Skip to main content

ماذا يعني العمل كمصور فوتوغرافي في مجال الإغاثة الإنسانية

في اليوم العالمي للعمل الإنساني، توضح لنا المحامية جابريللا التي أصبحت مصورة فوتوغرافية الأسباب وراء تفضيلها العمل في مجال التصوير على العمل كمحامية في قاعات المحاكم
جابريللا فيفاكوا تتبادل إحدى النكات مع فاطمة في صحراء بيوضة في السودان. صورة: سامي
جابريللا فيفاكوا تتبادل إحدى النكات مع فاطمة في صحراء بيوضة في السودان. صورة: سامي

اسمها بالكامل هو جابريللا فيفاكوا بورج دو باروس.

وإذا لم تتمكن من تخمين جنسيتها من اسمها، نعم، إنها برازيلية الأصل.

ولدت جابريللا ونشأت في "المدينة الرائعة" - ريو دي جانيرو – وقد حصلت على شهادة في القانون ومارست المحاماة لعدة سنوات في وطنها. وفي ذلك الوقت، كان التصوير الفوتوغرافي بالنسبة لها مجرد هواية. ومع ذلك، وبسبب عدم شعورها بالرضا عن عملها بالمحاماة كما كانت ترضيها هوايتها، سرعان ما هجرت العمل في المحاكم من أجل العمل في التصوير الفوتوغرافي ولم تندم على ذلك.

وبعد أن حصلت الآن على درجة الماجستير في التصوير الفوتوغرافي، وتمكنت من التقاط عدة آلاف من الصور الفوتوغرافية فيما بعد، فما كان هواية لها في السابق أصبح مهنتها الآن. وهي تعيش حياتها كمصورة للحالات الإنسانية في بعض أكبر حالات الطوارئ الإنسانية وأكثرها تعقيداً. وقد تطلب عملها السفر إلى السودان والصومال ومصر وكينيا وجنوب السودان.

وهي تعمل حالياً مع برنامج الأغذية العالمي، وتساعد على جذب الانتباه للحالات الإنسانية، وتحفيز التعاطف معها، والحصول على الدعم لصالح نحو 7 ملايين من سكان جنوب السودان الذين يحتاجون إلى الدعم الغذائي والتغذوي.

لقد تحدثت إلى فيفاكوا عن رحلتها مع التصوير الفوتوغرافي.

كيف بدأ كل هذا؟

طالما كان التصوير الفوتوغرافي هو هوايتي المفضلة، حتى عندما كنت أمارس المحاماة، كان بإمكاني التقاط بعض الصور عندما تسمح لي الظروف.

يواجه جنوب السودان حالياً مستويات غير مسبوقة من الجوع مما يؤثر أشد التأثير على النساء والأطفال. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا
يواجه جنوب السودان حالياً مستويات غير مسبوقة من الجوع مما يؤثر أشد التأثير على النساء والأطفال. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا

لقد دفعني شغفي بالتصوير الفوتوغرافي لترك عملي في أحد مكاتب المحاماة. فقد كان يجتاحني شعور قوي بأن التصوير سيمنحني الفرص التي لا يمكنني العثور عليها في أي مكان آخر. وبالصدفة البحتة، وفي عام 2015، حصلت على فرصة للعمل في وكالة أخرى تابعة للأمم المتحدة في السودان. ومن بين أشياء أخرى، تم تعييني كمصور فوتوغرافي، ومع ذلك، كان الأمر صعباً لأن التصوير في السودان يتسم بالحساسية الشديدة.

 

"لقد علمتني النساء في جنوب السودان الكثير عن القدرة على الصمود، والأمل، والقوة. لقد كُنَّ مصدر إلهام لي."

في إحدى رحلاتي إلى المناطق الصحراوية، التقيت ببعض الأسر التي تعيش هناك. وقد لفتت انتباهي طريقتهم في العيش، فبدأت ألتقط صوراً لهم. وبدأ الأمر بالتقاط صورة واحدة وانتهى ببناء علاقة دامت لفترة طويلة. وفي النهاية كنت أزورهم في نهاية كل أسبوع وألتقط لهم صوراً. وأصبحت صديقة للعائلة وأمضيت وقتًا معهم وأصبحت نوعاً ما جزءاً من عائلاتهم.

