Skip to main content

تقرير برنامج الأغذية العالمي: جائحة كوفيد-19 قوضت مكاسب القضاء على الجوع، لكنها قدمت دروسًا يمكنها أن تحيي هدف القضاء التام على الجوع

ساعد برنامج الأغذية العالمي عددًا قياسيًا بلغ 115.5 مليون شخص وسط الاضطراب الناجم عن جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)
, كتب: بول انثيم

 

لا يزال القضاء التام على الجوع ممكنًا بحلول عام 2030 على الرغم من أن جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) قد قوضت العديد من المكاسب التنموية. الصورة: برنامج الأغذية العالمي / أولواسيون_أولواميوا

 

لا يزال بإمكان البلدان الوفاء بتعهدها بتحقيق القضاء التام على الجوع بحلول عام 2030 على الرغم من الأحداث الكارثية التي حدثت خلال العام الماضي وتفشي المجاعة أو التهديد بوقوع المجاعة في العديد من البلدان - هذه هي الرسالة الرئيسية التي قدمها التقرير السنوية الذي أصدره برنامج الأغذية العالمي لعام 2020.
يقول ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي في مقدمة التقرير: "لقد كانت التحديات التي فرضتها جائحة فيروس كورونا (كوفيد -19) هائلة، لكن إصرار البرنامج على إنقاذ الأرواح وتغيير الحياة لا يزال قويًا كما كان دائمًا."
وأضاف: "بعد الاضطرابات التي حدثت خلال العام الماضي، يجب علينا الآن مضاعفة جهودنا للقضاء التام على الجوع العالمي واغتنام الفرصة للشروع في بناء عالم أفضل نرغب جميعًا في رؤيته. وقد حان الوقت للعمل معًا في شراكة، لتحقيق ذلك."
مثل هذا النهج ضروري على المدى القريب بشكل خاص إذا كان برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه يرغبون في التصدي لكارثة المجاعة التي تنتشر حاليًا بين نحو 584000 شخص في إثيوبيا ومدغشقر وجنوب السودان واليمن، وتهدد 41 مليون شخص آخرين في 43 بلدًا.
وفي حين أن التداعيات الكارثية لـجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) قد دفعت بنحو 124 مليون شخص إلى الفقر المدقع، ورفعت أوجه انعدام المساواة إلى مستويات قياسية، وقوضت العديد من المكاسب التي تحققت بصعوبة بالغة، إلا أن الجائحة قد أظهرت أيضًا ما يمكن تحقيقه من خلال الاستثمار والشراكة القوية بين برنامج الأغذية العالمي والجهات المانحة من الحكومات، ووكالات الأمم المتحدة الشقيقة، والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمجتمع المدني.

جاء دعم الجهات المانحة كجزء أساسي من الاستجابة الهائلة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)

وفي خضم هذا العام المضطرب، وصلت مساعدات برنامج الأغذية العالمي إلى عدد قياسي بلغ 115.5 مليون شخص، وذلك بفضل الدعم المتواصل من الجهات المانحة التي ساهمت بمبلغ غير مسبوق بلغ 8.4 مليار دولار أمريكي على الرغم من الضغوط المتزايدة على مصادر التمويل المحلية.

وقد كان برنامج الأغذية العالمي يمثل الركيزة الأساسية للاستجابة الإنسانية العالمية لجائحة فيروس كورونا، حيث قام بنقل الإمدادات الأساسية والعاملين التابعين لما يقرب من 400 هيئة من هيئات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية للحفاظ على استمرار تدفق سلاسل الامداد العالمية الضرورية. وأتاحت الخبرة التي يتمتع بها برنامج الأغذية العالمي في البرامج النقدية أن يدفع بسرعة مبلغًا قياسيًا قدره 2.1 مليار دولار أمريكي من الأموال والقسائم للأسر المحتاجة.

وخلال عام 2020، أدت جائحة فيروس كورونا إلى ظهور وجه جديد لانعدام الأمن الغذائي، حيث أصبح الأشخاص، الذين كانوا قادرين في السابق على إعالة أنفسهم، عاطلين عن العمل وواجهوا ارتفاعًا حادًا في أسعار المواد الغذائية. كما ارتفع معدل الجوع بين سكان المناطق الحضرية والمدن أيضًا حيث تُرك الناس بلا وظائف وبدون شبكات أمان يمكنهم الاعتماد إليها. على سبيل المثال، كان غالبية الأشخاص الذين أضافهم البرنامج إلى برامجه في أفغانستان، والبالغ عددهم 3 ملايين شخص، يعيشون في المناطق الحضرية.

