Skip to main content

العائلات اللبنانية تُجبر على الفرار مجدداً مع تزايد مخاطر الجوع جراء الصراع

بعد أن فرت العائلات في لبنان من العنف عدة مرات في الماضي، تواجه الآن تلك الأسر اضطرابات متجددة وسط تزايد الجوع والخوف.
, خديجة ضيا
Conflict-displaced people collect plastic containers of WFP's hot meals at a Beirut shelter. Photo: WFP/Marco Frattini
أشخاص نزحوا بسبب الصراع يجمعون الوجبات الساخنة التي يوفرها برنامج الأغذية العالمي في أحد مراكز الإيواء في بيروت. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/ماركو فراتّيني

في إحدى الليالي، أيقظ ابن رقية والدته، محذراً إياها بأنه سمع أصوات غارات جوية. وبعد دقائق، كانت عائلتها تهرب من شقتهم، لتنضم إلى موجة من الناس الفارين من القصف العنيف الذي كان يضرب حيهم في الضواحي الجنوبية لبيروت.

تتذكر هذه الأم لأربعة أطفال، وهي تجلس في مركز إيواء مكتظ في العاصمة اللبنانية، ويداها تمسكان بسبحة سوداء: "سرعان ما ازدحمت الطرق بالسيارات بينما كان الناس يحاولون المغادرة". وتضيف: "ليحفظنا الله ويمنحنا القوة."

"لقد مر اللبنانيون بهذه الأزمة من قبل... إنهم مرهقون." – كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي

اليوم، تُعدّ رقية (لم يُكشف عن اسم عائلتها بناءً على طلبها) وعائلتها من بين أكثر من مليون شخص نزحوا بسبب الصراعات في لبنان – وهي إحدى التبعات العديدة لأزمة أوسع نطاقاً ومتصاعدة في الشرق الأوسط لا يبدو أن لها نهاية قريبة. 

مع امتلاء العديد من المدارس والملاجئ المؤقتة الأخرى عن آخرها، اضطر الكثيرون ممن فروا من العنف إلى نصب خيام مؤقتة في الشوارع، أو التخييم في سياراتهم، أو طلب المساعدة من العائلة والأصدقاء. وعشرات الآلاف من السوريين الذين وجدوا ملاذاً في لبنان في السابق يعودون الآن أدراجهم متجهين إلى ديارهم.  

قال كارل سكاو، نائب المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى لبنان: "لقد مر اللبنانيون بهذه الأزمة من قبل. لقد نزحوا من قبل." "إنهم مرهقون، وخائفون، وبصراحة هناك شعور باليأس يعم الشارع."

برنامج الأغذية العالمي يوفر شريان حياة ضروري

A closeup shot of a woman's hands classing dark prayer beads. Photo: WFP/Khadija Dia
رقية – التي تظهر في الصورة وهي تمسك سبحة – سبق أن نزحت بسبب الاضطرابات في لبنان، وتعيش الآن مع أسرتها الكبيرة في غرفة صغيرة داخل مدرسة تحوّلت إلى مركز للإيواء. (طلبت عدم إظهار وجهها في الصورة).
الصورة: برنامج الأغذية العالمي/خديجة ضيا

بالنسبة لرقية والعديد من الأشخاص الآخرين، فإن الشعور بالاستقرار نوعاً ما يأتي من الوجبات الساخنة، وحزم المواد الغذائية، والوجبات الخفيفة، وحزم الخبز الطازج التي يوزعها برنامج الأغذية العالمي على أكثر من 63,000 شخص متضرر. وبالتنسيق مع الحكومة اللبنانية، نقدم أيضًا الدعم لعشرات الآلاف من الأسر من خلال المساعدات النقدية في حالات الطوارئ.

مع تزايد أعداد النازحين، يحتاج البرنامج إلى 72.5 مليون دولار أمريكي لتكثيف عملياته المنقذة للحياة للاستجابة للأزمة في لبنان خلال الثلاثة أشهر المقبلة، كجزء من نداء التمويل العاجل الأوسع نطاقاً الذي أطلقته الأمم المتحدة

"نحن نستجيب على نطاق واسع في جميع أنحاء لبنان، لكن الاحتياجات تتزايد يوماً بعد يوم." – أليسون عمر، مديرة برنامج الأغذية العالمي في لبنان 

تقول أليسون عمر، ممثلة برنامج الأغذية العالمي في لبنان ومديرة المكتب القطري: "نلتقي بأسر هربت في منتصف الليل دون أن تحمل معها شيئاً. أسر تحاول طمأنة أطفالها في حين أنها هي نفسها لا تعرف ماذا سيحدث بعد ذلك. القوة غير عادية، لكن الإرهاق كذلك أيضاً."

تضيف عمر: "نحن نستجيب على نطاق واسع في جميع أنحاء لبنان، لكن الاحتياجات تتزايد يوماً بعد يوم مع تزايد أعداد النازحين. نحن بحاجة ماسة إلى الدعم لمواصلة وتوسيع نطاق هذه المساعدات الغذائية: النقدية والعينية." "ودون تلقي هذا الدعم، نخاطر بترك الأسر الأكثر احتياجاً دون الغذاء الأساسي الذي تعتمد عليه لتجاوز هذه الأزمة." 

وإذا كان لبنان في طليعة أزمة الشرق الأوسط، فإن تداعياتها تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة، مع ما قد يترتب على ذلك من عواقب وخيمة على الأمن الغذائي. وتشير النتائج الجديدة الخاصة ببرنامج الأغذية العالمي إلى أن عدداً قياسياً يبلغ 363 مليون شخص قد يواجهون جوعاً حاداً إذا لم ينته النزاع بحلول منتصف العام – بزيادة قدرها 45 مليون شخص عن العدد الحالي، ليصل المجموع إلى أكثر مما كان عليه في أعقاب جائحة كوفيد-19 أو بداية الحرب في أوكرانيا.

الانتقال عدة مرات هرباً من الصراعات

A displaced woman with a blue headscarf and blanket sits on a sidewalk in Beirut, with cars in the background. Photo: WFP/Alfredo Zuniga
مع استمرار القصف، يزداد اليأس ومعاناة الناس في لبنان. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/ألفريدو زونيغا

منذ فرارها من منزلها، انتقلت رقية وأقاربها من مكان إلى آخر بحثاً عن مأوى. وتعيش عائلتها الممتدة المكونة من عشرة أفراد الآن في غرفة صغيرة مكتظة في مدرسة في بيروت تم تحويلها إلى ملجأ مؤقت. وخلال الأيام القليلة الأولى، كانت العائلة تنام على الأرض، إلى أن حصلت على وسائد ومستلزمات أخرى.

تقول رقية وهي تصف منطقة غسيل صغيرة مشتركة للأطباق والغسيل والاحتياجات الأخرى: "هناك الكثير من الصعوبات هنا – حتى أبسط أمور الحياة تصبح صعبة."

وتضيف: "لم أتمكن من الاستحمام. ابنتي لم تستحم منذ أربعة أيام."

مثل العديد من اللبنانيين، تعرضت عائلة رقية للتشريد بسبب الصراعات السابقة. عندما اندلعت أعمال العنف في عام 2024، عبروا الحدود إلى سوريا ثم توجهوا لاحقاً إلى العراق بحثاً عن الأمان.

في يوليو/تموز الماضي، فروا مرة أخرى من منزلهم في جنوب لبنان، بعد أسبوع واحد فقط من ولادتها. تقول رقية إن قرية زوجها الأصلية دمرت بالكامل تقريباً جراء القصف. وهي تخشى أن يكون منزلها قد دمر أيضاً.  "على الأقل يمكننا أن نأكل، بينما لا يزال آخرون في الطريق يبحثون عن مأوى."

يشمل الدعم المقدم حتى الآن لاستجابة برنامج الأغذية العالمي للأزمة اللبنانية المفوضية الأوروبية واليابان والسويد والمملكة المتحدة ومانحين من القطاع الخاص. 

تعرف على المزيد عن استجابة برنامج الأغذية العالمي في لبنان

الآن هو الوقت المناسب
لاتخاذ خطوة

يعتمد برنامج الأغذية العالمي على المساهمات الطوعية بالكامل لذا فإن لكل تبرع قيمته
تبرّع الآن