الحكومة الفيدرالية والأمم المتحدة تحذران من تفاقم الأزمة الإنسانية في الصومال، حيث يواجه 6.5 مليون شخص مستويات عالية من الجوع
ويُظهر تقرير التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) أنّ نحو ثلث السكان – أي 6.5 مليون شخص – سيعانون من مستويات الأزمة أو ما هو أسوأ (المرحلتان 3 و4 من التصنيف) بحلول مارس/آذار، أي بزيادة 1.7 مليون شخص مقارنة بشهر يناير/كانون الثاني.
ويشمل ذلك مليوني شخص يعانون من الجوع الشديد (المرحلة 4). كما سيواجه أكثر من 1.8 مليون طفل دون سن الخامسة سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، من بينهم ما يقرب من نصف مليون طفل من المتوقع أن يعانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم. ويلحق الجفاف كذلك أضرارًا واسعة بالقطاع الزراعي، ما أدى إلى خسائر كبيرة في المحاصيل والثروة الحيوانية، فضلًا عن نزوح واسع النطاق للسكان.
وقال منسّق الشؤون الإنسانية في الصومال، جورج كونواي: "لقد تفاقمت حالة الطوارئ الناتجة عن الجفاف في الصومال بشكل ينذر بالخطر، مع ارتفاع أسعار المياه، وتراجع الإمدادات الغذائية، ونفوق الماشية، وعجز كبير في التمويل الإنساني. إنّ تقديم المساعدة المنقذة للحياة بشكل عاجل أمر أساسي لإنقاذ الأرواح ومنع انهيار سبل عيش الرعاة والمزارعين، فالأشهر المقبلة حرجة للغاية في ظل عدم توقع هطول الأمطار قبل موسم الغو (إبريل/نيسان–يونيو/حزيران)."
ولا تزال الاحتياجات الإنسانية هائلة، إذ لا يغطي التمويل الحالي سوى المتطلبات الأساسية للبقاء على قيد الحياة، بعد اضطرار وكالات الإغاثة – بسبب فجوات التمويل – إلى خفض الحصص وتقليص أعداد المستفيدين من الدعم المنقذ للحياة، بما يشمل الغذاء والتغذية والصحة والمياه والإصحاح البيئي.
ورغم أنّ أمطار الغو المتوقعة بين إبريل/نيسان ويونيو/حزيران 2026 قد توفر بعض التخفيف، فإنّ الوضع سيظل حرجًا، وفقًا لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، وبرنامج الأغذية العالمي، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا).
وتتدهور حالة الأمن الغذائي في البلاد بوتيرة مقلقة بسبب الظروف الجافة الممتدة. فقد أدى تفاقم الجفاف إلى اتساع رقعة انعدام الأمن الغذائي، وعمليات نزوح جماعية، وانهيار المحاصيل، ونفوق الماشية، وارتفاع أسعار الغذاء، وتعطّل سبل كسب العيش، بحسب التقرير. وتشير التقديرات إلى تدهور إضافي بحلول نهاية مارس/آذار 2026، مع تصنيف مليوني شخص في حالة طوارئ (المرحلة 4 من التصنيف).
وتُظهر البيانات أنّ 1.84 مليون طفل دون سن الخامسة سيواجهون سوء التغذية الحاد خلال عام 2026، من بينهم قرابة نصف مليون طفل مرجّح أن يعانوا من سوء التغذية الحاد الوخيم.
