مستودع مواد الإغاثة الذي يديره البرنامج يضمن استمرار تدفق المساعدات الإنسانية في ظل أزمة الشرق الأوسط
الصورة: برنامج الأغذية العالمي/مروة عوض
يسير أليكس ماريانيلي بخطى سريعة عبر أروقة مستودع برنامج الأغذية العالمي في دبي، والهاتف في يده. أزمة عالمية تتفاقم جراء الصراع في الشرق الأوسط الذي قلب مسارات الشحن وسلسلة الإمداد الرئيسية رأساً على عقب. لكن في مكالمات متتالية، يتحدث مدير مركز دعم سلسلة الإمداد العالمية التابع لبرنامج الأغذية العالمي في الإمارات العربية المتحدة بصوت ثابت وهو يؤمن طرقاً برية جديدة لشحنات المساعدات العالقة في البحر.
وعلى الطرف الآخر من الخط، توجد السلطات البحرية والموردون والشركاء في المجال الإنساني، والذين يتعين على ماريانيلي التنسيق معهم جميعاً للحفاظ على حركة الشحنات المنقذة للحياة. ومع الإغلاق الفعلي حالياً لمضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً للشحن، فإن الوقت يمر. وتعتمد ملايين الأرواح في جميع أنحاء العالم على اتخاذ إجراءات سريعة.
"تم إنشاء مركز دبي لمثل هذه اللحظات. نحن نتدخل بسرعة عندما تقع حالات الطوارئ." – وليد إبراهيم، منسق شبكة برنامج الأغذية العالمي لمستودع الاستجابة الإنسانية التابع للأمم المتحدة
يلعب مستودع الأمم المتحدة للاستجابة الإنسانية في دبي دوراً محورياً في إعادة توجيه المسارات بسرعة، حيث يتفاوض ماريانيلي على البدائل، وهو واحد من شبكة عالمية تضم خمسة مراكز طوارئ يديرها برنامج الأغذية العالمي للمجتمع الإنساني.
يتمثل المستودع في مجموعة مترامية الأطراف من المخازن، على بعد 22 كيلومترًا من ميناء جبل علي الاستراتيجي في دبي، ويقوم بإدارة وتخزين وإرسال الإمدادات الخاصة بحالات الطوارئ والبضائع نيابة عن عشرات الشركاء الإنسانيين. وتُشحن هذه الإمدادات جوًا أو بحرًا أو براً، وتتجه إلى ثلثي المجتمعات المحلية في العالم في مناطق الصراعات التي يصعب الوصول إليها.
والآن، مع ارتفاع أسعار الغذاء والطاقة والأسمدة عالمياً بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وتزايد خطر تفاقم انعدام الأمن الغذائي بشكل حاد، يعمل مستودع دبي على مدار الساعة لإيجاد ممرات بديلة للشحنات الإنسانية العالقة التي يخزنها حالياً.
اضطراب عالمي
الصورة: برنامج الأغذية العالمي/إيشيتا سومرا
يقول ماريانيلي: "ما يحدث الآن يوازي جائحة كوفيد-19 وحرب أوكرانيا. إنه اضطراب في سلسلة الإمداد العالمية، وليس مشكلة محلية. السفن عالقة، وشركات النقل تتجنب مضيق هرمز، وكل شيء يستغرق وقتاً أطول ويكلف أكثر."
حتى في الأوقات الأقل اضطراباً، يلعب المستودع دوراً حاسماً في إيصال المساعدات غير الغذائية في الغالب – بما في ذلك وحدات التخزين المتنقلة، ومستلزمات النظافة، والخيام، وأنظمة المياه، والإمدادات الطبية – إلى حيث تشتد الحاجة إليها. في عام 2025، نقل المستودع ما يقرب من 5,000 طن متري من المساعدات بقيمة تزيد عن 44 مليون دولار أمريكي إلى 74 دولة نيابة عن الشركاء الإنسانيين.
يتم إرسال المساعدات عبر الشحن البحري والرحلات الجوية التجارية والمستأجرة والشاحنات البرية إلى بعض المناطق الأكثر تضرراً في العالم. على مر السنين، كانت هذه الشحنات ضرورية لاستمرار العمليات في حالات الطوارئ في أفغانستان وغزة وسريلانكا وغيرها من البؤر الساخنة في أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا.
المخاطر اليوم أعلى من أي وقت مضى.. فقد تسببت الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط في أسوأ صدمة طاقة عالمية في التاريخ. وتُظهر النتائج الجديدة لبرنامج الأغذية العالمي أن الارتفاعات الحادة في تكاليف الوقود والطاقة والأسمدة تهدد بوقوع ما يصل إلى 45 مليون شخص آخرين ضحية للجوع الحاد.
سباق مع الزمن
الصورة: برنامج الأغذية العالمي/بيبّينو سيركا
على الرغم من الأضرار التي خلفتها الحرب في أجزاء من الإمارات العربية المتحدة، لا يزال مركز دبي يعمل بكامل طاقته. ومع تراكم الشحنات العالقة في ميناء جبل علي – وهو محطة بحرية مهمة لشركات النقل العالمية التي تربط طرق الخليج المتجهة إلى آسيا وأوروبا والأمريكتين – يستقبل المستودع الذي يديره برنامج الأغذية العالمي الآن ويقوم بمعالجة مئات الأطنان المترية من المساعدات الغذائية والتغذوية، إلى جانب المواد غير الغذائية المعتادة.
ويشمل ذلك الدعم الغذائي الموجه إلى أفغانستان، حيث يواجه 4.9 مليون من الأمهات والأطفال الجوع وسوء التغذية. واليوم، تتراكم 56 حاوية ضخمة من "سوبر سيريال" الغني بالمغذيات في قاعات التخزين الخرسانية الكبيرة بالمركز، كجزء من سيل المساعدات التي تنتظر نقلها.
يقول وليد إبراهيم، منسق شبكة المركز: "تم بناء مركز دبي لمثل هذه اللحظات. نحن نتدخل بسرعة عند وقوع حالات الطوارئ. نحن نحل المشكلات للمجتمع الإنساني".
يقول أليكس ماريانيلي، مدير مركز دعم سلسلة الإمداد العالمية التابع لبرنامج الأغذية العالمي في الإمارات العربية المتحدة: "ما يحدث الآن يضاهي تداعيات أزمة كوفيد-19 والحرب في أوكرانيا".
ولتلبية هذه الزيادة المفاجئة، منحت حكومة دبي مساحة تخزين إضافية في "دبي الإنسانية"، وهي منطقة حرة مستقلة يقع فيها المركز الذي يعمل كقاعدة عمليات لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية.
سيتم تجهيز الشحنة المتجهة إلى أفغانستان للقيام برحلة برية بديلة – ربما عن طريق الشاحنات عبر مجموعة من البلدان، من المملكة العربية السعودية إلى تركمانستان – مما يزيد من تكاليف النقل والوقت، ولكنه يضمن وصول مساعدات برنامج الأغذية العالمي بأكثر الطرق أماناً إلى الأفغان الذين يعانون من سوء التغذية.
وقال ماريانيلي من برنامج الأغذية العالمي: "نحن نعمل مجدداً على دراسة طرق النقل لإيجاد بدائل أكثر أماناً لتوصيل المساعدات والحفاظ على استمرار هذه الخطوط الحيوية". "نحن في سباق مع الزمن لتوصيل المساعدات الإنسانية إلى الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليها."