Skip to main content

الأمل في حلب: برنامج الأغذية العالمي يستجيب لجائحة كورونا في سوريا

برنامج الأغذية العالمي يعمل مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية لتلبية الاحتياجات الغذائية للأمهات والأطفال.
عندما ولدت تسنيم، كانت ضعيفة للغاية مقارنة بالاطفال في مثل سنها. ولكنها أصبحت الآن أكثر قوة وأكثر سعادة بعدما حصلت على التغذية المناسبة. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/خضر اليسارعندما ولدت تسنيم، كانت ضعيفة للغاية مقارنة بالاطفال في مثل سنها. ولكنها أصبحت الآن أكثر قوة وأكثر سعادة بعدما حصلت على التغذية المناسبة. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/خضر اليسار
عندما ولدت تسنيم، كانت ضعيفة للغاية مقارنة بالاطفال في مثل سنها. ولكنها أصبحت الآن أكثر قوة وأكثر سعادة بعدما حصلت على التغذية المناسبة. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/خضر اليسار

لطالما عانت الأسر في حلب، لفترة تتجاوز التسع سنوات، تحت وطأة النزاع الشرس والمستقبل المجهول وعلمها بأن الطريق لإعادة بناء حياتها سيكون طويلاً.

إحدى الأمهات وابنها ينقلان حصصاً غذائية من مقر برنامج الأغذية العالمي في حلب. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/خضر اليسار
إحدى الأمهات وابنها ينقلان حصصاً غذائية من مقر برنامج الأغذية العالمي في حلب. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/خضر اليسار

وفي شهر فبراير، عم السكون سماء مدينة حلب أخيراً - لقد حلَّ السلام بعد سنوات من النزاع الذي دمر المدينة. لكن في شهر مارس، اجتاح البلاد فيروس كورونا.  طُبقت عمليات الإغلاق في جميع أنحاء سوريا، وفقدت الأسر دخولها بين عشية وضحاها، ووصلت أسعار المواد الغذائية إلى أعلى مستوياتها، كما ارتفع عدد الأسر التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي لتتجاوز الأعداد التي سُجلت في أي وقت مضى.

تقول كورين فليتشر، المدير القُطري لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا: "لقد تحمل السوريون أكثر من قدرتهم على التحمل. لطالما عانت الأسر من الجوع والنزاع والآن تدفع جائحة كوفيد-19 أعداداً هائلة من الناس إلى الفقر وانعدام الأمن الغذائي. لم يسبق أن بلغت الاحتياجات الإنسانية هذا الحد، وعلينا أن نفعل كل ما في وسعنا لمساعدة الأسر التي عانت بالفعل من الكثير."

معالجة سوء التغذية

في أحد الشوارع الهادئة في منطقة شرق حلب، يدخل محمد إلى عيادة طبية - وهي تقع في واحد من بين المباني القليلة في الشارع التي لم يتم تدميرها بالكامل. وبمجرد دخوله يشاهد على الفور أمهات يُرضِعن أطفالهن، وأطفالٌ يحاولون تكوين صداقات جديدة، وممرضات يزنَّ الأمهات والأطفال ويتابعن حالتهم. إن المكان مزدحم وصاخب وهذا يشير إلى أن الحياة بدأت تعود ببطء إلى هذا الحي.

إن الآباء الذين عاشوا سنوات من النزاع عازمون على أن يكون مستقبل أطفالهم أكثر إشراقا. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/زها عكاش
إن الآباء الذين عاشوا سنوات من النزاع عازمون على أن يكون مستقبل أطفالهم أكثر إشراقا. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/زها عكاش

على مدار العامين الماضيين، كان محمد يدعم الأمهات الحوامل والمرضعات والأطفال دون سن الخامسة للوقاية من سوء التغذية وعلاجه. وبدعم من برنامج الأغذية العالمي، تحصل الأمهات والأطفال في حلب وفي جميع أنحاء سوريا على المساعدات التي يحتاجونها لبناء أجهزتهم المناعية، والتمتع بصحة جيدة والحصول على أفضل فرصة ممكنة لمكافحة الأمراض. وفي ظل تفشي الوباء، يعد هذا العمل أكثر أهمية من أي وقت مضى.

" اضطررنا لترك منزلنا عندما كنت حاملًا في شهري الثالث."

يقول محمد: "بمجرد تشخيص حالة الأم الحامل أو المرضع أو الطفل دون سن الخامسة بأنها حالة سوء تغذية، يشرح الموظفون الحالة لأول مرة للوالدين. ويحصلون على أكياس من الأغذية التكميلية من برنامج الأغذية العالمي، مما يساعدهم على الحصول على العناصر الغذائية التي يحتاجونها. ثم يقوم الموظفون بزيارات متابعة لمتابعة تطور الحالات وتقديم المشورة والدعم  الغذائي."

وأضاف: ""إذا اتبعت النساء والأطفال هذا البرنامج، فسيكون له تأثير كبير للغاية - حيث يتخرج من 90 إلى 100 بالمائة من المشاركين من البرنامج وهم يتمتعون بقدر أكبر من الصحة والسعادة."

