Skip to main content

كيف تغذي الوجبات المدرسية الشعوب- وكيف غيرت حياتي

يصف عبد الوهاب محمد، المسؤول الإعلامي لدينا في غانا، كيف نشأ على وجبات برنامج الأغذية العالمي الغنية بالطاقة، وكيف يمكن لهذه الوجبات أن تغير المجتمعات وتكوّن جيلاً جديداً من القادة.
, عبد الوهاب محمد
Smiling little girls in blue uniforms and white headscarves thrust up metal bowls of food. Photo: WFP/Abdul-Wahab Mohammed
تسدّ وجبات برنامج الأغذية العالمي المدرسية جوع 3 ملايين طفل في غانا. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/عبد الوهاب محمد

أتذكر أوقات الرياح الموسمية في تيشيغو، شمال غانا، والغبار الناعم الذي كان يستقر على مكاتبنا، والرياح الجافة التي كانت تهب على وجوهنا بينما كنا نسير حفاة أو في صنادل بالية إلى المدرسة.

في صباح بعض الأيام، كنت أغادر المنزل دون أن أتناول أي شيء. لم يكن الذرة التي يحصدها والدي في مزرعته التي تبلغ مساحتها فدانين كافية لإطعام أسرتنا المكونة من 24 فردًا سوى لبضعة أشهر. 

كانت أمي تبذل قصارى جهدها. كان القليل الذي تكسبه من عملها كبائعة متجولة يضمن لنا على الأقل وجبة العشاء. ولكن في المواسم التي كان فيها الطعام نادرًا، كان الإفطار رفاهية.

كنت أجلس في الفصل، وصوت المعلم يتردد في أذني بينما كان معدتي يقرصني احتجاجاً. كانت السبورة تبدو أكثر ضبابية في تلك الأيام. كان التركيز يتطلب قوة لم أكن أمتلكها دائماً.

لكن كان هناك شيء واحد دفعني للمضي قدماً: وعد برنامج الأغذية العالمي بتقديم وجبة في المدرسة. أصبح ذلك ضالتي في وجبتي الإفطار والغداء.


في تلك المطابخ، ترى القوة. في تلك المزارع، ترى القدرة على الصمود. في تلك الفصول الدراسية، ترى الإمكانية.

في حوالي منتصف النهار، يمكنك أن تشم رائحته قبل أن تراه. الدخان يتصاعد من منطقة الطهي. صوت الملاعق المعدنية تضرب جوانب القدور الكبيرة. الإثارة الهادئة بين التلاميذ عندما تظهر الأوعية المعدنية والبلاستيكية من حقائبنا المدرسية في انتظار أن يتم تقديم الطعام.

كان طالب معين يضرب جرسًا معدنيًا بحجر، ليشير إلى أن وقت الطعام قد حان. كان الطهاة يملأون وعائي البلاستيكي الأخضر بالأرز والمرق أو بحساء الفول السوداني. أحيانًا كنا نتناول الفاصوليا مع الغاري، الذي يُعرف في غانا باسم "جوبي".

A woman squats next to a large metal bowl of maize, backdropped by feedbags and workers. Photo: Abdul-Wahab Mohammed
يوفّر برنامج الأغذية العالمي من خلال برنامج الوجبات المدرسية سوقًا للمزارعين أصحاب الحيازات الصغيرة، كما يوفّر فرص عمل للطاهيات والطهاة في المدارس.
الصورة: برنامج الأغذية العالمي/عبد الوهاب محمد

تلك الوجبة غيرت كل شيء.


لم تكن مجرد طعام. كانت راحة. كانت طاقة. كانت كرامة.

كان ذلك يعني أنني يمكنني التركيز على دروسي بعد الظهر. كان ذلك يعني أنني لم أكن مضطراً للتظاهر بأنني لست جائعاً. كان ذلك يعني أن أمي يمكنها أن تتنفس براحة أكبر، مع العلم أن واحداً على الأقل من أطفالها سيأكل في ذلك اليوم.


