أزمة الجوع في اليمن تزداد حدة مع تصاعد النزاع
وفي معرض حديثه عن أزمة الجوع، قال: "كان تأثير تصاعد النزاع خلال الأسابيع القليلة الماضية على قدرة اليمنيين على توفير الغذاء لأسرهم فورياً ومباشراً."
ارتفاع الأسعار يزيد من حدة الجوع
يواجه 18.3 مليون شخص في اليمن انعداماً حاداً في الأمن الغذائي. كما يعاني نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء التغذية الحاد، من بينهم 500,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أخطر أشكال سوء التغذية.
وتقوّض الأسعار المرتفعة قدرة الأسر على شراء الغذاء الذي تحتاج إليه، فيما يجعل اعتماد اليمن الكبير على واردات الغذاء الأسر أكثر عرضة للتأثر عندما يؤدي انعدام الأمن إلى تعطيل الأسواق ووسائل النقل والإمدادات التجارية.
ومع محدودية الموارد المالية أو انعدامها لدى كثير من الأسر، يجد الناس أنفسهم مضطرين إلى تقليل كمية الغذاء التي يتناولونها، أو شراء أغذية أقل جودة من الناحية التغذوية، أو الاستغناء عن بعض الوجبات.
ويظل الغذاء من أكثر الاحتياجات إلحاحاً لأكثر من 150,000 شخص نزحوا خلال الأسابيع الأخيرة.
وقال هولينغوورث: "يشاهد زملاؤنا على الأرض أسرًا تصل، خاصة في لحج جنوب عدن وحول مدينة تعز، بعد أن أمضت أياماً في السير من دون ماء أو غذاء."
وأضاف: "لقد اضطرت العديد من هذه الأسر إلى الفرار من القتال للمرة الثانية أو الثالثة أو حتى الرابعة. وبعضهم يعيش بشكل أساسي على الخبز الذي حملوه معهم وحساء بسيط يُعد من أي شيء يمكن العثور عليه، مثل الأوراق أو الأعشاب."
يقدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات طارئة للعائلات النازحة حديثًا، وقد قدم الدعم بالفعل لأكثر من 70,000 شخص في جميع أنحاء تعز وفي لحج. وفي سبتمبر/أيلول، وصل البرنامج إلى عدد من المستفيدين من الحصص الغذائية الجاهزة للأكل يفوق أي شهر آخر في عام 2026، مدفوعاً بالاحتياجات الإنسانية الحرجة. ويأتي هذا الدعم المنقذ للحياة للأسر النازحة حديثاً بالتوازي مع استمرار البرنامج في مساعدة نحو 2.4 مليون شخص يعانون من الجوع الشديد في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية.
كما نقوم بتخزين المساعدات مسبقًا، ويمكننا الوصول إلى ما يصل إلى 1.5 مليون شخص في حال اشتداد النزاع. لكن تفاقم انعدام الأمن، وتقييد الوصول، والضغط على الموارد الإنسانية، كل ذلك يجعل العملية الإنسانية الصعبة أصلاً أكثر صعوبة.
وقال هولينغوورث: "نحن مستعدون لتوسيع نطاق هذه الاستجابة الطارئة، لكننا نواجه صعوبة متزايدة في نقل الغذاء إلى المناطق الواقعة على خطوط المواجهة."
وأضاف: "لقد أدى النزاع بالفعل إلى قطع الوصول إلى أجزاء من محافظتي تعز والحديدة، ما يعني أن برنامج الأغذية العالمي وشركاءه غير قادرين اليوم على الوصول إلى 350,000 شخص محتاج كانوا يحصلون على المساعدة سابقاً."
وتابع: "يحدث كل ذلك في بلد كان يعاني بالفعل من واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، ومن بين أربع من أشد بؤر الجوع خطورة على مستوى العالم. وإذا لم يتحرك المجتمع الدولي لدعم اليمن، فإن التوقعات تبدو قاتمة للغاية."
تحذير من أزمة قد تتجاوز حدود اليمن
فالأزمة تتكشف على مقربة من مضيق باب المندب، وهو أحد أهم الممرات البحرية العالمية عند المدخل الجنوبي للبحر الأحمر، ويربط حركة التجارة بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا.
ومما يزيد من تعقيد التحديات أن البحر الأحمر يشكل جزءاً من «ثلاث نقاط اختناق» حالية ناجمة عن النزاعات – مع اضطراب شديد في حركة الغذاء والوقود والأسمدة عبر مضيق هرمز والبحر الأسود أيضاً.
وقال هولينغوورث: "بالنسبة لبعض الناس، لا سيما في الدول المتقدمة، قد يعني ذلك أن أسعار السلع في المتاجر أو أسعار الوقود ستكون أعلى بكثير مما كانت عليه من قبل."
وأضاف: "أما في أكثر بلدان العالم هشاشة، فإن هذه الزيادات في الأسعار أو نقص توافر السلع تكون لها آثار مدمرة. وقد تدفع بالفعل ملايين الأشخاص إلى الوقوع في براثن انعدام الأمن الغذائي الحاد."
وشدد قائلاً: "لقد قلنا هذا من قبل، لكن دعوني أوضح مجدداً: الصدمات الإنسانية وتعطل سلاسل الإمداد اليوم يمكن أن تتحول إلى أزمة غذاء عالمية غداً."
وللحفاظ على الاستجابة الفورية، أعاد برنامج الأغذية العالمي تخصيص موارد كانت مخصصة لتوزيع المساعدات الغذائية في نوفمبر/تشرين الثاني. ومن دون تمويل إضافي، ستبدأ الفئات الضعيفة أصلاً في مواجهة فجوات في المساعدات خلال الشهر المقبل.
ويحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 109 ملايين دولار أمريكي لتوفير المساعدات الغذائية والدعم التغذوي الطارئين لما يصل إلى 1.5 مليون شخص متضرر من التصعيد. كما يحتاج إلى 158 مليون دولار أمريكي لمواصلة عملياته المنتظمة، بما في ذلك الغذاء، والمساعدات النقدية، والدعم التغذوي، والوجبات المدرسية لصالح 2.4 مليون شخص حتى مارس/آذار 2027.