Skip to main content

برنامج الأغذية العالمي: "الاحتياجات في سوريا أصبحت غير مسبوقة"

السوريون يواجهون مستويات غير مسبوقة من الجوع في الوقت الذي تتعرض فيه سوريا التي مزقتها الحرب للعديد من الصدمات
مجموعة من الأمهات في ريف دير الزور ينتظرن من أجل الحصول على المساعدات الغذائية من إحدى نقاط التوزيع التابعة لبرنامج الأغذية العالمي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون
مجموعة من الأمهات في ريف دير الزور ينتظرن من أجل الحصول على المساعدات الغذائية من إحدى نقاط التوزيع التابعة لبرنامج الأغذية العالمي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون

تسع سنوات مضت من التقارير الإخبارية عن المآسي التي تحدث في سوريا، أبطال تلك المآسي هم أسر فقدت أقرب الناس إليها وأجبرت على الفرار وتعرضت منازلها وسبل كسب عيشها للتدمير أمام أعينها.

عاشت أسرة رانيا تحت الحصار لمدة ثلاث سنوات عندما فرضت قوات داعش سيطرتها على دير الزور. وخلال معظم ذلك الوقت، كانت الكهرباء غير متوفرة في تلك المدينة التي يمكن أن تتجاوز درجات الحرارة فيها خلال فصل الصيف 50 درجة مئوية. تبلغ رانيا من العمر 25 عامًا، ويلعب كل من النزاع وانعدام الأمن الغذائي دورًا كبيرًا في حياتها.

وتقول رانيا: "خلال الحصار، عشنا صراعًا من أجل البقاء. فلدي أربعة أطفال، واليوم حصلت للمرة الأولى على المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي. سيصنع ذلك فرقًا كبيرًا في حياة أسرتي. فزوجي لا يعمل، وليس لدينا أي شكل من أشكال الدخل. ولا يمكنني شراء أي طعام لأطفالي."

نجت أسرة رانيا من العيش تحت حصار داعش في دير الزور ولكنها حاليًا لا تملك مصدرًا للدخل. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون
نجت أسرة رانيا من العيش تحت حصار داعش في دير الزور ولكنها حاليًا لا تملك مصدرًا للدخل. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون

تمثل المساعدات الغذائية المقدمة من برنامج الأغذية العالمي شريان الحياة لنحو 4.8 مليون شخص في سوريا. وبالنسبة للكثيرين، تعد هذه المساعدات هي الطعام الوحيد الذي يتناولونه كل شهر.

لقد أصبحت المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والقمح باهظة الثمن بالنسبة لجميع الناس، لكن الأسر المحتاجة مثل أسرة رانيا هي الأكثر معاناة من الخسائر. وتقول رانيا: "عندما يتوفر لدي المال، أنتظر حتى تنخفض الأسعار، ولا أستطيع الشراء عندما تكون الأسعار مرتفعة. يساعد الجميع هنا بعضهم البعض من أجل البقاء، وليس لدينا أي خيار آخر."

ثم وجهت مناشدة تحطم القلب قائلة: "أرجوكم ساعدوني لأطعم أطفالي."

يعاني أكثر من 9 ملايين سوري حاليًا من انعدام الأمن الغذائي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون
يعاني أكثر من 9 ملايين سوري حاليًا من انعدام الأمن الغذائي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون

وقالت كورين فلايشر، المدير القطري لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا: "تواجه الأسر السورية حاليًا ما يفوق قدراتها على الاحتمال. إن الوضع يتطور من سيء إلى أسوأ."

وتضيف: "إن أسعار المواد الغذائية أصبحت أعلى مما كانت عليه منذ بداية الأزمة في عام 2011. يقول لنا الناس أنهم لا يستطيعون شراء الطعام، وعليهم الانتظار حتى تنخفض الأسعار. إنهم لا ينتظرون لشراء تلفزيون جديد، بل هم ينتظرون لشراء الطعام."

حان وقت الابتسام في نقطة توزيع المساعدات الغذائية التابع لبرنامج الأغذية العالمي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون
حان وقت الابتسام في نقطة توزيع المساعدات الغذائية التابع لبرنامج الأغذية العالمي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون

في الواقع، سجلت الأسعار أعلى معدلاتها مقارنة بأي وقت مضى، حيث ارتفعت بنسبة مذهلة بلغت 209 في المائة خلال العام الماضي وحده. حتى المواد الغذائية الأساسية أصبحت بعيدة عن متناول الكثيرين.

