مؤتمر المناخ "كوب 31" والجوع: كل ما تحتاج إلى معرفته
ما هو مؤتمر الأطراف (COP)؟
مؤتمر الأطراف (COP) هو المؤتمر الدولي الرئيسي للأمم المتحدة المعني بالمناخ، وأكبر قمة سنوية حول هذا الموضوع. ويجمع هذا المؤتمر بين الحكومات ووكالات الأمم المتحدة والعلماء والشركات ومنظمات المجتمع المدني لمناقشة كيفية استعداد العالم لمواجهة الصدمات المناخية التي تتزايد شدتها والتي يصعب التنبؤ بها. وقد ساعدت المؤتمرات السابقة، بما في ذلك COP26 وCOP27، في تشكيل السياسة المناخية العالمية ووضع جدول أعمال المفاوضات المستقبلية.
ما هو معنى اختصار COP؟
COP هي اختصار لعبارة "مؤتمر الأطراف" باللغة الإنجليزية (Conference of the Parties). و"الأطراف" هي الدول والمنظمات الإقليمية التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ. ويجتمع ممثلو هذه الأطراف سنويًا لاستعراض التقدم المحرز والتفاوض بشأن الاتفاقات وتعزيز العمل المناخي العالمي.
وكوب 31 (COP31) هو الدورة الحادية والثلاثون لمؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC). وتوضح الأمم المتحدة أن البلدان الأطراف في الاتفاقية تجتمع سنويًا لقياس التقدم المحرز والتفاوض بشأن الاستجابات متعددة الأطراف لتغير المناخ.
أين ومتى سيُعقد مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون (كوب 31)؟
لماذا أنشئ مؤتمر الأطراف؟
ومنذ ذلك الحين، أسفرت اجتماعات مؤتمر الأطراف عن التزامات مناخية كبرى، بما في ذلك بروتوكول كيوتو واتفاقية باريس. وقد ساعدت القمم الأحدث، مثل مؤتمر الأطراف السادس والعشرين (COP26) في غلاسكو، باسكتلندا، ومؤتمر الأطراف السابع والعشرين (COP27) في شرم الشيخ، بمصر، في دفع عجلة المناقشات حول تمويل قضايا المناخ والتكيّف مع تغيّر المناخ ودعم البلدان المعرضة للخطر.
لماذا يكتسب مؤتمر الأطراف أهمية؟
تؤثر الظواهر الجوية المتطرفة على المجتمعات في جميع أنحاء العالم، ما يزيد المخاطر التي تهدد الأرواح وسبل العيش والأمن الغذائي. ويتجلى ذلك في ظاهرة النينيو الحالية التي تجتاح قارات عدة، والتي يُتوقع أن تبلغ ذروتها بين أكتوبر/تشرين الأول وديسمبر/كانون الأول 2026، مع احتمال أن تصبح الأقوى على الإطلاق.
وكانت موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وموجات الحر من أبرز مسببات انعدام الأمن الغذائي الحاد لنحو 88 مليون شخص في 16 بلدًا في عام 2025.
ويتيح مؤتمر كوب 31 فرصة للبلدان للاتفاق على إجراءات يمكنها الحد من هذه المخاطر، ودعم التكيف مع تغير المناخ، ومساعدة الأشخاص المعرضين للمخاطر على التكيف مع المناخ المتغير، وتسريع الاستثمار في الحلول العملية. وبالنسبة إلى البلدان التي تواجه بالفعل موجات الجفاف والفيضانات والعواصف وموجات الحر، يمكن أن تكون لنتائج المؤتمر آثار ملموسة على أرض الواقع.
ماذا يحدث خلال مؤتمرات الأطراف المعنية بالمناخ؟
في مؤتمرات الأطراف، تتفاوض الحكومات حول قضايا مثل خفض الانبعاثات، والتكيّف مع تغيّر المناخ، والتمويل المناخي، ودعم البلدان المعرضة للخطر. إلى جانب المفاوضات الرسمية، يشارك آلاف المندوبين والخبراء والمنظمات في فعاليات جانبية ومعارض ومناقشات تهدف إلى تبادل الأفكار وبناء الشراكات. وسيشمل مؤتمر كوب 31 أيضًا أيامًا تركز على موضوعات محددة، إلى جانب مبادرات تتناول قضايا مثل الأمن الغذائي والطاقة والصحة والتمويل المناخي.
ما علاقة الأمن الغذائي والجوع بأجندة مؤتمر الأطراف؟
الظواهر المناخية المتطرفة هي من بين العوامل الرئيسية المسببة لانعدام الأمن الغذائي في جميع أنحاء العالم. فالجفاف يمكن أن يقلل المحاصيل، والفيضانات قد تدمر المحاصيل والبنية التحتية، والعواصف يمكن أن تعطل الأسواق وسبل العيش.
ويمكن لهذه الصدمات أن تجعل الغذاء أقل توافرًا أو أكثر تكلفة أو أصعب في الوصول إليه، لا سيما بالنسبة إلى الأسر التي تعيش بالفعل في فقر أو تتأثر بالنزاعات. ويمكن أن تؤدي هذه الصدمات إلى زيادة ندرة الغذاء أو ارتفاع أسعاره أو صعوبة الحصول عليه، خاصة بالنسبة للأسر التي تعيش بالفعل في فقر أو المتضررة من النزاعات. وقد أظهر تحليل أجراه برنامج الأغذية العالمي شمل 45 بلداً أنه عندما ترتفع درجات الحرارة المحلية بمقدار 1 درجة مئوية فوق المتوسط على المدى الطويل، تزداد نسبة الأشخاص الذين يواجهون مستويات الأزمة جراء انعدام الأمن الغذائي بنسبة تقارب 5 في المائة.
لماذا يكون الأشخاص الأكثر عرضة للجوع هم غالبًا الأكثر عرضة للصدمات المناخية؟
تعتمد العديد من المجتمعات الأكثر عرضة لانعدام الأمن الغذائي في العالم على الزراعة أو تربية الماشية أو صيد الأسماك في كسب رزقها. وغالبًا ما تكون مواردها محدودة للاستعداد للكوارث أو التعافي منها. ونتيجة لذلك، يمكن أن يؤدي الجفاف أو الفيضانات أو العواصف إلى تقويض الدخل وإنتاج الغذاء والقدرة على الصمود بسرعة، مما يزيد من خطر الجوع ويخلق دورة من الأزمات المتكررة. ونتيجة لذلك، يمكن لموجة جفاف أو فيضان أو عاصفة أن تقوض بسرعة مصادر الدخل وإنتاج الغذاء والقدرة على الصمود، ما يزيد من خطر الجوع ويؤدي إلى تكرار الأزمات.
كيف يساعد برنامج الأغذية العالمي المجتمعات المحلية على التكيّف مع تغيّر المناخ؟
يعمل برنامج الأغذية العالمي مع الحكومات والمجتمعات المحلية لمساعدة الناس على الاستعداد لمواجهة الصدمات المناخية قبل أن تتحول إلى كوارث إنسانية. وفي حين تظل المساعدة الطارئة ضرورية عند وقوع الأزمات، فإن الاستثمار في تعزيز القدرة على الصمود يمكن أن يقلل من التعرض للمخاطر والاحتياجات الإنسانية في المستقبل. ويشمل ذلك تعزيز أنظمة الإنذار المبكر، ودعم العمل الاستباقي، وتوفير التأمين، ومساعدة المجتمعات المحلية على بناء القدرة على الصمود أمام تغيّر المناخ وبناء سبل لكسب الرزق تكون أكثر قدرة على الصمود.
في عام 2025، قدم برنامج الأغذية العالمي الدعم لأكثر من 41 مليون شخص في 80 بلداً من خلال برامج المناخ والقدرة على الصمود، مما ساعد المجتمعات المحلية على تحمل الصدمات، والتعافي بشكل أسرع، وزيادة قدرتها على الاعتماد على نفسها.
ما المقصود بالعمل الاستباقي؟
العمل الاستباقي هو نهج للتأهب للكوارث يستخدم توقعات الأحوال الجوية وأنظمة الإنذار المبكر لتفعيل المساعدة قبل وقوع الظواهر الجوية المتطرفة. وبدلاً من الانتظار حتى يفقد الناس محاصيلهم أو ماشيتهم أو منازلهم أو دخلهم، يتم تقديم الدعم مسبقاً لمساعدة المجتمعات المحلية على الحد من المخاطر وحماية سبل كسب الرزق.
