Skip to main content

النساء والأطفال الأفغان يدفعون الثمن مع تفاقم الأزمات وتقلص التمويل

كابول، أفغانستان – تتحمّل الأمهات والأطفال في أفغانستان العبء الأكبر من تفاقم حالة طوارئ سوء التغذية، في ظل تلاقي أزمات متعدّدة — من الضائقة الاقتصادية، والصراع الإقليمي، والعودة الجماعية من باكستان وإيران، إلى التخفيضات الحادّة في التمويل الإنساني — ما يثقل كاهل الاستجابة التي تعاني أصلاً من ضغوط شديدة، حذّر نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، كارل سكاو، في ختام زيارته للبلاد.

وقال سكاو: "يدقّ برنامج الأغذية العالمي ناقوس الخطر منذ أشهر. هذا الأسبوع التقيت أمهات وأطفالاً يعانون من سوء التغذية قطعوا أكثر من ساعتين للوصول إلى عيادة يدعمها البرنامج في مخيم حصار شاهي، ليُعادوا أدراجهم لأننا لا نملك أي مكملات غذائية نقدّمها لهم. ما رأيته في شرق أفغانستان يحدث في جميع أنحاء البلاد، وهو أمر مفجع وغير مقبول إطلاقاً".

وتواجه أفغانستان بالفعل مستويات تقترب من الأرقام القياسية في سوء التغذية، إذ يتأثر نحو خمسة ملايين أم وطفل. وتتزايد الضغوط مع إغلاق الحدود مع باكستان، وتكرار الفيضانات والزلازل، والانخفاض الحاد في التمويل الإنساني.

وتتفاقم الأزمة بسبب التداعيات غير المباشرة للصراع في الشرق الأوسط. فارتفاع أسعار الوقود عالمياً وتعطّل طرق الإمداد يدفعان عمليات برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، التي تعاني من نقص حاد في التمويل، إلى حافة الانهيار، ما يترك آلاف الأمهات والأطفال من دون الدعم المنقذ للحياة الذي هم في أمسّ الحاجة إليه.

وأضاف سكاو: "نشهد أيضاً تزايداً في أعداد الأسر الضعيفة التي تعبر الحدود من باكستان؛ كثير منها يصل إلى بلد لا يعرف فيه أحداً، ولا يملك مكاناً يذهب إليه، ولا يدري من أين ستأتي وجبته التالية". وكان سكاو قد زار معبر تورخم على الحدود مع باكستان. وقال: "التقيت أمهات وحيدات وأسر لديها أطفال رُضّع — جميعهم عبروا الحدود وهم لا يحملون سوى ما استطاعوا حمله. إنهم بحاجة إلى الغذاء، والمأوى، والأمان، والدعم الفوري".

وخلال الأشهر الماضية، شهدت أفغانستان تدفّقاً متزايداً للعائدين من باكستان. ففي العام الماضي، عاد نحو 2.8 مليون شخص من باكستان وإيران، فيما شهد هذا العام حتى الآن عودة إضافية لنحو 500,000 شخص. وتعود الأسر إلى بلد بلغ نقطة الإنهاك، لتستقر في مجتمعات مضيفة تعاني هي الأخرى من ضغوط شديدة.

وقال سكاو: "يبذل برنامج الأغذية العالمي كل ما في وسعه لدعم أكبر عدد ممكن من الناس، لكن التمويل ببساطة غير كافٍ. نحن نفتح ممرات إمداد جديدة، ونستهدف الفئات الأشد ضعفاً، ونعمل عن كثب مع وكالات الأمم المتحدة الأخرى والشركاء. لكن من دون دعم عاجل من المانحين، وضمان مرور الشحنات الإنسانية عبر نقاط العبور الحدودية الرئيسية، ستقصر هذه الجهود الاستثنائية بشكل خطير عن منع كارثة إنسانية لملايين الأمهات والأطفال".

ويحتاج برنامج الأغذية العالمي بشكل عاجل إلى 350 مليون دولار أمريكي للأشهر الستة المقبلة من أجل عملياته المنقذة للحياة في أفغانستان.

ملاحظة للمحررين:
الصور عالية الدقة متاحة هنا