رمضان: قصص عن الجوع والنزوح والأمل وسط ثلاث حالات طوارئ إنسانية
غزة: وجبات برنامج الأغذية العالمي الساخنة توفر شرياناً للحياة
تتذكّر زهرة عبد الرؤوف كيف كان رمضان في الماضي عندما كانت تجتمع أسرتها الكبيرة للإفطار في منزلها في مدينة غزة. كانت تضع هذه الأم والجدة أربع أو خمسة أطباق متنوعة على مائدة الإفطار. كانت تلك أياماً سبقت الحرب.
تقول زهرة: "كل عام كنّا نجتمع معًا. كل أبنائي حولي"، ثم تضيف: "كان الأطفال يفرحون برمضان… ليس كما هو الآن."
بعد اندلاع النزاع في عام 2023، دمّر القصف منزل عبد الرؤوف والمنازل المجاورة. ومع عدم وجود مكان آخر للذهاب إليه، لجأت الأسرة إلى المدارس المجاورة معتقدة أنها ستكون ملاذًا آمنًا، لكنها لم تبقَ كذلك طويلًا.
"إنها مسألة بقاء على قيد الحياة بأي وسيلة ممكنة".
اضطرت الأسرة للنزوح جنوبًا. وهناك، اتخذت المعاناة أشكالًا جديدة؛ فلم تكن هناك خيام في البداية، وكان عليهم جلب المياه من أماكن بعيدة. وقد أدى النزاع وصعوبة وصول الإغاثة الإنسانية إلى ندرة الغذاء. فكلما سمع أفراد الأسرة عن مطبخ يقدم وجبات ساخنة، ساروا مسافات طويلة للوصول إليه.
أحيانًا وجدوا الطعام، وأحيانًا لم يجدوه. وتقول زهرة: "لقد عانينا كثيرًا."
نزحت الأسرة أكثر من مرة، فعادوا لفترة قصيرة إلى منزلهم ثم اتجهوا إلى وادي غزة الأوسط، حيث عاشوا في مأوى مصنوع من الخشب وقطع النايلون. "كنا نعيش يومًا بيوم."
وخلال تلك الفترة، ظلت زهرة صابرة، متمسكة بإيمانها، تشكر الله حتى في ظل الحرب.
بعد وقف إطلاق النار العام الماضي، عادت الأسرة إلى مدينة غزة، لكنها لم تجد مأوى. وأخيرًا، أقاموا ملجأً بسيطًا على أرض أحد الجيران، إلى أن حصلوا لاحقًا على خيام مناسبة.
والآن، أصبح المطبخ المدعوم من برنامج الأغذية العالمي — والذي يقدم الأرز والبازلاء والجزر والبرغل — شريان حياتهم. فالطعام يصل مباشرة إلى خيمتهم، ويقبلون كل ما يأتي.
"الحمد لله، المطبخ ينقذنا."
تقول زهرة: "الحمد لله، هذا المطبخ ينقذنا." لكن أطفالها ما زالوا يتوقون إلى اللحوم. يأتي الخبز، أحياناً عدة مرات في اليوم، لكنه لا يكفي أبداً لعائلة مكونة من تسعة أفراد. غالباً ما يضطرون إلى شراء المزيد، على الرغم من قلة المال.
لكن أبناءها ما زالوا يتوقون لتناول اللحوم. ويصلهم الخبز أحيانًا مرات عدة في اليوم، لكنه لا يكفي لأسرة مكوّنة من تسعة أفراد، فيضطرون إلى شراء المزيد رغم شحّ المال.
توقف العمل وأصبح الآباء عاجزين عن توفير قوت أسرهم. ابن زهرة البالغ من العمر 32 عامًا، وهو غير متزوج، ينام في خيمة. حتى الملابس أصبحت معاناة؛ يمنحهم أحد الجيران قميصًا، وآخر سروالًا… وهكذا يجدون ما يسترهم.
في شهر رمضان هذا العام، ستعتمد الأسرة على ما يقدمه المطبخ من وجبات ساخنة.
تستعيد زهرة أيام ما قبل الحرب، عندما كان أطفالها سعداء، يلعبون خارج المنزل ويشترون الحلوى وينتظرون الإفطار بشغف. أمّا الآن فلا يستطيعون الخروج.
"الفرح؟ لم يعد موجودًا." تقول زهرة: "كل ما يمكننا قوله هو الحمد لله."
جمهورية أفريقيا الوسطى: مجتمعات تكسر حلقة عدم الاستقرار
رمضان بالنسبة لأسرة ساديا هو وقت للتجمع والصلاة والاستمتاع بالشهر الفضيل في حي PK22 الواقع في ضواحي بانغي، عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى.
تقول الأم العزباء لأربعة أطفالوهي تقوم بإعداد كعكات السمك التقليدية مع والدتها: "خلال رمضان، أدعو لأحبائي."
وتعد وجبة السمك اللذيذة والمعروفة محلياً باسم "كاندا"، إلى جانب الفول السوداني والكعك الذي تخبزه أدرامان وتشاركه مع جيرانها، جزءًا أساسيًا من طعام الإفطار — طعام أصبح بإمكان الأسرة تناوله بفضل مشروع برنامج الأغذية العالمي الذي يوفر فرص عمل ودعمًا ماليًا وتعليمًا في حي يعاني الكثير من سكانه من صعوبات معيشية.
"خلال رمضان، أدعو لأحبائي".
