Skip to main content

اليمن يتأرجح على حافة الهاوية مع اشتداد النزاع والأزمة الاقتصادية

عمال الإغاثة الإنسانية يحملون أكياس الطعام من المخزن إلى الشاحنة. الصورة: برنامج الأغذية العالمي / محمد سامي
عمال الإغاثة الإنسانية يحملون أكياس الطعام من المخزن إلى الشاحنة. الصورة: برنامج الأغذية العالمي / محمد سامي
صنعاء - حذر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة اليوم من أن اليمن يعيش نقطة تحول فاصلة حيث يتسبب النزاع والمشكلات الاقتصادية في دفع البلاد نحو حافة المجاعة ويهدد بتقويض المكاسب التي تحققت من خلال العمل الإنساني خلال السنوات القليلة الماضية.

فقد تصاعد النزاع بين أكثر من 40 جبهة، وارتفعت تكلفة الأغذية الأساسية لتصبح أعلى من أي وقت مضى، وفقدت العملة 25 في المائة من قيمتها في عام 2020 وحده - و نحو 70 في المائة من قيمتها مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب. ونظراً لأن احتياطيات البلاد من العملات الأجنبية أوشكت على النفاذ، فقد لا تتمكن اليمن من استيراد المواد الغذائية، مما يهدد بتعرض الملايين من الناس للمزيد من الجوع.

ومن جانبه، قال ديفيد بيزلي، المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي: "إن أزمة اليمن أزمة من صنع الإنسان وحلها بيد الإنسان أيضاً. وكل ما نحتاج إليه هو إتاحة الوصول والتنقل داخل البلاد والتمويل والتوصل للسلام. فقد نجحنا خلال عام 2018 في إنقاذ اليمن من السقوط، ويمكننا فعل ذلك مرة أخرى، إذا توفر لدينا التمويل وإمكانية الوصول."

وتجدر الإشارة إلى أن الأوضاع في اليمن قد تدهورت إلى أسوأ مما كانت عليه في عام 2018؛ حيث يعاني أكثر من 20 مليون شخص في اليمن من انعدام الأمن الغذائي، ويحتاج 13 مليون شخص إلى مساعدات غذائية من برنامج الأغذية العالمي لتلبية احتياجاتهم اليومية، ويتعرض ثلاثة ملايين شخص آخرين لخطر تفاشي الجوع مع انتشار جائحة كورونا في جميع أنحاء اليمن دون رادع.

وخلال الستة أشهر الماضية، حصلت الأسر في المناطق التي تسيطر عليها سلطات صنعاء على المساعدات الغذائية كل شهرين حيث حاول برنامج الأغذية العالمي زيادة موارده المحدودة وتجنب الانقطاع الكامل للمساعدات. لكن ذلك تسبب في جعل الحياة أكثر صعوبة بالنسبة للملايين: ففي غضون ثلاثة أشهر فقط زادت نسبة الأشخاص الذين يعانون من عدم كفاية الاستهلاك الغذائي في هذه المناطق من 28 إلى 43 في المائة، وذلك وفقاً لبيانات برنامج الأغذية العالمي.

ومن الجدير بالذكر أن اليمن من أكثر بيئات العمل تعقيداً في العالم، حيث تقوض التحديات أنشطة الاستجابة الإنسانية. ففي كل يوم، تتعرض شاحنات الأغذية التابعة للبرنامج للتأخير نتيجة للبيروقراطية. ولم يتم حتى الآن تسجيل شخص واحد في النظام البيومتري للحصول على المساعدات الغذائية في المناطق الخاضعة لسلطات صنعاء.

وفي الوقت نفسه، أدى الخلاف السياسي حول واردات الوقود إلى ميناء الحديدة إلى نقص حاد في الوقود. وقد أثر ذلك على توصيل المواد الغذائية وكذلك الدعم الإنساني للمستشفيات ومحطات معالجة المياه. وتم إغلاق مطار صنعاء الآن مما أدى إلى قطع سبيل الانتقال الوحيد لعمال الإغاثة داخل اليمن وخارجه.

وقال بيزلي: "يجب أن يتوقف كل هذا إذا أراد المجتمع الإنساني إنقاذ الشعب اليمني من المجاعة. ونحن بحاجة أيضًا إلى أن يواصل المجتمع الدولي تمويل العمليات الإنسانية بسخاء مثلما كان يفعل على مدار السنوات الماضية حتى نتمكن من مساعدة اليمن على تجاوز الأزمة."

وفي عام 2020، ناشد برنامج الأغذية العالمي الجهات المانحة بتقديم 2.5 مليار دولار للاستفادة من مكاسب الأمن الغذائي التي تحققت خلال عام 2019. وقد تم توفير نصف هذا المبلغ تقريباً لاستجابة برنامج الأغذية العالمي هذا العام، بما في ذلك مساهمة بقيمة 138 مليون دولار أمريكي قدمتها مؤخراً المملكة العربية السعودية. وتبلغ متطلبات التمويل العاجلة للأشهر الستة القادمة أكثر من 500 مليون دولار أمريكي - مع الحاجة إلى 150 مليون دولار أمريكي حتى نهاية العام وحده. ومن المتوقع إجراء المزيد من التخفيضات على المساعدات الغذائية في الربع الأخير إذا لم يحصل البرنامج على تمويل إضافي.

وفي الوقت الحالي، تمثل البلدان التالية أكبر خمس جهات مانحة لعمليات برنامج الأغذية العالمي في اليمن في عام 2020: الولايات المتحدة الأمريكية (272 مليون دولار أمريكي)، المملكة العربية السعودية (138 مليون دولار أمريكي)، ألمانيا (103 مليون دولار أمريكي)، الاتحاد الأوروبي (53 مليون دولار أمريكي)، المملكة المتحدة ( 40 مليون دولار أمريكي).