وقال مفوّض وكالة إدارة الكوارث الصومالية (SoDMA)، محمد معلم عبدالله: "إنّ شدة هذا الجفاف لا يمكن إنكارها ومقلقة للغاية. ملايين من سكاننا يواجهون مستويات أزمة من الجوع، والعديد من الأسر تعيش بالفعل في ظروف طارئة، في حين يعاني عدد غير مسبوق من الأطفال من سوء التغذية الحاد. يقف الصومال مجددًا عند مفترق طرق حاسم، إذ تدفع الصدمات المناخية والنزوح وتراجع التمويل الإنساني المجتمعات الضعيفة إلى ما يتجاوز قدرتها على الاحتمال. إنّ الخسائر المأساوية في الأرواح في بردالي اليوم تذكير صارخ بأنّ خلف هذه الأزمة أسرًا حقيقية تعيش المعاناة. ندعو شركاءنا الدوليين والشتات الصومالي والقطاع الخاص والمجتمع المدني إلى تعزيز الدعم العاجل. وتؤكد وكالة إدارة الكوارث التزامها التام بتعزيز التنسيق وتحسين الشفافية وضمان الاستخدام الأكثر كفاءة ومساءلة للموارد المحدودة. ومن خلال العمل الجماعي والمسؤولية المشتركة، يمكننا إنقاذ الأرواح وحماية سبل العيش قبل أن تتدهور الظروف أكثر."
ويُعزى الجفاف إلى ضعف هطول الأمطار خلال موسم الدير (أكتوبر/تشرين الأول–ديسمبر/كانون الأول 2025)، بالتزامن مع موسم الجفاف "جيلال" (يناير/كانون الثاني–مارس/آذار). ويظهر تأثير الجفاف بوضوح في أرقام الإنتاج الزراعي، إذ جاء حصاد محاصيل الحبوب في "موسم دير" في جنوب الصومال أقل بنسبة 83٪ من متوسط الفترة الممتدة بين 1995 و2025، في حين أن معدلات الحمل والولادة لدى الماشية أقل بكثير من المستويات الطبيعية.
وحذّرت الأمم المتحدة والحكومة الصومالية من أنّ التخفيضات الكبيرة في التمويل أجبرت الشركاء الإنسانيين على تقليص أو تعليق برامج منقذة للحياة، بما يشمل الأمن الغذائي والصحة والتغذية والمياه والإصحاح البيئي. وتأتي هذه التخفيضات في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية ضخمة، ولا يغطي التمويل الحالي سوى الاحتياجات الأساسية للبقاء.
ولا تزال معدلات الأمراض بين الأطفال مرتفعة في أنحاء البلاد، مع محدودية الوصول إلى خدمات الصحة والتغذية، وظهور تفشيات للكوليرا والحصبة والدفتيريا في المناطق الجنوبية والوسطى.
ورغم امتلاك وكالات الإغاثة القدرة والخبرة اللازمتين لتقديم استجابة شاملة، فإنّ نقص التمويل ما يزال يشكل عائقًا كبيرًا أمام الجهود الإنسانية.
ملاحظة للمحررين
تدعو الحكومة والأمم المتحدة الجهات المانحة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتوسيع نطاق المساعدة المنقذة للحياة وحماية أكثر الفئات ضعفًا من خلال ما يلي:
• توسيع نطاق المساعدة الغذائية المنقذة للحياة، والوقاية من سوء التغذية وعلاجه.
• توسيع شبكات الأمان الاجتماعي، والحماية الاجتماعية المرنة في مواجهة الصدمات، وبرامج التنمية البشرية.
• تعزيز الإنذار المبكر والعمل الاستباقي باعتباره وسيلة فعّالة من حيث الكلفة للتخفيف من آثار الصدمات الغذائية المتوقعة.
• اعتماد نهج متعدد القطاعات يربط بين الأمن الغذائي والتغذية والصحة وبرامج المياه والإصحاح البيئي لمعالجة الأسباب الجذرية لسوء التغذية.
وتبلغ الاحتياجات التمويلية لعام 2026 لتوفير المساعدات المنقذة للحياة للفئات الأكثر ضعفًا في الصومال 852 مليون دولار أمريكي. ويُعد التمويل المستدام والمرن عاملًا حاسمًا لتلبية الاحتياجات الإنسانية ومنع مزيد من التدهور وحماية المكاسب المنقذة للحياة.
يمكن الحصول على صور عالية الدقة متاحة هنا
ولقطات فيديو عالية الجودة هنا
موضوعات
الصومال القضاء على الجوع المناخ الشراكاتاتصل بنا
للاستفسارات الإعلامية: wfp.media@wfp.org