تم إطلاق هذا المشروع العام الماضي لزيادة فرص الدخل من خلال أنشطة مثل إصلاح الطرق الريفية التي تساعد على تعزيز التجارة وتطوير الأراضي الزراعية — وهي مشاريع يستفيد منها نحو 500 شخص من سكان حي PK22.
تحصل الأسر المشاركة على ما يعادل 30 دولارًا أمريكيًا شهريًا مقابل عملهم، لشراء الغذاء والمواد الأساسية الأخرى. وتتيح لهم هذه الأموال — إلى جانب عائدات بيع محاصيلهم — إرسال أطفالهم إلى المدرسة، والتركيز على كسب العيش.
وساعد دعم برنامج الأغذية العالمي سكان بانغي على طيّ صفحة سنوات من عدم الاستقرار والعنف الذي هزّ العاصمة. كما ساعد أدرامان على إعادة بناء حياتها بعد أن خسرت منزلها خلال تلك الفترة المضطربة، مما مكنها من شراء مواد أساسية مثل الأرز والسردين والطماطم لتوفير الغذاء لأطفالها.
"أنا معجبة بهؤلاء النساء القويات في مجموعتنا اللواتي يواجهن الصعوبات إلى جانبي".
تأمل أدرامان في استمرار دعم البرنامج هذا العام أيضًا. وهي رئيسة مجموعة نسائية تحصل عضواتها على المساعدة، وتحمل المجموعة اسم "تو أونسومبل" (جميعنا معًا). وتهدف إلى تحسين الحيّ من خلال أنشطة مثل زراعة الذرة والفول السوداني، وبيع الصابون، ورفع الوعي بشأن العنف الجنسي المتصاعد في جمهورية إفريقيا الوسطى والذي يستهدف النساء والفتيات.
كما أنشأت النساء، بدعم البرنامج، مدرسة يرتادها أطفال أدرامان. وخلال شهر رمضان، ينظمّون فعاليات ثقافية مثل التجمعات الموسيقية ورحلات للنساء.
تقول أدرامان: "الدعم المتبادل بين النساء مهم جدًا بالنسبة لي. كامرأة معيلة، أعرف جيدًا شجاعتهن، وأعجب بهؤلاء النساء القويات اللواتي يواجهن الصعوبات معي."
أفغانستان: الدعم يضمن وجبات مغذّية عند الإفطار
منذ أن فقد غيرات خان وظيفته كمعلم قبل ستة أشهر في ولاية بروان بشرق أفغانستان، أصبح توفير الغذاء لأسرته المكونة من تسعة أفراد مهمة يومية شاقة.
يقول خان: "أشعر بالقلق بشأن إطعام أسرتي"، بعدما اضطر للعمل في وظائف مؤقتة منخفضة الأجر ليتمكن من البقاء.
ويشارك كثيرون في قرية داندار هذا الشعور، حيث ينتشر انعدام فرص العمل. وعندما تأتي الوظائف، فإنها مؤقتة وضعيفة الدخل.
وهذا شعور يشاطره الكثيرون في قريته داندار، حيث ينتشر البطالة على نطاق واسع. وعندما يتوفر العمل، يكون مؤقتاً وذو أجر زهيد.
"إذا لم نحصل على مساعدات البرنامج، سيكون الوضع في غاية الصعوبة."
وفي بلد يواجه فيه 17 مليون شخص الجوع الشديد، يأتي رمضان — شهر التأمل والمشاركة — محمّلاً بضغط إضافي؛ فكثيرون يدخلون شهر الصوم بلا مصدر دخل ثابت بعد سنوات من المصاعب الاقتصادية والجفاف وضعف الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وهذا يجعل دعم برنامج الأغذية العالمي أكثر أهمية — خصوصًا عندما يصبح تناول وجبة مغذّية عند السحور والإفطار ضرورة للحفاظ على الصحة والطاقة.
يشرح خان: "خلال رمضان، لا نستطيع العمل كثيرًا. وإذا لم نحصل على مساعدات البرنامج، سيكون الوضع في غاية الصعوبة."
توفر مساعدات البرنامج للأسر مثل أسرة خان دقيق القمح وزيت الطهي والملح والبقوليات — مما يمنحهم القدرة على تناول وجبة إفطار مشبعة في رمضان وتحتوي هذه المواد الغذائية الأساسية، الغنية بالطاقة، على القيمة الغذائية التي يحتاجونها بعد الصيام.
"إنها مسألة بقاء على قيد الحياة بما نستطيع توفيره."
كما يحصل الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات — وهم أكثر الفئات عرضة للخطر — على أغذية متخصصة ذات قيمة تغذوية عالية.
لكن هذا الدعم مهدد اليوم بسبب نقص التمويل، مما يعرّض ملايين الأفغان المحتاجين للخطر.
عادةً ما يتناول خان وأسرته عند الإفطار أطعمة بسيطة مثل خبز محشو بالخضروات المعروف محليًا باسم "بولاني" أو "بيراكي" مع الشاي. لكن منذ خسارته وظيفته — شأن كثير من المعلمين في أفغانستان — يبدو رمضان هذا العام مختلفًا تمامًا.
يقول خان: "مساعدات برنامج الأغذية العالمي تساعدنا على تلبية احتياجاتنا الغذائية الأساسية. ومع ما أكسبه من عمل يومي، نغطي الاحتياجات الأخرى مثل الأدوية والملابس الشتوية للأطفال وحتى ملابس العيد."
ويضيف: "بالنسبة لنا، إنها مسألة بقاء على قيد الحياة بما نستطيع توفيره."