Skip to main content

ما هي ظاهرة النينيو، وكيف تؤثر على الجوع، وكيف يستجيب برنامج الأغذية العالمي لها؟

تُعد ظاهرة النينيو نمطًا مناخيًا قويًا يؤثر في الطقس على مستوى العالم. نستعرض هنا كيف تسهم في تفاقم الجوع، وكيف يستجيب برنامج الأغذية العالمي لحماية المجتمعات الأكثر ضعفًا.
, موظفو برنامج الأغذية العالمي
Child with backpack walks through knee‑deep floodwater, holding shoes, as homes, trees and debris line a flooded street in a damaged neighbourhood.
طفل يمشي في المياه في أوفيرا، شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، بعد أن تسببت أمطار غزيرة ناجمة عن ظاهرة النينيو في فيضان بحيرة تنجانيقا في عام 2024. الصورة: برنامج الأغذية العالمي/بنجامين أنغوانديا

تُعد ظاهرة النينيو من أقوى العوامل المؤثرة في أنماط الطقس والظروف المناخية والجوع على مستوى العالم. وقد أصبحت الظاهرة راسخة وتزداد قوة، وتشير التوقعات إلى أنها قد تصبح واحدة من أقوى ظواهر النينيو المسجلة. ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2026، مع احتمال استمرار آثارها طوال عام 2027 وحتى أوائل عام 2028. وتشير تحليلات جديدة لبرنامج الأغذية العالمي إلى أنها قد تؤدي إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي بشكل كبير في 45 بلدًا على الأقل.

 

ما هي ظاهرة النينيو وكيف يمكن أن تتحول إلى أزمة أمن غذائي؟

ظاهرة «النينيو» هي المرحلة الدافئة من «تذبذب النينيو الجنوبي» (ENSO)، وهو نمط مناخي طبيعي يغير أنماط الطقس العالمية ويزيد من مخاطر حدوث الفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق وموجات الحرارة في جميع أنحاء العالم.

يمكن أن  تتسبب ظاهرة النينيو في حدوث الجفاف في بعض المناطق وفي حدوث فيضانات شديدة في مناطق أخرى – وفي بعض الحالات كلا الأمرين معاً. وتؤدي هذه الظواهر المتطرفة إلى إلحاق الضرر بالمحاصيل والماشية والبنية التحتية، مما يقلل من إنتاج الغذاء ويعطل الأسواق. ومع انخفاض العرض، ترتفع الأسعار ويصبح الحصول على الغذاء أصعب من حيث التكلفة– خاصة بالنسبة لصغار المزارعين ورعاة الماشية الذين يعتمدون على هطول الأمطار. وعندما تقترن هذه الصدمات المناخية بالضغوط القائمة مثل النزاعات، فإنها يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الجوع بسرعة.

كما يمكن أن تؤثر ظاهرة النينيو على المناطق العالمية الرئيسية المنتجة للأغذية، مع تداعيات على العرض والأسعار تمتد إلى ما وراء المناطق المتضررة – مما يضاعف مخاطر الأمن الغذائي.

ما الفرق بين ظاهرة «النينيو» و«النينيا»؟

النينيو والنينيا مرحلتان متعاكستان من الدورة نفسها لظاهرة التذبذب الجنوبي للنينيو. (ENSO). 
  • النينيو هي المرحلة الدافئة، حيث ترتفع درجات حرارة المحيطات وتختل أنماط هطول الأمطار، مما يؤدي غالبًا إلى الجفاف في بعض المناطق وأمطار أشد غزارة في مناطق أخرى.
  • النينيا هي المرحلة الباردة، حيث تنخفض درجات حرارة المحيطات وتتغير أنماط الطقس بطرق مختلفة — ولكنها تبقى في كثير من الأحيان متطرفة — فتتسبب عادة في الفيضانات في بعض المناطق والجفاف في مناطق أخرى.
ولا تحدث الظاهرتان في أوقات مختلفة من السنة، بل تتعاقبان ضمن الدورة نفسها، وعادة ما تتطوران خلال العام، وتبلغان ذروتهما قرب نهايته، وتؤثران في أنماط الطقس لعدة أشهر.
ويمكن لكلتا المرحلتين أن تؤثرا في الزراعة وتوفر المياه والأمن الغذائي، وقد ارتبطتا في السابق بأزمات غذائية.
World map showing El Niño impacts: red areas face drought, blue areas heavy rain, with 22 high-risk countries highlighted across Africa, Asia and Latin America.

