Skip to main content

رحلة الـ15,000 كيلومتر: كيف تجاوز برنامج الأغذية العالمي إغلاق الحدود لإيصال الغذاء إلى تلاميذ المدارس في أفغانستان

من إندونيسيا إلى أفغانستان، يقطع البسكويت المعزز بالفيتامينات مسافة 15,000 كيلومتر عبر حدود مغلقة ومناطق نزاع ليصل إلى تلاميذ المدارس الأفغان الذين يعتمدون على وجبات برنامج الأغذية العالمي المدرسية.
, إميلي رينو وسوزان فينتون
Warehouse worker handles WFP “Fortified Biscuits” carton, stacking boxes inside a warehouse with pallets of food aid supplies visible in the background.
يقوم عامل برصّ صناديق البسكويت المدعّم في مستودع الاستجابة الإنسانية التابع للأمم المتحدة في دبي، استعدادًا لرحلة لاحقة ستمتد عبر تسع دول.
الصورة: برنامج الأغذية العالمي/مروة عوض

داخل مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي على أطراف كابول، أفغانستان، كان عبد الأحد منيب يراقب الشاحنات المحمّلة بالبسكويت المدعّم وهي تتراجع ببطء إلى أرصفة التفريغ بعد أسابيع طويلة على الطريق.

وكان وصول القافلة يمثل نهاية رحلة بطول 15,000 كيلومتر، تعرّضت للتعطيل مرتين، وشمل الجزء الأخير منها عبور تسع دول برًا.

ويقول منيب، وهو مسؤول في سلسلة الإمداد والتسليم لدى برنامج الأغذية العالمي: "شعرنا بارتياح كبير عندما رأينا الشاحنات تصل. تابعنا كل خطوة في الرحلة عن كثب – كل تأخير، وكل معبر حدودي، وكل تغيير في الخطة.

ويضيف: "في عدة مراحل، اضطرت فرق سلسلة الإمداد إلى إعادة التفكير في المسار بالكامل، لكننا ظللنا جميعاً نركز على الهدف نفسه: إيصال البسكويت بأسرع ما يمكن إلى تلاميذ المدارس في جميع أنحاء أفغانستان".

تُظهر هذه الرحلة الماراثونية، التي عبرت الصحراء والجبال والبحر، العقبات العديدة التي يتغلب عليها برنامج الأغذية العالمي لتوصيل الغذاء إلى الجوعى– وكيف نتكيف بسرعة مع الظروف المتغيرة لضمان وصول الشحنات المنقذة للحياة إلى وجهتها بأسرع ما يمكن وبأقل تكلفة ممكنة. 

وتقول كورين فليشر، مديرة سلسلة الإمداد والتسليم لدى برنامج الأغذية العالمي: "ينقل برنامج الأغذية العالمي ملايين الأطنان المترية من الغذاء كل عام إلى بعض من أصعب الأماكن وأبعدها على وجه الأرض." "عندما يُغلق طريق، أو نواجه عقبة، فإننا نتكيف ونحدد الحلول وننسق – أحياناً عبر حدود متعددة. فالجوع لا ينتظر إعادة فتح الطرق."

رحلة طولها 15,000 كيلومتر لضمان مواصلة تعليم الأطفال

غادرت 397 طناً مترياً من البسكويت المدعم ميناء سورابايا في إندونيسيا على متن سفينة متجهة إلى ميناء كراتشي في جنوب باكستان. وهي جزء من مساهمة بقيمة 3.5 مليون دولار أمريكي من حكومة إندونيسيا لدعم الوجبات المدرسية التي يقدمها برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، والتي ستقدم الدعم الغذائي لنحو 172,000 تلميذ – مما يوفر دفعة غذائية أساسية في بلد ينتشر فيه الجوع الشديد.

كان من المقرر في الأصل أن تقطع الشحنة مسافة تصل إلى 7,000 كيلومتر عبر باكستان من كراتشي قبل أن تعبر إلى أفغانستان براً.  

ولكن تم إغلاق الحدود في ظل تصاعد التوترات بين البلدين، ما أجبر برنامج الأغذية العالمي على إيجاد مسار بديل بسرعة. وكان كل يوم من التأخير يهدد تسليم الدعم التغذوي الضروري للأطفال الأفغان الذين يعتمدون على وجبات المدارس للحفاظ على صحتهم وتركيزهم وحضورهم في الفصول الدراسية.

لذلك، قام برنامج الأغذية العالمي بالتكيف مع الوضع.

عندما تُغلق الحدود، يجب إيجاد طريق بديل لنقل الغذاء

لم يكن الانتظار إلى أجل غير مسمى حتى إعادة فتح الحدود خياراً متاحاً. فقام مسؤولو الشحن في برنامج الأغذية العالمي بتحويل مسار الشحنة إلى ميناء جبل علي في دبي، مع خطة لشحنها عبر الخليج العربي إلى إيران، ثم نقلها براً.  

ولكن مع اتساع رقعة عدم الاستقرار في الشرق الأوسط، وإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعليًا، اضطر البرنامج إلى إعادة التفكير مرة أخرى. وداخل غرف العمليات، عاد خبراء الخدمات اللوجستية إلى الخرائط، بحثًا عن حل قد تتيحه الجغرافيا الإقليمية. وكان الحل هو ممر بري جديد تماماً من دبي إلى أفغانستان غير الساحلية عبر منطقة القوقاز. ورغم أن المسار كان أطول وأكثر تكلفة وتعقيدًا، فإنه كان الخيار الوحيد المتبقي.

