية والاستدامة في صميم هذه الجهود، ونحن نعتزّ بدعمها."

وتحدث المدير العام للتربية الأستاذ فادي يرق فألقى كلمة وزيرة التربية والتعليم العالي الدكتورة ريما كرامي ، التي أشارت فيها إلى أنه في إطلاق التقرير الوطني حول التغذية والبيئة الغذائية في المدارس الرسمية، تحت عنوان «من الأدلة إلى العمل»، انطلقت الوزيرة كرامي من مقاربة تربوية ترى في التعلّم سيرورةً نمائيةً متكاملة، تتفاعل فيها الصحة الجسدية والنفسية والظروف الاجتماعية مع القدرة على التركيز والنموّ واكتساب المعرفة. واعتبرت أنّ التغذية المدرسية ليست خدمة مضافة إلى التعليم، بل هي مكوّن أصيل من مفهوم جودته، والتزام بالإنصاف في فرص التعلّم، انسجاماً مع الرؤية الاستراتيجية للتجدّد التربوي 2040.

وأشارت إلى أنّ تجربة الاستجابة الطارئة خلال الحرب، التي أتاحت توسيع البرنامج ليشمل نحو 150 ألف تلميذ، أثبتت أنّ التوسّع ممكن حين تتكامل جهود الدولة مع شركائها. وعليه، تضع الوزارة في صلب أولوياتها تعميم البرنامج تدريجياً على كل المدارس الرسمية، عبر شبكة من المدارس المحورية المجهّزة بمطابخ مركزية، وبالتكامل مع التعليم المهني والتقني." وشدّدت على أن تكون المدرسة محوراً تتكامل حوله الخدمات الصحية والنفسية والاجتماعية، وترتبط بالمعاهد المهنية ومراكز الرعاية وبالمزارعين والمنتجين المحليين، في شراكة فعلية مع الأهل والمجتمع المحلي والقطاعين العام والخاص.

وأعلنت إطلاق مسار تشاوري اعتباراً من الأسبوع المقبل لوضع أسس سياسة وطنية شاملة للتغذية المدرسية، تمهيداً لورشة عمل وطنية في خلال الشهر المقبل. كما كشفت عن العمل على قرار تنظيمي محدّث للأغذية والمشروبات في المدارس، وعلى إدماج الصحة والرفاه ضمن الكفايات المستعرضة في المناهج، وعلى إطار منظّم للشراكة مع القطاع الخاص.

"وتوجّهت بالشكر إلى سفارة الجمهورية الفرنسية وسفارة مملكة النرويج في لبنان، وإلى برنامج الأغذية العالمي (WFP)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، والوكالة الفرنسية للتنمية (AFD)، وسائر الدول المانحة والشركاء الذين أسهموا في إنجاز هذا التقييم ودعم الجهود الوطنية للتغذية المدرسية. كما شكرت وحدة التربية الصحية والبيئية في جهاز الإرشاد والتوجيه على جهودها.
وختمت بأنّ ما يُبنى اليوم في المدارس لن يبقى داخل صفوفها، بل سيكبر مع الأطفال ليصبح لبنان الذي سيصنعونه غداً."

تتقدم وزارة التربية والتعليم العالي وبرنامج الأغذية العالمي واليونيسف بخالص الشكر والتقدير إلى كندا، وفنلندا، وفرنسا، وألمانيا (BMZ)، وإيطاليا، والنرويج، وجمهورية كوريا، والاتحاد الروسي، والسويد، على دعمهم السخي والتزامهم بتعزيز صحة الأطفال وتغذيتهم في المدارس في لبنان. وقد أسهمت مساهماتهم إسهاماً أساسياً في توفير الأدلة، وتعزيز برامج الوجبات المدرسية، ودعم الجهود الأوسع الرامية إلى ضمان حصول الأطفال في مختلف أنحاء لبنان على بيئات غذائية أكثر صحة والفرص التي يحتاجون إليها للتعلّم والنمو والازدهار.
 

نبذة عن برنامج الأغذية العالمي 

برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة هو أكبر منظمة إنسانية في العالم تعمل على إنقاذ الأرواح في حالات الطوارئ، وتستخدم المساعدة الغذائية لتمهيد السبيل نحو السلام والاستقرار والازدهار للأشخاص الذين يتعافون من النزاعات والكوارث وتأثير الظواهر الجوية المتطرفة.
 

موضوعات

لبنان التغذية المدرسية الأمن الغذائي

اتصل بنا

لمزيد من المعلومات يرجى الاتصال:

برنامج الأغذية العالمي في لبنان: رشا أبو ضرغم، rasha.aboudargham@wfp.org