لماذا تثير ظاهرة النينيو هذا العام قلقًا بالغًا؟

 

تشير توقعات الخبراء إلى أن ظاهرة النينيو الحالية، وهي قوية بالفعل، وتزداد حدتها تدريجيًا، وقد تصبح واحدة من أقوى الظواهر المسجلة. ومن المتوقع أن تبلغ ذروتها بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2026. وفي مناطق عديدة، يُرجح أن تستمر آثارها حتى عام 2027 وما بعده، بسبب تأثيرها على دورات الحصاد المقبلة.

وفي وسائل الإعلام والنقاشات العامة، يُشار أحيانًا إلى ظواهر النينيو الشديدة بصورة استثنائية باسم «النينيو الفائقة»، نظرًا لقدرتها على تضخيم موجات الجفاف والفيضانات وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة في مناطق متعددة في الوقت نفسه.

وتظهر تحليلات برنامج الأغذية العالمي أن ظاهرة النينيو قد تؤدي إلى زيادة حادة في معدلات الجوع في بعض أكثر بلدان العالم ضعفًا. ويقدّر البرنامج أنها قد تدفع ما لا يقل عن 49 مليون شخص إضافي إلى انعدام الأمن الغذائي الحاد بحلول نهاية عام 2027، أي بزيادة قدرها 22 في المائة، من 225 مليون شخص إلى 274 مليون شخص يواجهون الجوع الحاد.

وتساعد هذه التوقعات، إلى جانب الدروس المستفادة من ظواهر النينيو السابقة، الحكومات والمنظمات الإنسانية، مثل برنامج الأغذية العالمي، على التحرك مبكرًا قبل أن يؤثر الجفاف أو الفيضانات أو فشل المحاصيل على إنتاج الغذاء والدخل.

وتأتي ظاهرة النينيو الحالية في وقت لا تزال فيه أسعار الطاقة والنقل والأسمدة مرتفعة. وفي الوقت نفسه، تفرض الاضطرابات التي تؤثر في طرق الشحن الرئيسية في مضيق هرمز والبحر الأسود والبحر الأحمر ضغوطًا إضافية على أسواق الغذاء العالمية. وتؤثر هذه العوامل مجتمعة بالفعل على مواسم الزراعة والإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء، ما يزيد من احتمال أن تؤدي الصدمات المناخية إلى تفاقم الجوع.

أين يُرجّح أن تؤثر النينيو في الأمن الغذائي بأشد صورة؟

 

تؤثر ظاهرة النينيو في المناطق بطرق مختلفة، لكن الجوع يتفاقم بشكل أكثر حدة في الأماكن التي تتداخل فيها الصدمات المناخية مع الهشاشة القائمة:

• في جنوب أفريقيا ومنطقة الساحل، يمكن أن يؤدي الجفاف إلى انخفاض المحاصيل والمراعي، مما يزيد من نقص الغذاء.
• في القرن الأفريقي، يمكن أن تؤدي الأمطار الغزيرة إلى فيضانات – مما يلحق الضرر بالمحاصيل ويعطل الأسواق.
• في أمريكا الوسطى ومنطقة البحر الكاريبي، يمكن أن تؤدي ظروف الجفاف المطولة إلى انخفاض غلة صغار المزارعين.
• في أجزاء من آسيا والمحيط الهادئ، يمكن أن يؤثر مزيج من الجفاف والفيضانات على المحاصيل الأساسية الرئيسية.

في هذه المناطق، تعتمد العديد من المجتمعات المحلية على الزراعة البعلية ولديها قدرة محدودة على استيعاب الصدمات – مما يعني أن حتى الاضطرابات الصغيرة يمكن أن تؤثر بسرعة على توافر الغذاء وإمكانية الحصول على الغذاء.

ماذا يفعل برنامج الأغذية العالمي قبل أن تتحول النينيو إلى حالة طوارئ غذائية؟

يركز برنامج الأغذية العالمي على نهج يُعرف باسم «العمل الاستباقي»، حيث يتخذ خطوات قبل أن تتفاقم الأزمة. وباستخدام التنبؤات المناخية وأنظمة الإنذار المبكر، يتحرك برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه في وقت مبكر لحماية سبل العيش قبل وقوع الخسائر – مما يساعد الأسر على تجنب استراتيجيات التكيف السلبية مثل بيع الأصول، أو الاستدانة، أو تخطي وجبات الطعام.