جابريللا في صحراء السودان مع إحدى الأسر التي كانت تتبعها لالتقاط الصور. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا
جابريللا في صحراء السودان مع إحدى الأسر التي كانت تتبعها لالتقاط الصور. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا

كيف تمكنت بعد ذلك من التحول للعمل كمصورة للحالات الإنسانية؟

كان هناك معرض في الخرطوم ينظم معارض فنية. ففكرت في عرض بعض الصور التي التقطتها في هذا المعرض. وعندما طلبت ذلك من المالكة، تحمست كثيراً للمادة التي أقدمها. وفي الشهر التالي، وجهت لي دعوة لعرض صوري في معرض فردي. وخلال هذا المعرض شاهدت إحدى موظفات البرنامج الصور. وانطلاقاً من سعادتها الغامرة بعملي، عرضت عليّ وظيفة في فريقها كمسئولة إعلامية ومصورة فوتوغرافية، وهذا ما أصبحت عليه الآن.

ما أكثر ما يحفزك للعمل؟

أكثر ما يحفزني هو تلك اللحظات التي أعيشها مع الأفراد الذين أصورهم؛ حيث تعمل هذه اللحظات على بناء روابط وعلاقة طيبة بيني وبينهم. ومن خلال هذه العلاقات يُرحب الناس بدخولي إلى عالمهم الخاص.

لقد أتاح لي التصوير الفوتوغرافي فرصة الالتقاء بأشخاص مختلفين، وزيارة أماكن مختلفة إلى جانب التعرف على ثقافات مختلفة. ومن خلال التصوير الفوتوغرافي تعلمت كيف يعيش الآخرون حياتهم وأصبحت أقدر ذلك. إنها هذه الحقائق التي أحاول أن أنقلها أو أوضحها من خلال الصور. وفي بعض الأحيان، لا تتاح الفرصة للناس لسرد القصة أو عرضها من زاويتهم الخاصة. ويسعدني القيام بذلك نيابة عنهم وهذا ما يجعلني أستمر.

جابريللا تقوم بما تتميز في عمله وقد التقطت الصورة الأولى من زاوية مختلفة أثناء عملها في السودان. الصورة الأولى: برنامج الأغذية العالمي/أحمد الخليل
جابريللا تقوم بما تتميز في عمله وقد التقطت الصورة الأولى من زاوية مختلفة أثناء عملها في السودان. الصورة الأولى: برنامج الأغذية العالمي/أحمد الخليل 

ما مدى صعوبة عملك في مجال الإغاثة في جنوب السودان وأنت امرأة؟

أشعر بالاستمتاع أثناء العمل في المناطق النائية من البلاد. لم أصادف العديد من التحديات لكوني امرأة تعمل في هذا المجال. وأنا أعمل مع زملاء داعمين ومحترمين للغاية. وإذا شعرت بعدم الارتياح لشيء ما، أجد طريقة للتعامل مع الموقف. أنا أيضًا شديدة الحذر وعلى وعي تام بمتطلبات السلامة والأمان والتحديات الأخرى.

جابرييلا تقوم بتصوير المستفيدين

كيف تعملين؟

إن إظهار الاحترام والإعجاب تجاه الأشخاص الذين أصورهم أمر ضروري في عملي، ولا سيما تجاه النساء اللاتي أقابلهن في جنوب السودان. أنا أتعلم منهن كل يوم القدرة على الصمود، والقوة، والأمل.

الفتيات يستمتعن بتناول الوجبة المدرسية التي يقدمها البرنامج في مخيم كاباسا في مدينة دولو، الصومال. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا
الفتيات يستمتعن بتناول الوجبة المدرسية التي يقدمها البرنامج في مخيم كاباسا في مدينة دولو، الصومال. صورة: برنامج الأغذية العالمي/جابريللا فيفاكوا

الاحترام هو أهم شيء، فعليك أن تحترم الأشخاص الذين تصورهم، ودائماً ما أستأذنهم حتى لو كان عددهم كبير. إن لهم الحق في رفض التصوير، وأنا أحترم قرارهم على الدوام؛ فأنا لا أريد لأحد أن يشعر بعدم الارتياح. وإذا ما أظهرت الاحترام لأي شخص، فإنه سيشعر معك بالراحة، ويثق بك، وستتاح لك فرص أكثر لالتقاط صورة أفضل.