تم تفريغ البسكويت بأمان في مستودع الاستجابة الإنسانية التابع للأمم المتحدة الذي يديره برنامج الأغذية العالمي في دبي – وهو مركز للخدمات اللوجستية الإنسانية لتخزين وإرسال إمدادات الإغاثة. ساعد ذلك في تجنب رسوم التخزين الباهظة وأعطى الفرق الوقت الكافي للاستعداد للطريق التالي.

إعادة توجيه مسار الإمدادات المنقذة للحياة عبر المنطقة

في صباح يوم غائم، انطلقت قافلة مكونة من 21 شاحنة من دبي متجهةً عبر الطرق السريعة الصحراوية في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، مروراً بالأردن وسوريا وتركيا وجورجيا قبل أن تستقل عبّارة في باكو، بأذربيجان، وتعبر بحر قزوين إلى تركمانستان. وبعد أيام، عبرت الشاحنات إلى أفغانستان عبر معبر تورغوندي الحدودي النائي، قبل أن تواصل طريقها إلى كابول.

كل دولة مرت بها القافلة تطلبت إجراءات تخليص جمركي جديدة، وتقييمات أمنية، وتصاريح نقل، وتنسيق عبر سبعة حدود.

على طول الطريق، واجه سائقو الشاحنات فترات انتظار طويلة عند المعابر الحدودية، وتوقيع الأوراق، ولحظات من النوم تحت السماء المفتوحة.

ويقول حسين ساراج أولوس، سائق شاحنة تركي قطع مسافة تبلغ حوالي 3000 كيلومتر من دبي إلى بحر قزوين: "أتذكر طابور العبّارات في ميناء ألات [باكو] حيث كانت مئات الشاحنات تنتظر العبور – كان طول الطابور يقارب 30 كيلومترًا".

WFP-branded truck with long trailer parked roadside, part of a convoy transporting humanitarian food supplies along a highway in an arid area.
تغادر شاحنة مستودع الاستجابة الإنسانية التابع للأمم المتحدة في دبي ضمن قافلة توفّر 297 طنًا متريًا من البسكويت المدعّم إلى أفغانستان.
الصورة: برنامج الأغذية العالمي/مروة عوض

ويتذكر أولوس: "كنا نقود حوالي 11 ساعة في اليوم وننام في مقصورة الشاحنة معظم الليالي – لم يكن الأمر مريحاً دائماً لكننا اعتدنا عليه." "كنا نتناول طعاماً بسيطاً مثل الحساء والخبز والأرز والشاي. لكنني شعرت بالرضا. فمعرفتي بأن الشحنة تساعد الأطفال جعلتني فخوراً بمشاركتي في هذه الرحلة."  

وتقول فلايشر من برنامج الأغذية العالمي: "أظهرت هذه العملية بالضبط الغرض الذي أنشئت من أجله سلسلة الإمداد التابعة لبرنامج الأغذية العالمي."

البسكويت المدعم: منتجات صغيرة ذات تأثير كبير

بالنسبة لأطفال المدارس الأفغان، فإن البسكويت المدعم الذي يتم توزيعه من خلال برنامج الوجبات المدرسية التابع لبرنامج الأغذية العالمي هو أكثر بكثير من مجرد وجبة خفيفة: ففي المجتمعات التي تواجه الجوع والفقر، غالبًا ما يكون هذا البسكويت هو الطعام الأكثر تغذية الذي يتناوله الأطفال طوال اليوم. في العام الماضي، قدم برنامج الأغذية العالمي الدعم لـ 1.3 مليون طفل في سن الدراسة من خلال أنشطة الوجبات المدرسية في ثماني مقاطعات تعاني من انعدام الأمن الغذائي الشديد في أفغانستان.

ومن المتوقع أن يؤثر سوء التغذية على نحو 4.9 مليون امرأة وطفل في عام 2026 – وهو رقم قياسي جديد. وتواجه أفغانستان ضغوطاً متزايدة بسبب الفيضانات والزلازل المتكررة، وتراجع التمويل الإنساني، والأزمتين على طول حدودها. ويوفر دعم برنامج الأغذية العالمي شريان حياة بالغ الأهمية. 

 

 Fortified Biscuits (FBs) are provided as a mid-morning snack, ensuring that hunger does not affect learning.
بسكويت مدعّم يُقدَّم ضمن وجبات برنامج الأغذية العالمي المدرسية، كما في ولاية زابل، أفغانستان. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/سيد عبيد الله سادات

بعد أسابيع من السفر، وصلت البسكويتات إلى أيدي الفتيات والفتيان في المدارس في مقاطعات غور ونورستان وباكتيكا، في وسط وشمال شرق وشرق أفغانستان، على التوالي.  

وبعد أسابيع على الطريق، وصل البسكويت إلى أيدي الفتيات والفتيان في المدارس في مقاطعات غور ونورستان وباكتيكا في وسط وشمال شرق وشرق أفغانستان على التوالي.
ويقول منيب: "بالنسبة للأطفال، هي عبوة بسكويت تساعدهم على البقاء بصحة جيدة. أما بالنسبة لنا، فهي إنجاز لوجستي. لا أحد يرى آلاف الكيلومترات، أو التأخيرات، أو تغييرات المسار خلف كل عبوة. لكن هذا هو الهدف تمامًا – مهما كانت العقبات، فإن برنامج الأغذية العالمي يفي بوعوده."
 

تعرف على المزيد حول كيفية إدارة برنامج الأغذية العالمي لأكبر سلسلة إمداد إنسانية في العالم. 

الآن هو الوقت المناسب
لاتخاذ خطوة

يعتمد برنامج الأغذية العالمي على المساهمات الطوعية بالكامل لذا فإن لكل تبرع قيمته
تبرّع الآن