يستمر النزاع في الوقت الذي تستمر فيه الأزمة الاقتصادية في لبنان بالضغط على الأسر السورية. لقد أغلقت المتاجر، وفقدت الأسر مصدر دخلها الوحيد وضربت البلاد جائحة فيروس كورونا. هذه العوامل مجتمعة تدفع بالمزيد من الأسر السورية إلى السقوط في هاوية الجوع والفقر.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 9.3 مليون سوري يعانون في الوقت الحالي من انعدام الأمن الغذائية- بزيادة تبلغ 1.4 مليون شخص خلال ستة أشهر فقط.

يقول محمد: إن توفر مخزون دائم من السلع يمثل تكلفة باهظة على أي متجر مثل متجره. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون 
يقول محمد: إن توفر مخزون دائم من السلع يمثل تكلفة باهظة على أي متجر مثل متجره. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون 

فتح محمد متجره في دير الزور قبل اندلاع النزاع. ويقول: "أصبحت الأمور الآن أسوأ من أي وقت مضى، لأن الناس لا يملكون المال للشراء. إن الوضع يزداد سوءًا عامًا بعد عام. ففي السابق، كان يمكن للأشخاص شراء العديد من الأشياء، ولكنهم سيختارون الآن الأساسيات فقط. ليس لارتفاع الأسعار تأثير إيجابي على عملي، فأنا أخسر المال وأدفع ضعف ما اعتدت على دفعه."

يضيف محمد: "يشتري الناس ما هو متاح، وليس لديهم الكثير من الخيارات الآن." ويكافح تجار التجزئة لإعادة ملء مخازنهم من المنتجات في الوقت الذي تتقلب فيه الأسعار بسرعة كبيرة - لقد أصبحت الأسعار الآن أعلى بعشرين مرة مما كانت عليه قبل النزاع، وقد كان لذلك تأثير كبير على الطعام الذي يمكن للأسر شراؤه. واضطر الكثيرون للجوء لأساليب التكيف السلبية. يقول محمد: "يشتري الناس أطعمة منخفضة الجودة ولم نكن نرى ذلك يحدث في العادة."

طفل بصحبة والدته في دير الزور في شرق سوريا في انتظار الحصول على المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون
طفل بصحبة والدته في دير الزور في شرق سوريا في انتظار الحصول على المساعدات الغذائية من برنامج الأغذية العالمي. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/جيسيكا لوسون

تقول فلايشر: "لم تعد الأسر السورية تملك شيئًا تقريبًا. لقد استنفدت مدخراتها، ونجت من أزمة إنسانية، وهي الآن تمنع أطفالها من الذهاب إلى المدرسة لأنها لا تستطيع تحمل المصروفات الدراسية."

وتضيف: "يغلق الناس متاجرهم لأنهم لا يستطيعون شراء مخزون جديد. إنهم يأكلون كميات أقل ويبيعون أصولهم من أجل البقاء. ستستغرق الأسر سنوات للتعافي من هذه الخسائر. إن مستويات الجوع لم يسبق لها مثيل، حتى خلال أسوأ سنوات الصراع."

وتستطرد قائلة: "يريد السوريون إعادة بناء حياتهم، وزراعة أغذيتهم وبدء أعمالهم. إن المساعدات الغذائية المنقذة للحياة التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي ضرورية للغاية لمساعدة الأسر على تلبية احتياجاتها، ومحاربة الجوع ومعرفة أنه يمكنهم طهي وجبة دافئة في نهاية اليوم. إن برنامج الأغذية العالمي ممتن للدعم المستمر من الجهات المانحة لنا، حيث جعلت مساهماتهم عملنا المنقذ للحياة في سوريا ممكنًا."

يحلم الملايين بأن سوريا التي يحبونها ويتذكرونها ستعود ذات يوم. وتحتاج هذه الأسر إلى المساعدة الآن أكثر من أي وقت مضى لتحقيق ذلك.

اقرأ المزيد عنعمل برنامج الأغذية العالمي في سوريا