market
ارتفع معدل الجوع بين سكان المدن أيضًا حيث ترك الناس بلا وظائف وبدون شبكات أمان. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/ هيتز توستا

كانت الحماية الاجتماعية أمرًا أساسيًا للحد من أسوأ التداعيات على المجتمعات، لكن الجائحة كشفت أن العديد من البرامج الوطنية تفتقر إلى التغطية الواسعة والقدرة على الاستجابة السريعة. وقد قدم برنامج الأغذية العالمي الدعم الفني لمساعدة 78 حكومة على وضع برامج مساعدات جديدة وتكييف وتوسيع نطاق الأنظمة الوطنية للحماية الاجتماعية. وكانت تجربة برنامج الأغذية العالمي في تقديم المساعدات الغذائية والتحويلات النقدية، والمعرفة الرقمية، والشراكات مع المؤسسات المالية والقطاع الخاص ذات أهمية بالغة. وقد سلطت هذه التطورات الضوء على إمكانات الحماية الاجتماعية في إرساء أساس قوي للقضاء التام على الجوع والاستدامة طويلة الأجل.
وبالمثل، تدخل برنامج الأغذية العالمي عندما تم تقويض أكبر شبكة أمان في العالم - وهي الوجبات المدرسية - أثناء الجائحة. فمع إغلاق المدارس أبوابها أمام 1.6 مليار طفل وحرمان 370 مليون طفل من الحصول على وجبتهم الرئيسية في اليوم، تحول برنامج الأغذية العالمي بسرعة من توفير التغذية المدرسية إلى تقديم حصص الإعاشة المنزلية والتحويلات النقدية - وساعد 50 حكومة على فعل الشيء نفسه. وتساعد برامج التغذية المدرسية على حضور الأطفال إلى المدرسة وتمنحهم الطاقة للتعلم والنمو والازدهار، وتدعم تمتعهم بالصحة والإنتاجية على المدى الطويل.

a woman is counting money on the desk she is working
تؤكد التحويلات النقدية على التأثير الذي يمكن أن تحدثه برامج الحماية الاجتماعية على التنمية. الصورة: برنامج الأغذية العالمي / أليس رحمون

وطوال عام 2020 - وهو العام الذي مُنح فيه برنامج الأغذية العالمي جائزة نوبل للسلام لجهوده في مكافحة الجوع وتحسين الظروف لتحقيق السلام والمساعدة في دفع الجهود لمنع استخدام الجوع كسلاح حرب - استمرت النزاعات في تأجيج الجوع، بصور متعددة من بينها النزوح وتقييد الوصول إلى المجتمعات. وفي الوقت نفسه، أدت الأحداث المناخية الشديدة والمهلكة إلى خسارة المزيد من سبل كسب العيش.

التحديات المستمرة تتطلب التزامًا متجددًا

إلى جانب الاستجابة الضخمة لجائحة فيروس كورونا (كوفيد -19)، حافظ برنامج الأغذية العالمي على عملياته الحالية واستجاب لحالات الطوارئ مثل إعصاري إيتا وإيوتا اللذين دمرا أمريكا الوسطى. وفي شرق إفريقيا، وسع البرنامج نطاق عمله بنسبة بلغت أكثر من 50 في المائة في الوقت الذي اجتمعت جائحة فيروس كورونا (كوفيد-19) مع موسم الجفاف، وأسوأ اجتياح للجراد منذ عقود والفيضانات واسعة النطاق التي أثرت على 6 ملايين شخص وأجبرت 1.5 مليون شخص على ترك منازلهم.
لقد أعاقت أحداث العام الماضي التقدم نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة بشكل خطير. لكن الدروس المستفادة من ذلك الوقت يجب أن تُستخدم لمعاودة الصمود مرة أخرى ومواصلة العمل على تحقيق هدف القضاء التام على الجوع في الوقت المحدد بحلول عام 2030.

ويخلص التقرير السنوي إلى أنه "يمكننا العودة إلى المسار الصحيح إذا تحركنا بشكل فوري وعملنا معًا." ويضيف: "إن برنامج الأغذية العالمي واثق من أنه يمكننا تفادي وقوع المجاعة الكارثية والمساهمة بطريقة أوسع نطاقًا...من أجل مستقبل مستدام للجميع. ويجب علينا أن نستفيد من الالتزام والتعاون الذي حققناه خلال عام 2020، والعمل معًا كمنظومة عالمية واحدة."

اقرأ التقرير السنوي لعام 2020 لبرنامج الأغذية العالمي