"تستمر العديد من السيدات في إرضاع أطفالهن عندما يحملن مرة أخرى، وهذا يؤدي إلى إجهاد كبير لأجسادهن، ويصبح من الصعب عليهن الحصول على العناصر الغذائية التي يحتجنها، لذا فإن هذا الدعم الإضافي يساعدهن كثيرًا."

تبلغ نور من العمر 10 أشهر، وقد ازداد وزنها وأصبحت أكثر صحة. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/زها عكاش
تبلغ نور من العمر 10 أشهر، وقد ازداد وزنها وأصبحت أكثر صحة. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/زها عكاش

واستجابة لوباء كورونا، قام برنامج الأغذية العالمي بتعديل عملياته من أجل الحفاظ على سلامة الأسر. فبدلاً من الحصول على الأغذية ذات القيمة الغذائية المرتفعة التي تكفي لمدة أسبوعين، يحصلون حاليًا على ما يكفيهم لمدة شهر، وذلك حتى يتمكنوا من زيارة العيادات التي تطبق إرشادات صارمة في كثير من الأحيان.

ويتلقى حالياً أكثر من 302 ألف أم وطفل في جميع أنحاء سوريا الدعم من برنامج الأغذية العالمي لمكافحة سوء التغذية. وأدعوك لمقابلة بعض الأطفال الذين أثبتوا أنه من خلال الحصول على المساعدة الصحيحة، من الممكن تحقيق مستقبل أكثر إشراقاً وصحة:

تسنيم

ولدت تسنيم البالغة من العمر ثلاث سنوات في شرق حلب عندما كانت المدينة لا تزال تحت الحصار. وتقول والدتها، ليلي: "لم أستطع تناول ما كنت أرغب في تناوله من الطعام في ذلك الوقت."

"عندما أنجبت تسنيم، أخبرني الجميع أنها أضعف بكثير من الأطفال في مثل عمرها.": الصورة: برنامج الأغذية العالمي/خضر اليسار
"عندما أنجبت تسنيم، أخبرني الجميع أنها أضعف بكثير من الأطفال في مثل عمرها.": الصورة: برنامج الأغذية العالمي/خضر اليسار

تقول ليلى: "لقد كنت أعتمد بشكل رئيسي على الأرز والبرغل والعدس والبقوليات الجافة الأخرى؛ حيث كانت اللحوم والفواكه والخضروات باهظة الثمن، وبالكاد استطعنا توفير الضروريات. واضطررنا إلى ترك المنزل بسبب النزاع عندما كنت في الشهر الثالث من حملي بتسنيم. وتمكنا من حماية الأطفال والحمد لله! وهذا كان أكثر ما يشغلني في ذلك الوقت ".

تضيف ليلى: "عندما أنجبت تسنيم، كان الجميع يقولون لي باستمرار أنها نحيفة جدًا بالنسبة لطفلة حديثة الولادة. لقد شعرت بالقلق حقًا وأخذتها إلى العيادة، حيث أخبروني أنها تعاني من سوء التغذية وتحتاج إلى العلاج."

تلقت تسنيم دعمًا غذائيًا من برنامج الأغذية العالمي لمدة عامين وهي الآن تتمتع بوزن صحي. تقول ليلى: "بالكاد كانت تسنيم تتناول الطعام عندما بدأت في تناول الأغذية الصلبة بسبب ضعف شهيتها. وكانت ترفض الأكل وقد تتقيأ عندما أحاول أن أعطيها أي طعام. والآن، انظر إليها! إنها تجري حول المنزل مثل أي طفل سليم. وتلعب مع أختها وأطفال الجيران. ومشاهدتي لها كذلك تسعدني أكثر من أي شئٍ آخر."

فضة وبتول

جاءت فضة إلى العيادة عندما كانت ابنتها بتول تبلغ من العمر 15 يومًا فقط. وتقول فضة: "لقد كانت ابنتي مريضة للغاية. حاولت الذهاب إلى عيادة طبيب الأطفال وكانت مزدحمة للغاية.

تتلقى فضة وطفلتها بتول العلاج حاليًا. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/حسام الصالح
تتلقى فضة وطفلتها بتول العلاج حاليًا. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/حسام الصالح

"اقترح والدي أن نأتي إلى هنا بدلاً من ذلك. وبدأت في القدوم لتحصل طفلتي على المساعدة، لكن عندما رأتني الطبيبة، قالت إنني كنت أبدو نحيفة ومتعبة للغاية. لقد فقدت الكثير من الدم أثناء الولادة ولم أتعافَ بعد."

وتضيف: "لقد أجروا لي ولابنتي قياسات للوزن والطول وبدأت العلاج قبل ستة أسابيع. كما ساعد الأطباء بتول، وأعطوني 30 كيساً من أكياس الطعام وأتناول واحدًا منها يومياً. وأنا أفضل الرضاعة الطبيعية الآن، وأنا وطفلتي أكثر صحة. لقد جعلني المجيء إلى هنا أكثر أملاً في المستقبل. أريد فقط أن تعيش ابنتي حياة أفضل مما كنت أعيش. وأتمنى العيش بسلام والتمتع بحياة أفضل."

اقرأ المزيد عن عمل برنامج الأغذية العالمي في سوريا