كيف يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تفاقم الجوع في الوقت الذي يعمل فيه برنامج الأغذية العالمي على زيادة حجم المساعدات
تم تحديث الخبر في الساعة 12:56 من يوم 13/03/26.
مع تصاعد الصراع في الشرق الأوسط، يقدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات منقذة للحياة لعشرات الآلاف من الأسر النازحة بسبب الصراع في المنطقة – وسط مخاوف من تداعيات إنسانية أوسع نطاقاً، مع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء والأسمدة وتعطل سلاسل الإمداد العالمية.
يقول جان-مارتن باور، مدير قسم تحليل حالة الأمن الغذائي والتغذية: "هذه لحظة حاسمة في تاريخ سلاسل الإمداد العالمية، ولها آثار على الاقتصاد والأمن الغذائي والاستجابة الإنسانية." "إذا استمر الوضع على ما هو عليه، فإن هذه التكاليف المرتفعة وتأخير عمليات الشحن ستكون لها عواقب وخيمة على البرامج الإنسانية."
"هذه لحظة حاسمة في تاريخ سلاسل الإمداد العالمية" – جان-مارتن باور، مدير تحليل حالة الأمن الغذائي والتغذية.
تعتمد النظم الغذائية العالمية على عدد قليل من الممرات البحرية الرئيسية. وقد أدى تصاعد الصراعات إلى خلق نقطة اختناق مزدوجة في اثنين من أهم هذه الممرات: ففي مضيق هرمز، تواجه السفن الاستهداف والقيود. وفي الوقت نفسه، تتسبب المخاطر وتكاليف التأمين على السفن التي تمر عبر باب المندب في البحر الأحمر في تأخيرات وتحويل مسارات السفن.
قد تؤدي هذه الاضطرابات إلى موجة أخرى من التضخم العالمي ونقص في الأسمدة. وهذا أمر بالغ الأهمية في وقت يزرع فيه المزارعون محاصيلهم لموسم 2026، لا سيما في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.
الصراعات تهدد البلدان الأكثر ضعفاً
يقول باور إن بعض الدول الأكثر ضعفاً وعرضة لانعدام الأمن الغذائي في العالم معرضة للخطر، بما في ذلك السودان الذي تعصف به الحرب والصومال الذي يعاني موجات الجفاف، حيث يواجه الملايين بالفعل انعداماً حاداً للأمن الغذائي والذي قد يتفاقم إذا استمرت الأوضاع المضطربة.
ويسلط السودان، الذي يمثل أكبر عملية لبرنامج الأغذية العالمي، الضوء على الحجم الهائل للوضع المضطرب. ويوضح باور: "في الظروف العادية، نشتري الغذاء من الهند، ونشحنه إلى صلالة، ثم إلى جدة، ومن ثم إلى بورت سودان". "اليوم، وبسبب الأزمة، تسلك خطوط الشحن لتوصيل الشحنة نفسها مسار أطول بكثير. وهذا يمثل مسافة إضافية تبلغ 9,000 كيلومتر. وهذا يشبه السفر من الساحل إلى الساحل عبر الولايات المتحدة والعودة مرة أخرى، ويضيف حوالي 25 يوماً إلى مدة الشحن."
على الرغم من حالة عدم اليقين، يستجيب برنامج الأغذية العالمي لهذه الأزمة المتسارعة – حيث يصل إلى المجتمعات الضعيفة بالمساعدات الغذائية: النقدية والعينية ويقوم بواحدة من أكثر عملياتنا للاستجابة لحالات الطوارئ تعقيداً منذ سنوات وذلك للحفاظ على استمرار سلسلة الإمداد الإنسانية.
يقول أيمن سويلام، مسؤول سلسلة الإمداد في برنامج الأغذية العالمي: "يعتمد شركاؤنا والأشخاص الذين ندعمهم علينا ويثقون بنا."
ويضيف: "لقد ركزنا بشكل كبير في السنوات الأخيرة على التخطيط الرقمي وإدارة المخزون وتخطيط المسارات والتتبع، وهي جميعها ابتكارات تساعدنا على أن نكون أكثر كفاءة وننقل ونوزع الغذاء بأمان وفي الوقت المحدد – وهو أمر ضروري بالطبع خلال حالات الطوارئ التي تكون بهذا الحجم."
"الاستعداد للأزمات هو جزء من عمل برنامج الأغذية العالمي اليومي" – آن فالاند، نائبة مديرة البرنامج في لبنان.
في لبنان، كان برنامج الأغذية العالمي يوزع الطعام الساخن والخبز الطازج والوجبات الجاهزة لعشرات الآلاف من الأسر التي أجبرت على ترك منازلها، وذلك في غضون ساعات من الغارات الجوية الأولى.
لقد تعاونا مع الحكومات لضمان حصول الأشخاص المستضعفين على المساعدات النقدية لتلبية احتياجاتهم الفورية – مما ساعد أيضًا في تخفيف الضغط على مراكز الإيواء المكتظة.
تقول آن فالاند، مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان: "الاستعداد للأزمات هو جزء من عمل برنامج الأغذية العالمي اليومي. فقد تمكنا بسرعة من تفعيل عملية الاستجابة لتوفير الغذاء والنقد."
كيف يشعر الناس بتأثير الأزمة
يصل دعمنا إلى أشخاص مثل هنادي، من جنوب لبنان، التي هربت من منزلها مع ابنتها ووجدت مأوى في مدرسة في بيروت.
تقول هنادي، وهي ترتدي حجاباً داكناً وتبدو على وجهها نظرة قلق: "لم أحضر معي أي شيء. عندما يبدأ القصف، لا يمكنك التفكير – بل تهرب كما أنت".
بعض الذين يلجأون إلى المدارس والملاجئ المؤقتة الأخرى ليسوا غرباء عن الاضطرابات والنزوح.
تقول امرأة أخرى، تدعى مريم، وهي تصف تهجيرها من بلدة كفر كيلا في جنوب لبنان قبل عامين: "نحن لا نعيش في استقرار على الإطلاق."
وتضيف متحدثة عن منزلها القديم: "أفتقد كل شيء."
برنامج الأغذية العالمي مستعد للاستجابة للاحتياجات الإضافية
في سوريا، يقدم برنامج الأغذية العالمي المساعدات الغذائية: النقدية والعينية للنازحين الجدد من لبنان المجاور.
وفي إيران، يواصل برنامج الأغذية العالمي دعم اللاجئين الأفغان – ونحن على أهبة الاستعداد للاستجابة للاحتياجات الإضافية الناشئة عن الأزمة الحالية.
ولكن مع استمرار الصراعات، تستمر مخاطر تفاقم الجوع. ويشمل ذلك غزة، حيث يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى وصول مستمر ودون عوائق لتقديم المساعدات الغذائية: النقدية والعينية، وأفغانستان، حيث قد تتأثر العمليات فيها أيضاً بإغلاق الحدود.
وسيكون استمرار الدعم ضرورياً لضمان وصول الغذاء إلى الأسر التي هي في أمس الحاجة إليه في هذه اللحظة الحرجة.