وبين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2026، وصل برنامج الأغذية العالمي إلى 4.9 مليون شخص من خلال الإنذارات المبكرة، وقدم أكثر من 1.5 مليون دولار أمريكي نقدًا قبل الفيضانات والعواصف وموجات الجفاف المتوقعة، ويمكن أن يوفر كل دولار أمريكي يُستثمر في العمل الاستباقي ما يصل إلى 7 دولارات أمريكية من الخسائر التي كان من الممكن تكبدها.
كيف يمكن للتمويل المناخي أن يساعد الأشخاص الذين يواجهون الجوع؟
يوفر التمويل المناخي الموارد المالية لمساعدة البلدان والمجتمعات المحلية على التكيّف مع آثار تغير المناخ والحد من مخاطر الجوع. وعادةً ما يتم توجيه هذه الأموال عبر الحكومات ووكالات الأمم المتحدة وبنوك التنمية والمنظمات الإنسانية، التي تستخدمها لدعم أنشطة مثل أنظمة الإنذار المبكر، والزراعة القادرة على الصمود أمام تغيّر المناخ، ومشاريع إدارة المياه، والعمل الاستباقي.
كما يدعم جزء من التمويل المناخي آليات تمويل مخاطر الكوارث، مثل صناديق الطوارئ وبرامج التأمين، التي تضمن إمكانية صرف التمويل بسرعة قبل الأزمة أو فور وقوعها. ومن المتوقع أن يتم إطلاق «منصة الأمم المتحدة لتمويل مخاطر الكوارث» خلال مؤتمر كوب 31 لمساعدة البلدان على زيادة حجم التمويل المتفق عليه مسبقاً وإدارة المخاطر قبل وقوع الصدمات. وتهدف المنصة، بحلول عام 2030، إلى تعبئة أكثر من 3 مليارات دولار أمريكي والمساعدة في حماية أكثر من 75 مليون شخص من الصدمات المناخية والكوارث.
ويمكن لهذه الاستثمارات أن تساعد المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر على حماية المحاصيل والماشية وسبل العيش قبل أن تتحول الصدمات المناخية إلى أزمات غذائية، كما يمكن أن تساعدهم على التعافي من الصدمات بسرعة أكبر. وبين يناير/كانون الثاني وسبتمبر/أيلول 2026، ساهم برنامج الأغذية العالمي في تأمين ما يقرب من 394 مليون دولار أمريكي من الحماية من المخاطر المناخية لصالح 5.7 مليون شخص في 40 بلدًا.
التمويل المناخي هو موضوع محوري في مؤتمرات الأطراف، إذ تقول العديد من البلدان التي تواجه أشد المخاطر المناخية إنها بحاجة إلى مزيد من الدعم لتعزيز القدرة على الصمود والأمن الغذائي.
ما الذي يدعو إليه برنامج الأغذية العالمي في مؤتمر كوب 31؟
يدعو برنامج الأغذية العالمي إلى زيادة الاستثمار لمساعدة المجتمعات الضعيفة على الاستعداد لمواجهة الصدمات المناخية وتحملها قبل أن تتحول إلى حالات طوارئ إنسانية. ويشمل ذلك تقديم دعم أقوى للحلول التي تقودها البلدان، والتكيّف مع تغيّر المناخ، وبناء القدرة على الصمود، وأنظمة الإنذار المبكر، والعمل الاستباقي، والتمويل المتعلق بالمناخ الذي يصل إلى الأشخاص في الخطوط الأمامية لمواجهة الظواهر الجوية المتطرفة – لا سيما أولئك الذين يعيشون في بيئات هشة ومتأثرة بالنزاعات وتعاني من انعدام أمن غذائي شديد. كما يسلط برنامج الأغذية العالمي الضوء على الحاجة إلى نظم غذائية قادرة على الصمود أمام تغيّر المناخ، بحيث يمكنها الصمود بشكل أفضل أمام الجفاف والفيضانات وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة.