الوجبات المدرسية تساعد الأطفال على مواجهة الجوع والاضطراب في التعليم في غزة
حدّثيني عن هذه الصورة ولماذا تُعدّ مهمة.
التعليم مهم جدًا بالنسبة لنا كفلسطينيين. لكن المدارس لم تعد كما كانت. فقد تم تدمير الكثير من المباني، و عاد بعض الأطفال إلى “المدرسة” — وهي في الحقيقة فصول مؤقتة — وذلك منذ اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وهل كان الأطفال سعداء بتلقي الوجبات الخفيفة المعززة بالفيتامينات؟
قد يبدو هذا النوع من الوجبات صغيرًا، لكنه يحدث فرقًا كبيرًا — فهو يساعد الأطفال على التركيز والمشاركة، بل ويشجع على الحضور. الأطفال مبدعون. عندما يحصلون على الطعام، ومكان آمن، وقليل من الاستقرار، تبدأ مخيلتهم بالعمل من جديد.
خلال الحرب، تحمل الكثير من الأطفال مسؤوليات الكبار: حمل الماء، جمع الحطب، البحث عن الطعام أو القمح قرب الحدود. بعضهم فقد أهله، وبعضهم أصبح مسؤولًا عن أسرته. العودة إلى “أماكن التعلم المؤقتة” تساعد في تحرير عقولهم من هذه الأعباء، وتذكرهم:
"أنت طفل… دورك أن تتعلم وتحل"
"أنت طفل… دورك هو أن تتعلم وتحلم"
كيف شعرتِ أنتِ — كواحدة من أهل غزة وكموظفة أممية — عندما وزعتِ الغذاء لأول مرة؟
كنت سعيدة جدًا. فنحن نعيش نفس ما يعيشه الجميع هنا—نعاني نقص الغذاء، ونواجه التحديات نفسها. نحن نفهم تمامًا ما يمر به الناس يوميًا.
الأهم بالنسبة لنا هو مساعدة الأطفال على النمو في بيئة مستقرة — وأن تتاح لهم فرصة لمواصلة تعليمهم. الأمهات، خصوصًا، يفكرن في مستقبل أطفالهن: كيف سيدرسون؟ كيف سيدعمنهم؟ وكيف سيبنوا مستقبلًا يكونون فيه ما يحلمون به — أطباء، مهندسين أو غير ذلك.
حدثينا عن عملكِ: كيف يرتبط بتوزيع الغذاء؟
أعمل في برنامج التغذية، وهو يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدارس التعلم المؤقتة. لدينا برنامجان أساسيان للتغذية في غزة: برنامج التغذية التكميلية الشامل لمنع سوء التغذية بين الأطفال دون الخامسة والنساء الحوامل والمرضعات.
وبرنامج التغذية التكميلية المخصص لمن يعانون بالفعل من سوء التغذية.>وبالإضافة إلى ذلك، يوفر برنامج الأغذية العالمي المساعدات النقدية والغذائية لدعم الأسر الأكثر هشاشة وتحسين الصحة والاستقرار.
في بداية 2025 كان هناك وقف لإطلاق النار، ثم عادت الغارات، والآن هناك وقف آخر لإطلاق النار. كيف يبدو ذلك على الأرض؟
الأمر يصعب وصفه. في كل مرة يُعلن عن إمكانية وقف إطلاق النار، ننتظر أسابيع أو أشهر، وأحيانًا لا يحدث. وعندما يحدث، نشعر بالراحة… لكن أيضًا بالخوف من انتهائه مرة أخرى.
تتوفر بعض السلع في الأسواق، لكن أسعارها مرتفعة للغاية ولا يستطيع معظم الناس شراءها. الحرب أثّرت على كل جوانب الحياة — التعليم، الصحة، المأوى، المياه النظيفة، الصرف الصحي. وما زال كثيرون يعيشون في خيام بظروف صحية سيئة.
الأمان هو الأهم. خلال الحرب، لم يكن باستطاعتك السير في الشارع دون خوف من قصف مفاجئ. وقف إطلاق النار أعطانا قليلًا من الهدوء، ويسمح لنا بالحركة في نحو نصف مساحة القطاع. وهذه هي الخطوة الأولى.
لسنا متفائلين بعد، لكن نحاول التخطيط للتعافي. سيستغرق الأمر وقتًا.
"قد تبدو الوجبة الخفيفة المدعمة صغيرة ولكن تأثيرها كبيراً - تساعد الأطفال على التركيز والمشاركة كما أنها تشجع على الحضور."
وبالنسبة للوصول إلى الغذاء — ما اللحظة الأصعب بالنسبة لكِ؟
خلال الحرب، كان هناك فترات طويلة ينعدم فيها وجود الطعام الطازج. حتى أبسط المواد اختفت تقريبًا. اعتمد الناس على الطعام الجاف لأشهر—دون فواكه، أو خضروات، أو لحوم، أو بيض، أو سمك.
عندما كانت السلع تظهر، كانت أسعارها خيالية. قليل من الخضروات المحلية كانت تظهر، لكن عددًا قليلًا يستطيع شراءها.
استمر هذا الوضع من مارس/آذار حتى أكتوبر/تشرين الأول تقريبًا. عانى كثيرون من فقدان الوزن وسوء التغذية—خصوصًا النساء الحوامل والمرضعات والأطفال دون الخامسة. والتعافي من هذا يستغرق وقتًا طويلًا.
ما الذي تأملينه في الأشهر الستة المقبلة، خاصة في عملكِ في التغذية؟
أتمنى استمرار وقف إطلاق النار حتى نتمكن من الوصول إلى المزيد من المحتاجين وبدء التعافي الفعلي. أريد أن أرى تحسنًا في التغذية، وألا يكون هناك أي طفل أو امرأة أو شخص بالغ يعاني من سوء التغذية في غزة. هذا أملي.
تبدين هادئة جدًا رغم الظروف الصعبة. كيف؟
أحاول التفكير بطريقة مختلفة. أنا أفهم التحديات التي يواجهها برنامج الأغذية العالمي. خلال المجاعة، على سبيل المثال، كانت هناك أوقات لم يُسمح فيها بإدخال الإمدادات إلى غزة.
ومع ذلك، استمررنا في العمل بما توفر لدينا من موارد محدودة، لنصل إلى الأشخاص الأكثر احتياجًا. رأيت كيف بذل زملائي جهدهم يوميًا في التواصل والدعم. وأنا فخورة بعملي مع برنامج الأغذية العالمي، وفخورة بقدرتنا على التكيّف والاستمرار في خدمة الناس في هذا السياق الصعب — الذي قد يكون الأصعب في العالم.