بالنسبة للكثيرين منا، كان ذلك الطعام هو السبب في بقائنا في المدرسة. لقد أثرت وجبات برنامج الأغذية العالمي تأثيرها السحري عليّ، فتمكنت من إكمال دراستي الابتدائية ثم الثانوية. لقد منحتني الأساس لمتابعة شغفي في مجال الاتصالات في الجامعة. لقد غذت حلمي في أن أصبح عاملة إنسانية.

بعد سنوات، أعادتني الحياة إلى تلك المجتمعات المتربة نفسها، ولكن هذه المرة بصفتي مسؤولة اتصالات ترتدي سترة عليها شعار برنامج الأغذية العالمي. الآن، أشارك قصص أطفال آخرين يتلقون وجبات مدرسية مع العالم بأسره – حتى يفهم الناس أن التغذية المدرسية ليست صدقة. إنها استثمار. إنها استراتيجية. إنها تحول يربط بين الطلاب والمزارعين والنساء.

في بلد يعاني 2.4 مليون طفل من سوء التغذية، يعمل برنامج الأغذية العالمي مع حكومة غانا على إطعام 3 ملايين تلميذ صغير. نحن نحمي مستقبل 3 ملايين قائد - بما في ذلك 60,000 في شمال غانا، حيث نشأت.

Smiling girls and boys in red patterned uniforms with plastic plates of food in front of them. Photo: WFP/Abdul-Wahab Mohammed
For children in Ghana, school meals offer a guaranteed breakfast and lunch. Photo: WFP/Abdul-Wahab Mohammed

لكن ما يحركني بنفس القدر هو ما يحدث خارج الفصول الدراسية. يتم شراء الطعام المقدم من صغار المزارعين. رجال ونساء مثل والديّ، الذين كانوا يكافحون في الماضي للعثور على أسواق موثوقة لبيع الذرة والأرز والبقوليات لأنهم لم يكن لديهم مخازن مناسبة لحصادهم. الآن، تغذي هذه المحاصيل الطلاب الصغار من مجتمعاتهم المحلية. 

ثم هناك الطهاة. نساء يستيقظن مبكرًا كل صباح لإشعال النار، وجلب الماء، وغسل المكونات، وإعداد وجبات الطعام في أواني كبيرة تحت سقائف خشبية بسيطة مغطاة بالزنك. لقد شاهدتهن يقلبن ويقدمن الطعام الساخن بفخر – مدركات أنهن يكسبن دخلاً لأسرهن. 

في تلك المطابخ، ترى القوة.


في تلك المزارع، ترى القدرة على الصمود.


في تلك الفصول الدراسية، ترى الإمكانيات.

A headshot of a smiling man with a crowd of grinning children behind him. Photo: WFP/Abdul-Wahab Mohammed
عبد الوهاب محمد، مسؤول إعلامي في برنامج الأغذية العالمي، مع أطفال المدارس في غانا.
الصورة: برنامج الأغذية العالمي/عبد الوهاب محمد

في المرة الأولى التي زرت فيها مدرسة في الشمال لصالح برنامج الأغذية العالمي، توقفت للحظة. كانوا هناك: صفوف من الأطفال جالسين بصبر، وأطباق في أيديهم، وعيونهم تلمع بالتوقعات. كانت رائحة الطبخ تملأ الهواء، تمامًا كما كانت عندما كنت صبيًا.

لهذا السبب، فإن اليوم الدولي للوجبات المدرسية له معنى شخصي عميق بالنسبة لي.

لأنني أعرف ما هو الشعور بالجلوس في الفصل الدراسي وأنا أقاوم الجوع.


أعرف ما هو الشعور بالانتظار حتى تملأ هذا الوعاء.


وأعرف ما يعنيه أن تحمي تلك الوجبات التعليم، وتقوي المجتمع، وتساعد في بناء المستقبل – وجبة تلو الأخرى. 

أصبح برنامج الوجبات المدرسية التابع لبرنامج الأغذية العالمي في غانا ممكناً بفضل الدعم المقدم من الولايات المتحدة الأمريكية. 

تعرف على المزيد عن عمل برنامج الأغذية العالمي في غانا

الآن هو الوقت المناسب
لاتخاذ خطوة

يعتمد برنامج الأغذية العالمي على المساهمات الطوعية بالكامل لذا فإن لكل تبرع قيمته
تبرّع الآن