Skip to main content

الاضطرابات العالمية في سلاسل الإمداد تنذر بأزمة جوع في المستقبل

هذا نص لما قالته كورين فلايشر، مديرة سلسلة الإمداد في برنامج الأغذية العالمي (من روما عبر الاتصال المرئي) — ويمكن نسب الاقتباسات الواردة لها — خلال الإحاطة الإعلامية التي عُقدت اليوم في قصر الأمم في جنيف.

سلّط المؤتمر الضوء على التأثير الحاد الذي يتركه النزاع في الشرق الأوسط على عمليات سلسلة الإمداد التابعة لبرنامج الأغذية العالمي، حيث تواجه عمليات توفير الغذاء المنقذ للحياة حول العالم تأخيرات طويلة وارتفاعات كبيرة في التكاليف. وفي أكبر اضطراب تشهده سلاسل الإمداد الإنسانية منذ جائحة كوفيد 19 أو بداية الحرب في أوكرانيا، يحذّر البرنامج من أن تحديات سلسلة الإمداد اليوم ستتحول إلى أزمة جوع غدًا.

جنيف – صباح الخير للجميع. بالنسبة لنا، يُعد هذا أكبر اضطراب في سلاسل الإمداد نشهده منذ كوفيد 19 وبداية الحرب في أوكرانيا. لدى برنامج الأغذية العالمي حاليًا 70,000 طن متري من الغذاء متأثرة بالنزاع في الشرق الأوسط. حوالي نصف هذه الكمية على سفن شحن مستأجرة، والنصف الآخر في حاويات إما في الطريق أو عالقة في الموانئ وغير قادرة على التحرك.
يرتبط التأثير بطبيعة الحال بما يحدث في مضيق هرمز. ورغم أن البرنامج لا يملك سفنًا تمر عبر المضيق، إلا أننا نتأثر بالتداعيات الناتجة عما يجري هناك. 


هذا يقود إلى سلسلة من التداعيات: سفن عالقة في الموانئ، سفن لا ترسو في الوقت المحدد، سفن لا تغادر الموانئ، حاويات لا يتم تفريغها. وهذا يؤدي إلى ضغط كبير على القدرة الاستيعابية للحاويات — فهي إما غير متاحة أو موجودة في المكان الخطأ حيث يفترض أن يتم تحميلها. نحن نتحدث عن اضطراب كامل في سلسلة الإمداد العالمية. وبعد كوفيد 19، استغرق الأمر بين أربعة وخمسة أشهر للعودة إلى الوضع الطبيعي بعد استقرار الظروف. الآن ننظر إلى وضع طويل الأمد سنشهد فيه تكاليف أعلى ووقت أطول لنقل الشحنات.


أما التأثير المباشر — ويتجاوز الشرق الأوسط — فهو في إفريقيا، حيث لم تعد شركات الشحن تستخدم قناة السويس والبحر الأحمر، وبدلًا من ذلك تعيد توجيه السفن عبر القرن الإفريقي ورأس الرجاء الصالح لدخول شرق إفريقيا. هذا يضيف بين 25 و30 يومًا إضافية لأوقات الشحن، ويرفع التكاليف بين 15 و25 بالمائة، نتيجة العمليات التي تستغرق وقتاً أطول، وزيادة استهلاك الوقود، وارتفاع أسعار ه.
ما يقوم به البرنامج الآن هو، أولًا، أننا نطلب من شركات الشحن إعطاء أولوية للشحنات الإنسانية. نعلم أن برنامج الأغذية العالمي هو وكالة الأمم المتحدة الوحيدة التي لديها قسم شحن داخلي خاص بها، يتعامل مباشرة مع شركات الشحن ومالكي السفن، وهذا ما نقوم به في مثل هذه الظروف — وغالبًا ينجح ذلك.


ثانيًا، نحاول الحد من الزيادة في التكاليف التي نراها. لقد تفاوضنا على إعفاء من الرسوم الإضافية التي فرضتها شركات الشحن وبعض الموانئ ذات المخاطر في الشرق الأوسط — والتي تتراوح بين 2,000 و4,000 دولار أمريكي للحاوية، أي ما يعادل نحو 200 دولار أمريكي إضافية لكل طن متري. وقد تم إعفاء البرنامج من هذه الرسوم، ما وفّر نحو 1.5 مليون دولار أمريكي حتى الآن. وهذه استجابة ممتازة من شركات الشحن.


وأخيرًا، نحن أيضًا نعيد توجيه الشحنات، وهذا أمر بالغ الأهمية. يمكنني أن أعطيكم مثالًا: أفغانستان — 17 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، ونحن بحاجة لإيصال الغذاء إليهم. نقوم بتوريد كميات كبيرة من باكستان، لكن الوضع بين باكستان وأفغانستان أثّر على ذلك، فأعدنا توجيه الشحنات عبر إيران. ولكن أثناء إعادة التوجيه إلى ميناء بندر عباس في إيران، اندلعت الحرب. فاضطررنا إلى تحويل الشحنات إلى جبل علي في دبي، والآن سننقلها بالشاحنات من دبي عبر السعودية، ثم الأردن، فسوريا، فتركيا، فأذربيجان، ثم تركمانستان، وأخيرًا إلى أفغانستان. هذا يضيف حوالي 1,000 يورو للطن المتري، وثلاثة أسابيع إضافية، لكنه يسمح لنا أيضًا باختبار وفتح مسار بري في حال استمرار هذه الأزمة. 


وأخيرًا، أود أن أقول إننا نشعر بقلق شديد إزاء التأثير طويل الأمد لهذا النزاع على قدرة الناس على وضع الغذاء على موائدهم. الأشخاص الذين نشعر بالقلق عليهم ليسوا أولئك الذين يقفون في طوابير محطات الوقود لتعبئة سياراتهم، بل الأشخاص الذين ينفقون بين 50 و70 بالمائة من دخلهم على الغذاء. إذا استمرت أزمة تكاليف المعيشة، كما نراها في عدة بلدان، فلن يكونوا قادرين على توفير الغذاء لأسرهم.


تشير توقعاتنا إلى أن 45 مليون شخص آخرين سيقعون ضحية للجوع الحاد إذا استمر الوضع حتى يونيو/حزيران. لقد سمعتمونا نقول هذا من قبل — عدد الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي حاليًا هو 318 مليونًا، وعندها سيصل الرقم إلى 363 مليونًا. وفي الوقت نفسه، التمويل المخصص للعمل الإنساني أقل مما كان عليه سابقًا، ما يحد من قدرتنا على دعم الأشخاص الأكثر احتياجًا.
نحن قلقون للغاية من تزايد الاحتياجات، وارتفاع التكاليف، وخطر عدم الوصول إلى الأشخاص المحتاجين بسبب هذا المزيج. ولإعطائكم مثالاً ملموسًا: في لبنان، نشهد بالفعل ارتفاعًا بنسبة 45 بالمائة في تكاليف النقل المحلي. وفي أفغانستان، مع كل عمليات إعادة توجيه الشحنات التي نقوم بها، تتضاعف التكاليف ثلاث مرات. وهذا يترجم إلى ارتفاع أسعار الغذاء في كل مكان، وهو مصدر قلق كبير.


شكرًا لكم.

###

برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة هو أكبر منظمة إنسانية في العالم تقوم بإنقاذ الناس في حالات الطوارئ وتستخدم المساعدة الغذائية لتمهيد السبيل إلى السلام والاستقرار والازدهار من أجل الأشخاص الذين يتعافون من النزاعات والكوارث وآثار تغيّر المناخ.