وعلى أرض الواقع، يحدث هذا بالفعل:

• في «الممر الجاف» بأمريكا الوسطى، يتلقى أكثر من 76,000 شخص المساعدات النقدية ودعمًا غذائيًّا وإرشادات عملية استعدادًا للجفاف، للمساعدة في حماية المحاصيل وإدارة المياه.
•    في منطقة الساحل، يتلقى حوالي 290,000 شخص الدعم من خلال التحويلات النقدية ومعلومات الإنذار المبكر، مما يتيح لهم شراء الإمدادات الأساسية والاستعداد قبل أن تؤثر معدلات هطول الأمطار الأقل من المتوسط على الزراعة والحصاد.

وتشمل التدابير الأخرى تعزيز شبكات المياه، بما في ذلك الري والحماية من الفيضانات، وتمويل مخاطر الكوارث بما في ذلك المدخرات والقروض والتأمين.

من خلال التصرف المبكر، يساعد برنامج الأغذية العالمي في حماية إنتاج الغذاء، وتحقيق الاستقرار في الأسواق، وتقليل الحاجة إلى الاستجابات الطارئة الكبيرة في وقت لاحق.

كيف يكون التحرك المبكر أقل كلفة من الاستجابة المتأخرة؟

يسهم العمل الاستباقي في إنقاذ الأرواح وتوفير الوقت والمال. وتشير الأدلة إلى أن كل دولار أمريكي يُستثمر في العمل الاستباقي يمكن أن يحقق ما يصل إلى 7 دولارات أمريكية من الخسائر الإنسانية التي يجري تفاديها. وفي الجنوب الأفريقي، تشير تقديرات متحفظة مستمدة من موجة الجفاف الناجمة عن ظاهرة النينيو في الفترة 2023-2024 إلى أن الاستثمارات في العمل الاستباقي حققت للسكان المستفيدين منفعة صافية قدرها 30 في المائة مقارنة بالاستجابة التقليدية.

ويساعد التحرك المبكر على حماية المحاصيل والماشية والدخل، ما يقلل الحاجة إلى المساعدات الطارئة المكلفة وفترات التعافي الطويلة. كما يساعد على تجنب التضخم ونقص الغذاء والديون التي تتراكم بعد وقوع الكوارث. فعلى سبيل المثال، تقل تكلفة شراء أعلاف الحيوانات قبل وقوع الفيضانات في بنغلاديش بنسبة 15 في المائة مقارنة بشرائها أثناء الفيضانات.

ولهذا السبب، أطلق برنامج الأغذية العالمي ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في يونيو/حزيران 2026 نداءً للعمل الاستباقي على نطاق واسع، بهدف حماية ما يقرب من 9 ملايين شخص من الآثار المحتملة لظاهرة النينيو القوية في 22 بلدًا.

لماذا يعتبر برنامج الأغذية العالمي في وضع جيد للتعامل مع حالة طوارئ مثل ظاهرة النينيو؟

يجمع برنامج الأغذية العالمي بين الانتشار العالمي والخبرة في أنظمة الإنذار المبكر ونطاق عملياتنا للاستجابة للأزمات الغذائية – قبل وقوعها وبعدها. كما ندعم الحكومات في تعزيز أنظمة التأهب والاستجابة.

وهذا أمر مهم بشكل خاص في حالة ظاهرة النينيو، حيث تتيح المخاطر المناخية التي يمكن التنبؤ بها اتخاذ تدابير استباقية.

وخلال ظاهرة النينيو في الفترة 2023-2024، وصل برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه إلى ملايين الأشخاص بالدعم المبكر، بما في ذلك المناطق المتضررة من الجفاف في جنوب أفريقيا. وساعد ذلك الأسر على حماية المحاصيل والماشية، والحفاظ على استهلاك الغذاء، والحد من الخسائر مع تدهور الظروف.

يعتمد برنامج الأغذية العالمي بالكامل على المساهمات الطوعية، ولذلك فإن لكل تبرع قيمته.

الآن هو الوقت المناسب
لاتخاذ خطوة

يعتمد برنامج الأغذية العالمي على المساهمات الطوعية بالكامل لذا فإن لكل تبرع قيمته
تبرّع الآن