Skip to main content

برنامج الأغذية العالمي يقلّص المساعدات الغذائية في سوريا بسبب نقص التمويل

دمشق/روما/القاهرة – يجبر النقص الحاد في التمويل برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة على تقليص عملياته بشكل كبير في سوريا. وقد خفّض البرنامج مساعداته الغذائية الطارئة بنسبة 50 بالمائة، من 1.3 مليون شخص إلى 650,000 شخص في شهر مايو/أيار، كما أوقف برنامج دعم الخبز على مستوى البلاد، الذي كان يوفّر الدعم لملايين الأشخاص يوميًا.

وعلى الرغم من ظهور مؤشرات على الاستقرار في بعض أنحاء البلاد، لا يزال 7.2 ملايين شخص في سوريا يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، من بينهم 1.6 مليون شخص يواجهون أوضاعًا صعبة. وتعجز العديد من الأسر بالفعل عن تلبية احتياجاتها الغذائية اليومية، ما يدفعها إلى تقليص حصص الطعام، أو الاعتماد على وجبات أقل من حيث القيمة الغذائية، أو تفويت الوجبات بالكامل. ويؤدي الحرمان المطوّل إلى زيادة مخاطر سوء التغذية، ولا سيما بين الأطفال. وفي هذا السياق، يظلّ الخبز، بوصفه غذاءً أساسيًا ميسور الكلفة، عامل حماية بالغ الأهمية في مواجهة تفاقم الجوع. كما تواجه الأسر التي تكافح أصلًا لتأمين غذائها اليومي ضغوطًا اقتصادية مستمرة، وتعطّل سبل العيش، وديناميات النزوح، بما في ذلك عودة الأسر إلى مجتمعات ذات قدرة محدودة على استيعابها.

وقد شكّل برنامج دعم الخبز شرياناً للحياة، إذ أسهم في إبقاء هذا الغذاء الأساسي في متناول الجميع. ومن خلال هذه المبادرة، قام برنامج الأغذية العالمي بتوفير دقيق قمح مُدعَّم لأكثر من 300 مخبز، ما أتاح إيصال الخبز المدعوم إلى نحو 4 ملايين شخص يوميًا في المناطق الأشد ضعفًا. وباعتباره أحد آخر شبكات الأمان المتبقية، فإن أي تعطّل في هذا البرنامج يهدد بتسريع وتيرة الجوع، ودفع المزيد من الأسر إلى اعتماد آليات تكيّف سلبية، وتقويض فرصة محورية لدعم التعافي والاستقرار.

وفي عام 2025، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى 5.8 ملايين شخص في جميع المحافظات الأربع عشرة، من خلال مزيج من المساعدات الغذائية الطارئة، ودعم الخبز، والدعم التغذوي، وبرامج سبل العيش، والحماية الاجتماعية. ورغم أن هذه البرامج تستجيب للاحتياجات الأكثر إلحاحًا، فإن القيود التمويلية المستمرة تُجبر البرنامج الآن على تقليص نطاق التغطية من أربع عشرة محافظة إلى سبع محافظات فقط.

وقالت ماريان وارد، المديرة القُطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا: "تقليص مساعدات برنامج الأغذية العالمي يعود حصريًا إلى قيود التمويل، وليس إلى تراجع الاحتياجات. هذه لحظة حرجة بالنسبة لسوريا؛ فالتعافي لا يزال هشًا، والاحتياجات ما زالت كبيرة، ونحن مضطرون إلى سحب شبكة أمان حيوية في وقت يحتاجها الناس فيه أكثر من أي وقت مضى، بما يحمله ذلك من تداعيات خطيرة على الأمن الغذائي والتماسك الاجتماعي والاستقرار، وترك الأسر الأشد ضعفًا بخيارات أقل للتكيّف."

كما يؤثر نقص التمويل على اللاجئين السوريين في البلدان المجاورة، حيث يؤدي ارتفاع التكاليف، واستمرار عدم الاستقرار، ومحدودية فرص إدرار الدخل إلى تفاقم مواطن الضعف. ففي لبنان، لا تزال العديد من أسر اللاجئين تعتمد بشكل كبير على المساعدات؛ وفي الأردن، اضطر برنامج الأغذية العالمي إلى إيقاف المساعدات الغذائية القائمة على النقد لـنحو 135,000 لاجئ سوري يعيشون في المجتمعات المضيفة، مع الاستمرار في تقديم دعم مخفّض لنحو 85,000 لاجئ في المخيمات؛ وفي مصر، يواجه 20,000 سوري خفضًا في مستوى الدعم.

وقال سامر عبد الجابر، المدير الإقليمي لبرنامج الأغذية العالمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأوروبا الشرقية: "في مختلف أنحاء المنطقة، تواجه الأسر الضعيفة آثارًا تراكمية لأزمات مطوّلة وارتفاع التكاليف وتقلّص المساعدات. ومن دون تمويل عاجل ومستدام، نخاطر بتقويض المكاسب التي تحققت على مدى سنوات ودفع ملايين الأشخاص إلى مزيد من انعدام الأمن الغذائي، سواء داخل سوريا أو في البلدان المجاورة المستضيفة للاجئين، بما يهدد آفاق الاستقرار والتعافي على نطاق أوسع."

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 189 مليون دولار أمريكي خلال الأشهر الستة المقبلة (يونيو/حزيران – نوفمبر/تشرين الثاني 2026) حتى يتمكن من الحفاظ على المساعدات المنقذة للحياة داخل سوريا واستعادتها. وسيتيح التمويل في الوقت المناسب للبرنامج الوصول إلى 1.6 مليون شخص من الأشد احتياجاً، والحفاظ على توفير الدعم التغذوي الحيوي، وضمان حصول ملايين الأشخاص على الخبز الميسور الكلفة، والمساعدة في منع مزيد من التدهور في لحظة محورية لمسار تعافي سوريا.

وعلى الرغم من القيود، يواصل برنامج الأغذية العالمي إعطاء الأولوية للمساعدات الغذائية الطارئة، والبرامج التغذوية التي تستهدف فئات معينة، ودعم سبل العيش والأنظمة الوطنية، مع العمل مع الشركاء على جمع تمويل إضافي وتوسيع نطاق العمليات كلما سمحت الموارد بذلك.

#                  #                  #

برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة هو أكبر منظمة إنسانية في العالم تقوم بإنقاذ الناس في حالات الطوارئ وتستخدم المساعدة الغذائية لتمهيد السبيل إلى السلام والاستقرار والازدهار من أجل الأشخاص الذين يتعافون من النزاعات والكوارث وآثار تغيّر المناخ.

 

اتصل بنا

للحصول على مزيد من المعلومات، يرجى متابعتنا على منصة X، المعروفة سابقاً باسم تويتر @WFP_AR وفيسبوك، أو الاتصال:

عبير عطيفة، المتحدثة الإعلامية، جوال: 00201066634352، 

بريد إلكتروني: abeer.etefa@wfp.org

حسن برهان، مسؤول إعلامي، هاتف: ‎+963 (0) 950 022 337

بريد إلكتروني: hasan.burhan@wfp.org