بيان المدير التنفيذي بالإنابة لبرنامج الأغذية العالمي بشأن النزاعات والجوع
نيويورك - تعد النزاعات المحرك الرئيسي للجوع حول العالم. فالجوع ليس مجرد نتيجة للنزاعات، بل بات يُستخدم بشكل متزايد كسلاح.
وعندما اعتمد مجلس الأمن القرار 2417 في عام 2018، كان ذلك التزاماً بكسر الحلقة المفرغة بين الجوع والنزاعات. أما اليوم، فإن هذه الحلقة تتسع بوتيرة مقلقة. فأصبحت تداعيات النزاعات تنتقل عبر آلاف الأميال من خلال الاقتصادات وأنظمة التجارة المترابطة، متجاوزة الحدود والبحار.
ومن السودان وغزة إلى الصومال واليمن وغيرها من المناطق، تومض إشارات التحذير في كل مكان. فعندما تعجز الأسر عن توفير الغذاء على موائدها، تجد نفسها أمام خيارات مستحيلة: الموت جوعاً أو النزوح أو التمرد. وهكذا تستمر الحلقة المفرغة.
وقد شهدت بنفسي هذه الحاجة الملحّة في الصومال الأسبوع الماضي، حيث تواجه الأسر التي نزحت بسبب النزاعات والجفاف مجدداً خطر الجوع الكارثي. وإن الانتظار حتى إعلان المجاعة يُعد إخفاقاً كاملاً في أداء الواجب.
وأصبح النظام الغذائي العالمي اليوم أكثر عرضة للصدمات التي تنتقل بسرعة أكبر ولمسافات أبعد، بدءاً من الممرات البحرية الحيوية في البحر الأسود وصولاً إلى البحر الأحمر ومضيق هرمز. فتعطل إمدادات الوقود والأسمدة والحبوب وخطوط الشحن ومسارات الإمدادات الإنسانية يؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء وتراجع المحاصيل وتقليص الوجبات المتاحة للأطفال على بعد آلاف الأميال. ويملك مجلس الأمن الأدوات اللازمة للتعامل مع هذه المخاطر، وعليه أن يستخدمها.
إن حماية المدنيين، وصون المزارع والأسواق والموانئ والطرق والممرات البحرية التي تضمن استمرار تدفق الغذاء، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل آمن ودون عوائق، ليست خيارات يمكن الاستغناء عنها، بل هي ضرورة ملحة لإعطاء مئات الملايين من الناس فرصة للخروج من دائرة الجوع والعنف والعودة إلى طريق السلام والاستقرار. كما أنها التزامات بموجب القانون الدولي الإنساني وعناصر أساسية للحفاظ على السلم والأمن الدوليين.
ويقف برنامج الأغذية العالمي بقوة خلف دعوة الأمين العام للأمم المتحدة إلى تنفيذ القرار 2417 تنفيذاً كاملاً ومتواصلاً.
وسيواصل برنامج الأغذية العالمي بذل كل ما في وسعه للوصول إلى الأشخاص العالقين في مرمى النيران، في وقت يتكيف فيه مع واقع يتسم بتراجع التمويل الإنساني. لكن العاملين في المجال الإنساني لا يمكنهم أن يكونوا بديلاً عن العمل السياسي.
ويجب أن يشكل هذا اليوم نقطة انطلاق لالتزام متجدد من جانب الدول الأعضاء باحترام القانون الدولي الإنساني، وحماية العاملين في المجال الإنساني، وضمان استمرار تدفق الغذاء والمساعدات، وتمويل العمليات المنقذة للحياة، والسعي إلى الحلول السياسية التي تظل أفضل وسيلة للحماية من الجوع.
موضوعات
المدير التنفيذياتصل بنا
للحصول على مزيد من المعلومات، يرجى التواصل على: wfp.media@wfp.org